فهرس الكتاب

الصفحة 8169 من 8432

عِتْقُ الْمَرَضِ ، فَيَرْجِعُ فِي تَعْيِينِهِ إِلَى بَيَانِ الْوَرَثَةِ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ، وَإِلَى الْقُرْعَةِ فِي الْقَوْلِ الثَّانِي ثُمَّ يُعْتَبَرَانِ فِي الثُّلُثِ ، وَيَكُونَانِ فِيهِ عَلَى الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَإِنْ وَقَعَتِ الْقُرْعَةُ لِمَيِّتٍ عَلِمْنَا أَنَّهُ كَانَ حُرًّا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَأَصْلُ هَذَا أَنَّ الْعِتْقَ فِي الْمَرَضِ يَقَعُ قَبْلَ الْمَوْتِ ، وَالْعِتْقَ فِي الْوَصِيَّةِ يَقَعُ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَمِلْكُ الْوَرَثَةِ يَسْتَقِرُّ بِالْيَدِ وَالْقَبْضِ بَعْدَ الْمَوْتِ ، فَإِذَا أَعْتَقَ ثَلَاثَةَ عَبِيدٍ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ أَوْ وَصَّى بِعِتْقِهِمْ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ أَنْ يَتَعَيَّنَ فِيهِ عِتْقٌ أَوْ رِقٌّ لَمْ يَخْلُ مَوْتُهُ مِنَ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَمُوتَ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ ، فَلَا يَخْلُو الْعِتْقُ مِنْ أَنْ يَكُونَ عِتْقَ وَصِيَّةٍ أَوْ عِتْقَ مَرَضٍ ، فَإِنْ كَانَ عِتْقَ وَصِيَّةٍ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ قُرْعَةٌ فِي عِتْقٍ ، وَلَا رِقٍّ: لِأَنَّ عِتْقَ الْوَصِيَّةِ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَقَدْ مَاتَ قَبْلَهُ عَلَى مِلْكِ سَيِّدِهِ ، وَيَصِيرُ الْعَبْدَانِ الْبَاقِيَانِ هُمَا التَّرِكَةُ ، فَيَجْتَمِعُ فِيهِمَا عِتْقُ الْوَصِيَّةِ ، وَحَقُّ الْوَرَثَةِ ، فَيُقْرَعُ بَيْنَهُمَا لِعِتْقِ الْوَصِيَّةِ ، وَيُعْتَقُ بِهَا ثُلُثَا مَنْ قُرِعَ وَيَرِقُّ لِلْوَرَثَةِ بَاقِيهِ ، وَجَمِيعُ الْآخَرِ . وَإِنْ كَانَ عِتْقَ مَرَضٍ أُدْخِلَ الْمَيِّتُ فِي قُرْعَةِ الْعِتْقِ ، وَعِنْدَ مَالِكٍ: لَا يَدْخُلُ فِي قُرْعَةِ الْعِتْقِ ؛ لِأَنَّهُ يَرَى أَنَّ عِتْقَهُ وَاقِعٌ بِالْقُرْعَةِ دُونَ اللَّفْظِ ، وَنَحْنُ نَرَى وُقُوعَ عِتْقِهِ بِاللَّفْظِ ، وَدُخُولَ الْقُرْعَةِ لِلتَّمْيِيزِ ، وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ مَعَهُ . وَإِذَا أَوْجَبَ دُخُولَهُ فِي الْقُرْعَةِ لَمْ يَخْلُ أَنْ تَقَعَ عَلَيْهِ قُرْعَةُ الْعِتْقِ أَوْ قُرْعَةُ الرِّقِّ . فَإِنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ قُرْعَةُ الْعِتْقِ بَانَ بِهَا أَنَّهُ مَاتَ حُرًّا اسْتَوْفَى السَّيِّدُ بِعِتْقِهِ مَا اسْتَحَقَّهُ مِنْ ثُلُثِهِ ، وَرَقَّ الْآخَرَانِ لِلْوَرَثَةِ ، وَلَمْ يُؤَثِّرْ مَوْتُهُ فِي نُقْصَانِ التَّرِكَةِ ، وَإِنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ قُرْعَةُ الرِّقِّ لَمْ يُحْتَسَبْ بِهِ عَلَى الْوَرَثَةِ لِمَوْتِهِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهِمْ ، وَصَارَتِ التَّرِكَةُ هِيَ الْعَبْدَانِ الْبَاقِيَانِ وَالْعِتْقُ وَاقِعٌ فِيهِمَا ، وَيُسْتَأْنَفُ الْإِقْرَاعُ بَيْنَهُمَا ، وَيُعْتَقُ ثُلُثَا مَنْ قُرِعَ مِنْهُمَا ، وَيَرِقُّ لِلْوَرَثَةِ بَاقِيهِ ، وَجَمِيعُ الْآخَرِ .

فَصْلٌ: وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَمُوتَ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ ، وَبَعْدَ قَبْضِ الْوَرَثَةِ ( أي العبد ) قَبْلَ أَنْ يَتَعَيَّنَ فِيهِ عِتْقٌ أَوْ رِقٌّ دَخَلَ فِي قُرْعَةِ الْعِتْقِ ، وَقُرْعَةِ الرِّقِّ ، وَيَسْتَوِي فِيهِ عِتْقُ الْمَرَضِ وَعِتْقُ الْوَصِيَّةِ ؛ لِأَنَّ عِتْقَ الْوَصِيَّةِ مُسْتَحَقٌّ بِالْمَوْتِ ، وَإِنَّ تَأَخَّرَ عَنْهُ ، وَالْقُرْعَةُ مُمَيِّزَةٌ لِمَنْ كَانَ عِتْقُهُ مُسْتَحَقًّا إِذَا صَارَ الْوَرَثَةُ إِلَى مِثْلَيْهِ ، وَيَسْتَوِي فِيهِ عِتْقُ الْمَرَضِ وَعِتْقُ الْوَصِيَّةِ ، فَإِنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ قُرْعَةُ الْعِتْقِ بَانَ أَنَّهُ مَاتَ حُرًّا ، وَرَقَّ الْآخَرَانِ لِلْوَرَثَةِ ، وَإِنْ وَقَعَتْ قُرْعَةُ الْعِتْقِ عَلَى أَحَدِ الْبَاقِيَيْنِ عَتَقَ ، وَرَقَّ الْآخَرُ مَعَ الْمَيِّتِ ، وَبَانَ أَنَّهُ مَاتَ عَلَى مِلْكِ الْوَرَثَةِ ، فَإِنْ كَانَ عِتْقَ مَرَضٍ لَمْ يَحْتَجْ مَنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ قُرْعَةُ الْعِتْقِ إِلَى تَلَفُّظِ الْوَرَثَةِ بِعِتْقِهِ ، لِتَقَدُّمِهِ مِنَ الْمُعْتِقِ ، وَإِنْ كَانَ عِتْقَ وَصِيَّةٍ ، فَفِي احْتِيَاجِ عِتْقِهِ إِلَى تَلَفُّظِ الْوَرَثَةِ بِعِتْقِهِ وَجْهَانِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت