فهرس الكتاب

الصفحة 8123 من 8432

فَإِنْ فَسَخَتْ لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ ، وَإِنْ أَقَامَتْ وَقَعَ الطَّلَاقُ لِرَفْعِ الْحَجْرِ بِالْإِقَامَةِ . وَالْفَصْلُ السَّابِعُ: قَالَ الْمُزَنِيُّ: وَقَوْلُهُ فِي الْأَمَةِ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ إِنْ أَحْبَلَهَا أَحَدُهُمَا حكمه صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ إِنْ كَانَ مُوسِرًا ، كَالْعِتْقِ وَإِنَّ شَرِيكَهُ إِنْ وَطِئَهَا قَبْلَ أَخْذِ الْقِيمَةِ كَانَ مَهْرُهَا عَلَيْهِ تَامًّا . وَفِي ذَلِكَ قَضَاءٌ لِمَا قَبْلُ ؛ لِأَنَّ إِحْبَالَ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ لَهَا جَارٍ مَجْرَى عِتْقِهِ ، لَهُ عَلَى الْأَقَاوِيلِ الثَّلَاثَةِ: أَحَدُهَا: أَنَّهَا قَدْ صَارَتْ كُلُّهَا أُمَّ وَلَدٍ لَهُ بِالْإِحْبَالِ ، فَإِذَا وَطِئَهَا الشَّرِيكُ الْآخَرُ ، كَانَ عَلَيْهِ جَمِيعُ مَهْرِهَا . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ حِصَّةَ الشَّرِيكِ ، لَا تَصِيرُ لِلْمُحْبِلِ أُمَّ وَلَدٍ ، إِلَّا بِدَفْعِ الْقِيمَةِ ، وَإِنْ وَطِئَهَا الشَّرِيكُ ، كَانَ عَلَيْهِ نِصْفُ مَهْرِهَا . وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ مَوْقُوفٌ ، فَإِنْ دَفَعَ الْمُحْبِلُ الْقِيمَةَ بَانَ أَنَّهَا أُمُّ وَلَدِهِ بِالْإِحْبَالِ ، وَكَانَ عَلَى الشَّرِيكِ إِذَا وَطِئَ جَمِيعُ الْمَهْرِ وَإِنْ لَمْ يَدْفَعِ الْقِيمَةَ بَانَ أَنَّ حِصَّةَ الشَّرِيكِ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِهِ ، فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ بِوَطْئِهَا إِلَّا نِصْفُ الْمَهْرِ فَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْإِحْبَالِ وَالْعِتْقِ فَرْقٌ ، وَلَمْ يَكُنْ فِي اسْتِشْهَادِهِ بِهِ دَلِيلٌ . وَالْفَصْلُ الثَّامِنُ: قَالَ الْمُزَنِيُّ: وَدَلِيلٌ آخَرُ لَمَّا كَانَ الثَّمَنُ فِي إِجْمَاعِهِمْ بِتَمْيِيزِ أَحَدِهِمَا بَيْعًا عَنْ تَرَاضٍ ، يَجُوزُ فِيهِ التَّغَابُنُ وَالْآخَرُ فِيهِ تَلَفٌ لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّغَابُنُ وَإِنَّمَا هِيَ عَلَى التَّعْدِيلِ وَالتَّقْسِيطِ ، فَلَمَّا حَكَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمُوسِرِ الْمُعْتِقِ بِالْقِيمَةِ ، دَلَّ عَلَى أَنَّهَا قِيمَةُ مُتْلَفٍ عَلَى شَرِيكِهِ ، يَوْمَ أَتْلَفَهُ . فَهَذَا كُلُّهُ قَضَاءٌ لِأَحَدِ قَوْلَيْهِ عَلَى الْآخَرِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . فَيُقَالُ لِلْمُزَنِيِّ: جَعَلْتَ الْأَثْمَانَ ضَرْبَيْنِ: ( الْأَوَّلُ ) ضَرْبٌ لِأَعْيَانٍ ثَابِتَةٍ بِعَقْدٍ عَنْ تَرَاضٍ يَجُوزُ فِيهِ التَّغَابُنُ كَالْبَيْعِ . ( الثَّانِي ) وَضَرْبٌ يَكُونُ فِيهِ مُتْلَفًا وَلَا يَجُوزُ فِيهِ التَّغَابُنُ كَالشَّرِيكِ فَجَعَلْتَ هَذَا دَلِيلًا عَلَى أَنَّ حِصَّةَ الشَّرِيكِ لِمَا اسْتَحَقَّ فِيهَا مِقْدَارًا ، لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّغَابُنُ ، أَنَّهُ قِيمَةُ مُتْلَفٍ بِالْعِتْقِ . وَهَاهُنَا ضَرْبٌ ثَالِثٌ ، يُسْتَحَقُّ فِيهِ مُقَدَّرٌ لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّغَابُنُ وَلَيْسَ بِمُتْلَفٍ ، وَلَا مُسْتَهْلَكٍ وَهُوَ الشَّفِيعُ يَنْتَزِعُ الشِّقْصَ مِنَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ الْمُقَدَّرِ الَّذِي لَا يُسْتَحْدَثُ فِيهِ التَّغَابُنُ ، وَلَيْسَ بِتَالِفٍ ، وَإِذَا أَوْصَى الرَّجُلُ بِبَيْعِ عَبْدِهِ ، عَلَى زَيْدٍ اسْتَحَقَّ بَيْعَهُ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ الْمُقَدَّرَةِ ، وَلَيْسَ بِتَالِفٍ فَلَمَّا كَانَ هَذَا ضَرْبًا ثَالِثًا تَقَدَّرَ فِيهِ الثَّمَنُ وَزَالَ عَنْهُ التَّغَابُنُ ، وَهَذَا بَاقٍ غَيْرُ تَالِفٍ دَخَلَتْ فِيهِ حِصَّةُ الشَّرِيكِ الْمُقَدَّرَةُ عَنْ غَيْرِ مُتْلَفٍ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت