فهرس الكتاب

الصفحة 8148 من 8432

فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْكَامٍ خَالَفَ فِيهَا أَبُو حَنِيفَةَ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ جَزَّأَهُمْ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ ، لِتَتَكَامَلَ الْحُرِّيَّةُ وَالرِّقُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ لَا يُجَزِّئُهُمْ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ لِتَمْيِيزِ الْحُرِّيَّةِ مِنَ الرِّقِّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ لَا يُقْرِعُ بَيْنَهُمْ . وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ كَمَّلَ الْحُرِّيَّةَ فِي اثْنَيْنِ ، وَالرِّقَّ فِي أَرْبَعَةٍ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ يُعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثَهُ ، وَيُرِقُّ ثُلُثَيْهِ ، وَمَا خَالَفَ النَّصَّ كَانَ مَدْفُوعًا . فَإِنْ قَالُوا: مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ مُسْتَعْمَلٌ فِي غَيْرِ مَا قُلْتُمُوهُ ، وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ: ( جَزَّأَهُمْ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ ) أَيْ جَعَلَ جُزْءًا حُرِّيَّةً ، وَجُزْأَيْنِ رِقًّا . وَقَوْلُهُ:"أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ"أَيِ اسْتِقْصَاءً فِي اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ اشْتِقَاقًا مِنَ الْمُقَارَعَةِ ، لَا مِنَ الْقُرْعَةِ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: قَرَعَ فُلَانٌ فُلَانًا إِذَا اسْتَقْصَى عَلَيْهِ . وَقَوْلُهُ: أَعْتَقَ اثْنَيْنِ ، وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً أَيْ أَعْتَقَ سَهْمَيْنِ ، وَأَرَقَّ أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ . قِيلَ: هَذَا تَأْوِيلٌ مَعْدُولٌ بِهِ عَنِ الظَّاهِرِ بِغَيْرِ دَلِيلٍ ، وَيَبْطُلُ بِالدَّلِيلِ . أَمَّا قَوْلُهُمْ: إِنَّ مَعْنَى جَزَّأَهُمْ أَيْ جَعَلَ جُزْءًا حُرِّيَّةً ، وَجُزْأَيْنِ رِقًّا ، فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ تَجْزِئَةُ الْأَحْكَامِ دُونَ الْأَعْيَانِ ، وَحَمْلُ التَّجْزِئَةِ عَلَى الْأَعْيَانِ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهَا عَلَى الْأَحْكَامِ ؟ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ تَجْزِئَةَ الْأَحْكَامِ مَعْلُومَةٌ بِالْعِتْقِ ، فَاسْتَغْنَتْ عَنْ تَجْزِئَةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَالثَّانِي: أَنَّهَا فِعْلٌ ، وَالْفِعْلُ مُتَوَجِّهٌ إِلَى الْأَعْيَانِ دُونَ الْأَحْكَامِ . وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إِنَّ مَعْنَى أَقْرَعَ أَيِ اسْتَقْصَى فِي الْقِيمَةِ ، فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثَهُ ، لَمْ يَحْتَجْ إِلَى اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ . وَالثَّانِي: أَنَّ الْقُرْعَةَ بَيْنَهُمْ لَا تَكُونُ قُرْعَةً فِي قِيمَتِهِمْ . وَأَمَّا قَوْلُهُمْ:"أَعْتَقَ اثْنَيْنِ ( أَيْ سَهْمَيْنِ ) وَأَرَقَّ أَرْبَعَةَ"أَسْهُمٍ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَا قَالُوهُ لَكَانَ الْعِتْقُ بَيْنَهُمَا وَالرِّقُّ سَهْمَيْنِ . وَالثَّانِي: أَنَّ التَّجْزِئَةَ مُغْنِيَةٌ عَنْ هَذَا فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا لَا يُفِيدُ ، وَهَذَا مُغْنٍ عَنِ التَّجْزِئَةِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُفْعَلَ مَا لَا يُفِيدُ . وَأَمَّا الِاسْتِدْلَالُ عَلَيْهِمْ فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: عَلَى جَوَازِ التَّجْزِئَةِ لِتَكْمِيلِ الْحُرِّيَّةِ ، وَتَكْمِيلِ الرِّقِّ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت