فهرس الكتاب

الصفحة 8124 من 8432

وَهَذَا مِنَ الضَّرْبِ الثَّالِثِ وَإِنْ خَرَجَ عَنِ الضَّرْبَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ نُفُوذَ الْعِتْقِ فِي حِصَّةِ الشَّرِيكِ يَكُونُ عَلَى الْأَقَاوِيلِ الثَّلَاثَةِ ، انْتَقَلَ الْكَلَامُ إِلَى التَّفْرِيعِ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ مِنْهَا . فَإِذَا قِيلَ بِالْأَوَّلِ أَنَّهُ يُعْتَقُ بِنَفْسِ اللَّفْظِ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي وُقُوعِ الْعِتْقِ عَلَيْهَا ، هَلْ يَقْتَرِنُ بِعِتْقِ مِلْكِهِ ، أَوْ يَتَعَقَّبُهُ بِالسِّرَايَةِ بَعْدَ نُفُوذِ الْعِتْقِ فِي مِلْكِهِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يُعْتَقُ بِالسِّرَايَةِ بَعْدَ نُفُوذِ الْعِتْقِ فِي مِلْكِهِ وَلَا يُعْتَقُ الْجَمِيعُ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ بِلَفْظِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَلَفَّظَ بِعِتْقِ حِصَّةِ الشَّرِيكِ لَمْ يُعْتَقْ بِلَفْظِهِ ، فَدَلَّ عَلَى عِتْقِهِ بِالسِّرَايَةِ دُونَ لَفْظِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: قَالَهُ شَاذٌّ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ جَمِيعَهُ يُعْتَقُ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ عِتْقَ مُبَاشَرَةٍ ، لَا يَتَقَدَّمُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُمَا عَنْ لَفْظٍ ، فَوَجَبَ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهَا بِاللَّفْظِ ، وَيَكُونُ الْمُعْتَقُ مَأْخُوذًا بِالْقِيمَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ ، عَقِيبَ عِتْقِهِ ، وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي بِقِيمَتِهِ مَعَ عِتْقِهِ ، وَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ عَقِيبَ الْعِتْقِ ، مَاتَ حُرًّا ، وَمَالُهُ لِوَرَثَتِهِ ، وَلَمْ تَسْقُطِ الْقِيمَةُ عَنْ مُعْتِقِهِ ، وَيَمْلِكُ إِكْسَابَ نَفْسِهِ ، وَتَسْقُطُ نَفَقَتُهُ ، وَزَكَاةُ فِطْرِهِ ، عَنْ مُعْتِقِهِ ، وَلَوْ مَاتَ الْمُعْتِقُ قَبْلَ دَفْعِ الْقِيمَةِ ، أُخِذَتْ مِنْ تَرِكَتِهِ لَوْ أَعْسَرَ بِهَا ، بَعْدَ يَسَارِهِ كَانَتْ دَيْنًا يُحَاصُّ بِهَا الشَّرِيكُ جَمِيعَ غُرَمَائِهِ ، وَلَوِ اخْتَلَفَ الْمُعْتِقُ وَالشَّرِيكُ فِي قِيمَةِ الْحِصَّةِ ، وَتَعَذَّرَتِ الْبَيِّنَةُ بِهَا ، كَانَ الْقَوْلُ فِيهَا قَوْلَ الْمُعْتِقِ مَعَ يَمِينِهِ ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ ، وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْعَبْدِ أَمَةٌ حَامِلٌ ، فَوَلَدَتْ بَعْدَ عِتْقِهَا ، وَقَبْلَ دَفْعِ قِيمَتِهَا ، عَتَقَ مَعَهَا ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ قِيمَةُ وَلَدِهَا . وَلَوْ مَاتَ الْوَلَدُ كَانَ مَوْرُوثًا وَوَارِثًا . وَلَوْ ضُرِبَ بَطْنُهَا فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا ، كَانَ فِيهِ غُرَّةُ عَبْدٍ ، أَوْ أَمَةٍ كَجَنِينِ الْحُرَّةِ . وَإِذَا قِيلَ بِالثَّانِي: أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ إِلَّا بِدَفْعِ الْقِيمَةِ ، فَهَلْ يَكُونُ الْعِتْقُ مُعْتَبَرًا بِالدَّفْعِ مِنْ جِهَةِ الْمُعْتِقِ ، أَمْ بِالْقَبْضِ مِنْ جِهَةِ الشَّرِيكِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَكُونُ الْعِتْقُ مُعْتَبَرًا بِدَفْعِ الْمُعْتَقِ ، وَتَمْكِينِ الشَّرِيكَيْنِ قَبْضَهُ ، سَوَاءٌ قَبَضَهُ مِنْهُ ، أَوْ لَمْ يَقْبِضْهُ ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ وَاقِعٌ بِهَا فَاعْتُبِرَ بِفِعْلِ مَنْ كَانَ الْعِتْقُ وَاقِعًا فِي حَقِّهِ ، فَعَلَى هَذَا تَصِيرُ الْقِيمَةُ دَاخِلَةً فِي مِلْكِ الشَّرِيكِ بِدَفْعِ الْمُعْتِقِ لَهَا ، وَتَمَكُّنِ الشَّرِيكِ مِنْ قَبْضِهَا ، وَلَوْ تَلِفَتْ قَبْلَ قَبْضِهَا كَانَتْ تَالِفَةً مِنْ مَالِ الشَّرِيكِ دُونَ الْمُعْتِقِ ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ غُرْمُهَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُعْتَقُ بِدَفْعِ الْقِيمَةِ ، حَتَّى يَقْبِضَهَا الشَّرِيكُ لِأَنَّ تَأَخُّرَ الْعِتْقِ عَلَى دَفْعِ الْقِيمَةِ ، إِنَّمَا وَجَبَ لِيَصِلَ إِلَى حَقِّهِ مِنْهَا ، وَهُوَ قَبْلَ الْقَبْضِ غَيْرُ وَاصِلٍ إِلَيْهِ ، فَعَلَى هَذَا لَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ إِلَّا بَعْدَ قَبْضِهِ ، فَإِنْ تَمَانَعَ مِنَ الْقَبْضِ أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ ، وَلَوْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت