فهرس الكتاب

الصفحة 8170 من 8432

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى تَلَفُّظِ الْوَرَثَةِ ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَتَحَرَّرُ إِلَّا بِلَفْظٍ وَلَمْ يُوجَدْ مِنَ الْمُوصِي ، فَاعْتُبِرَ مِنَ الْوَرَثَةِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَحْتَاجُ عِتْقُهُ إِلَى لَفْظِ الْوَرَثَةِ ؛ لِأَنَّ الْقُرْعَةَ مُمَيِّزَةٌ لِعِتْقٍ قَدْ وَقَعَ ، وَلَفْظُ السَّيِّدِ بِعِتْقِهِ فِي الْوَصِيَّةِ هُوَ الْمُوجِبُ لِعِتْقِهِ فَأَقْنَعَ .

فَصْلٌ: وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ أَنْ يَمُوتَ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ ، وَقَبْلَ قَبْضِ الْوَرَثَةِ ، ( أي العبد ) قَبْلَ أَنْ يَتَعَيَّنَ فِيهِ عِتْقٌ أَوْ رِقٌّ نُظِرَ حَالُ عِتْقِهِ . فَإِنْ كَانَ عِتْقَ مَرَضٍ دَخَلَ فِي قُرْعَةِ الْعِتْقِ ، وَلَمْ يَدْخُلْ فِي قُرْعَةِ الرِّقِّ ، فَإِنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ قُرْعَةُ الْعِتْقِ بَانَ أَنَّهُ مَاتَ حُرًّا ، وَرَقَّ الْآخَرَانِ لِلْوَرَثَةِ ، وَإِنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ قُرْعَةُ الرِّقِّ بَانَ أَنَّهُ مَاتَ عَبْدًا لَا يُحْتَسَبُ بِهِ عَلَى الْوَرَثَةِ ، وَاسْتُؤْنِفَتِ الْقُرْعَةُ بَيْنَ الْبَاقِيَيْنِ ، وَعَتَقَ بِهَا ثُلُثَا مَنْ قُرِعَ ، وَرَقَّ لِلْوَرَثَةِ بَاقِيهِ ، وَجَمِيعُ الْآخَرِ . وَإِنْ كَانَ عِتْقُهُ عِتْقَ وَصِيَّةٍ ، فَلَا يَدْخُلُ فِي قُرْعَةِ الرِّقِّ ، وَفِي دُخُولِهِ فِي قُرْعَةِ الْعِتْقِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَدْخُلُ فِيهَا ؛ لِأَنَّ تَنْفِيذَ الْوَصِيَّةِ يَلْزَمُ بَعْدَ قَبْضِ الْوَرَثَةِ لِمِثْلَيْهَا ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ خَارِجًا مِنْ جُمْلَةِ التَّرِكَةِ فِي الْعِتْقِ وَالْمِيرَاثِ ، وَيُقْرَعُ لِعِتْقِ الْوَصِيَّةِ بَيْنَ الْبَاقِيَيْنِ ، وَيُعْتَقُ مِنَ الْقَارِعِ ثُلُثَاهُ ، وَيَرِقُّ لِلْوَرَثَةِ ثُلُثُهُ ، وَجَمِيعُ الْآخَرِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي قُرْعَةِ الْعِتْقِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فِي قُرْعَةِ الرِّقِّ لِاسْتِحْقَاقِ عِتْقِهِ بِالْمَوْتِ ، فَإِنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ قُرْعَةُ الْعِتْقِ بَانَ أَنَّهُ مَاتَ حُرًّا ، وَرَقَّ الْآخَرَانِ لِلْوَرَثَةِ ، وَإِنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ قُرْعَةُ الرِّقِّ خَرَجَ مِنَ التَّرِكَةِ ، وَبَانَ أَنَّهُ مَاتَ عَبْدًا غَيْرَ مَحْسُوبٍ عَلَى الْوَرَثَةِ ، وَأَعْتَقَ مِنَ الْآخَرِينَ ثُلُثَا أَحَدِهِمَا بِالْقُرْعَةِ .

فَصْلٌ: وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا فِي مَرَضِهِ قِيمَتُهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ ، لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ ، فَكَسَبَ الْعَبْدُ ثَلَاثَمِائَةِ دِرْهَمٍ ، وَمَاتَ قَبْلَ سَيِّدِهِ ، فَإِنْ لَمْ يُخَلِّفْ وَارِثًا غَيْرَ سَيِّدِهِ مَاتَ حُرًّا ؛ لِأَنَّ سَيِّدَهُ قَدْ وَرِثَ كَسْبَهُ بِالْوَلَاءِ ، فَخَرَجَ عِتْقُهُ مِنْ ثُلُثِهِ ، وَإِنْ خَلَّفَ ابْنًا ، وَحُكِمَ لَهُ بِالْمِيرَاثِ دَخَلَ فِي عِتْقِهِ دَوْرٌ ، فَرَقَّ لَهُ بَعْضُهُ ، وَذَلِكَ بِأَنْ نَجْعَلَ لِلْعَبْدِ بِالْعِتْقِ سَهْمًا وَلِلْكَسْبِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ ، وَلِلْوَرَثَةِ سَهْمَيْنِ يَكُونُ جَمِيعُهَا سِتَّةَ أَسْهُمٍ ، فَأُسْقِطُ سَهْمَ الْعِتْقِ بِمَوْتِهِ بِخُرُوجِهِ مِنَ التَّرِكَةِ ، يَبْقَى خَمْسَةُ أَسْهُمٍ ، فَأَقْسِمُ عَلَيْهَا الْكَسْبَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ هُوَ التَّرِكَةَ ، يُخْرَجُ قِسْطُ السَّهْمِ مِنْهَا سِتِّينَ وَأَعْتِقُ مِنْهُ بِقَدْرِهَا ، فَيُعْتَقُ بِهَا ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ ، وَيَرِقُّ خُمْسَاهُ ، وَوُرِّثَ ابْنُهُ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ كَسْبِهِ ، وَلَمْ يُحْتَسَبْ عَلَى وَرَثَةِ السَّيِّدِ بِخُمْسَيْ رِقِّهِ لِمَوْتِهِ ، وَوَرِثُوا خُمْسَيْ كَسْبِهِ ، وَذَلِكَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا ، وَهُوَ مِثْلَا مَا عَتَقَ مِنْهُ .

فَصْلٌ: وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا فِي مَرَضِهِ قِيمتُهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ ، وَكَسَبَ الْعَبْدُ فِي حَيَاةِ سَيِّدِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت