فهرس الكتاب

الصفحة 8149 من 8432

وَالثَّانِي: عَلَى جَوَازِ الْقُرْعَةِ لِتَمْيِيزِ الْحُرِّيَّةِ مِنَ الرِّقِّ . وَأَمَّا الدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِ التَّجْزِئَةِ لِتَكْمِيلِ الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ ، فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ التَّجْزِئَةَ مُوَافِقَةٌ لِأُصُولِ الْوَصَايَا أَلَّا يَمْضِي فِي الْوَصَايَا إِلَّا مَا يَحْصُلُ لِلْوَرَثَةِ إِلَّا مِثْلَاهُ ، فَإِذَا جُزِّئُوا أَثْلَاثًا ، وَعَتَقَ مِنْهُمُ اثْنَانِ ، رَقَّ أَرْبَعَةٌ لِلْوَرَثَةِ ، فَصَارَ لَهُمْ مِثْلَا مَا خَرَجَ بِالْعِتْقِ ، وَإِذَا أُعْتِقَ ثُلُثُهُمْ عَلَى مَا قَالُوا ، وَاسْتَسْعُوا فِي بَاقِيهِمْ خَرَجَ بِالْعِتْقِ مَا لَمْ يَحْصُلْ لِلْوَرَثَةِ مِثْلَاهُ ، وَتَرَدَّدَ مَالُ السِّعَايَةِ بَيْنَ أَنْ يَحْصُلَ ، فَيَتَأَخَّرَ بِهِ حُقُوقُ الْوَرَثَةِ ، وَبَيْنَ أَلَّا يَحْصُلَ ، فَتَبْطُلُ بِهِ حُقُوقُ الْوَرَثَةِ ، وَمَا أَدَّى إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَانَتِ الْأُصُولُ مَانِعَةً مِنْهُ . وَالِاسْتِدْلَالُ الثَّانِي: أَنَّ فِي التَّجْزِئَةِ إِيصَالُ الْوَرَثَةِ إِلَى حُقُوقِهِمْ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ ، فَيَصِيرُ الْمُعْتِقُ مُسْتَوْعِبًا لِتَرِكَتِهِ وَحَقِّهِ فِي ثُلُثِهَا ، وَالْوَارِثُ مَمْنُوعٌ مِنْهَا ، وَقَدِ اسْتَحَقَّ ثُلُثَيْهَا . وَمَا أَدَّى إِلَى هَذَا كَانَ الشَّرْعُ مَانِعًا مِنْهُ . وَأَمَّا الدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِ الْقُرْعَةِ لِتَمْيِيزِ الْحُرِّيَّةِ مِنَ الرِّقِّ ، فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، اسْتَشَارَ خَارِجَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَأَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فِي الْقُرْعَةِ بَيْنَ الْعَبِيدِ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ ، فَأَشَارَا عَلَيْهِ بِاسْتِعْمَالِهَا فِيهِ ، فَعَمِلَ بِهَا ، وَلَمْ يَظْهَرْ فِي عَصْرِهِ مُخَالِفٌ فِيهَا ، فَصَارَ قَوْلُ ثَلَاثَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ انْعَقَدَ بِهِمُ الْإِجْمَاعُ . وَالِاسْتِدْلَالُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا اسْتُعْمِلَتِ الْقُرْعَةُ فِي قِسْمَةِ الْأَمْلَاكِ الْمُشْتَرَكَةِ لِيَتَمَيَّزَ بِهَا نَقْلُ أَمْلَاكٍ عَنْ أَمْلَاكٍ ، كَانَ اسْتِعْمَالُهَا فِي مِلْكِ الْوَاحِدِ لِيَتَمَيَّزَ بِهَا حُرِّيَّةُ مِلْكِهِ مِنْ رِقِّهِ أَوْلَى مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ ، وَذَلِكَ فِي مِلْكِ جَمَاعَةٍ . وَالثَّانِي: أَنَّ فِي الْعِتْقِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى ، فَكَانَ بِنَفْيِ التُّهْمَةِ أَحَقَّ .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ تَجْزِئَتِهِمْ ، وَالْإِقْرَاعِ بَيْنَهُمْ ، فَحُكْمُهُمْ مَوْقُوفٌ فِي بَقَاءِ الْمُعْتِقِ فِي مَرَضِهِ التجزئة والإقراع في ملكية العبد لَا يَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ الْعِتْقِ ، لِجَوَازِ أَنْ يَحْدُثَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ قِيمَتَهُمْ ، فَيَرِقُّوا ، وَلَا يَجْرِيَ عَلَيْهِمْ حُكْمُ الرِّقِّ لِجَوَازِ أَنْ يُفِيدَهَا مَا لَا يَخْرُجُونَ مِنْ ثُلُثِهِ ، فَيُعْتَقُوا وَلَا يُجَزَّءُونَ ، وَيُقْرَعُ بَيْنَهُمْ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَوْرُوثٍ فِي حَيَاتِهِ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَصِحَّ ، فَلَا يُورَثُ ، وَتَكُونُ أَكْسَابُ الْعَبِيدِ الْمُعْتَقِينَ مَوْقُوفَةً عَلَى مَا يَسْتَبِينُ . فَإِذَا مَاتَ الْمُعْتِقُ وَجَبَتِ التَّجْزِئَةُ ، وَاسْتُعْمِلَتِ الْقُرْعَةُ وَاعْتُبِرَ قَدْرُ التَّرِكَةِ لِيَكُونَ الْعِتْقُ مُعْتَبِرًا بِثُلُثِهَا إِذَا أَقْنَعَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت