فهرس الكتاب

الصفحة 8125 من 8432

تَلِفَتْ قَبْلَ قَبْضِهِ ، كَانَتْ تَالِفَةً مِنْ مَالِ الْمُعْتِقِ دُونَ الشَّرِيكِ ، وَعَلَى الْمُعْتِقِ غُرْمُهَا ، وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ مَعًا لَوْ أَبْرَأَ الشَّرِيكَ مِنَ الْقِيمَةِ ، لَمْ يَبْرَأْ مِنْهَا الْمُعْتِقُ ، لِوُقُوعِ الْعِتْقِ بِدَفْعِ الْقِيمَةِ ، وَلَيْسَ الْإِبْرَاءُ دَفْعًا ، وَهَذَا بِخِلَافِ إِبْرَاءِ الْمُكَاتَبِ حَيْثُ عَتَقَ بِهِ ، وَقَامَ مَقَامَ أَدَائِهِ بِهِ ؛ لِأَنَّ عِتْقَ الْكِتَابَةِ عَنْ مُرَاضَاةٍ فَغَلَبَ فِيهَا حُكْمُ الدُّيُونِ فِي الذِّمَمِ ، وَهَذَا الْمُعْتِقُ عَنْ إِجْبَارٍ فَغَلَبَ فِيهَا حَكْمُ الْعِتْقِ بِالصِّفَةِ ، وَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ دَفْعِ الْقِيمَةِ ، فَفِي اسْتِحْقَاقِهَا عَلَى الْمُعْتِقِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ ، وَيَكُونُ لِمُعْتِقِهِ نِصْفُ وَلَائِهِ . يَسْتَحِقُّ بِهِ نِصْفَ مِيرَاثِهِ ، وَنِصْفُهُ الْآخَرُ رِقًّا لِشَرِيكِهِ يَمْلِكُ بِهِ نِصْفَ مَا تَرَكَهُ الْعَبْدُ مِنْ مَالٍ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ الشَّرِيكُ قِيمَةَ حِصَّتِهِ لِمَنْعِهِ مِنَ التَّصَرُّفِ فِيهِ ، وَحَبْسِهِ عَلَى الْمُعْتِقِ فِي حَقِّهِ ، فَعَلَى هَذَا هَلْ يَكُونُ دَفْعُ الْقِيمَةِ مُوجِبًا لِنُفُوذِ الْعِتْقِ فِيهِ ، عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يُعْتَقُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُغْرَّمَ بِحُكْمِ الْعِتْقِ مَا لَا يُنَفَّذُ فِيهِ الْعِتْقُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُعْتَقُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ الْعِتْقُ بَعْدَ الْمَوْتِ . وَإِذَا كَانَ مَكَانَ الْعَبْدِ أَمَةٌ حَامِلٌ ، فَوَلَدَتْ قَبْلَ دَفْعِ الْقِيمَةِ ، كَانَتْ حِصَّةُ الْمُعْتِقِ مِنْهُ مَوْلُودَةً عَلَى الْحُرِّيَّةِ ، وَحِصَّةُ الشَّرِيكِ مِنْهُ مَوْلُودَةً عَلَى الرِّقِّ ، وَالْمُعْتِقُ مَأْخُوذٌ بِقِيمَتِهَا كَالْأُمِّ ، وَيُعْتَقَانِ مَعًا عَلَيْهِ بِدَفْعِ الْقِيمَةِ . وَلَوْ ضَرَبَ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا ، فَفِيهِ نِصْفُ دِيَةِ جَنِينٍ حُرٍّ ، وَنِصْفُ دِيَةِ جَنِينٍ مَمْلُوكٍ ، فَيَكُونُ فِيهِ نِصْفُ الْغُرَّةِ ، وَنِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ يَرِثُ الْمُعْتِقُ مَا وَجَبَ بِحُرِّيَّتِهِ ، وَيَمْلِكُ الشَّرِيكُ ، مَا وَجَبَ بِرِقِّهِ ، وَلَا يَضْمَنُ الْمُعْتِقُ حِصَّةَ الشَّرِيكِ مِنَ الْجَنِينِ وَجْهًا وَاحِدًا ؛ لِأَنَّ الْجَنِينَ ، لَا يُضْمَنُ إِلَّا بِالْجِنَايَةِ ، ثُمَّ نَفَقَةُ الْعَبْدِ ، وَزَكَاةُ فِطْرِهِ سَاقِطَةٌ عَنْ مُعْتِقِهِ ، وَمُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّرِيكِ الْمَالِكِ لِرِقِّ حِصَّتِهِ ، لَا يَسْقُطُ عَنْهُ إِلَّا بَعْدَ عِتْقِهَا ، بِأَخْذِ قِيمَتِهَا وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الْقِيمَةِ ، فَالْقَوْلُ فِيهَا قَوْلُ الشَّرِيكِ دُونَ الْمُعْتِقِ ، لِبَقَائِهَا عَلَى مِلْكِهِ ، فَلَمْ يَزُلْ إِلَّا بِقَوْلِهِ . وَإِنْ قِيلَ بِالثَّالِثِ: أَنَّ الْعِتْقَ فِي حِصَّةِ الشَّرِيكِ ، مَوْقُوفٌ مُرَاعًى ، فَإِنْ أَخَذَ الْقِيمَةَ بَانَ بِهَا ، تَقَدَّمَ الْعِتْقُ بِلَفْظِ الْمُعْتِقِ وَجَرَى عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ ، وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إِلَى الْقِيمَةِ لَمْ يَعْتِقْ وَجَرَى عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْقَوْلِ الثَّانِي ، وَدَفْعُ الْقِيمَةِ وَاجِبٌ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فَإِنْ بَذَلَهَا الْمُعْتِقُ أُجْبِرَ الشَّرِيكَ عَلَى قَبْضِهَا ، وَإِنْ طَلَبَهَا الشَّرِيكُ أُجْبِرَ الْمُعْتِقُ عَلَى دَفْعِهَا ، وَإِنْ أَمْسَكَ الشَّرِيكُ عَنِ الطَّلَبِ ، وَأَمْسَكَ الْمُعْتِقُ عَنِ الدَّفْعِ ، كَانَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَأْخُذَ الْمُعْتِقَ بِالدَّفْعِ ، وَالشَّرِيكَ بِالْقَبْضِ ، وَإِنَّمَا أَخَذَهُمَا بِذَلِكَ لِمَا اسْتَحَقَّهُ عَلَيْهِمَا مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت