فهرس الكتاب

الصفحة 8172 من 8432

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ مَوْجُودًا وَقْتَ عِتْقِهَا ، وَمَوْلُودًا قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهَا ، فَفِيهِ قَوْلَانِ مِنَ اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِي الْحَمْلِ ، هَلْ لَهُ مِنَ الثَّمَنِ قِسْطٌ أَمْ لَا ؟ فَإِنْ قِيلَ: لَا قِسْطَ لَهُ مِنَ الثَّمَنِ ، وَهُوَ تَبَعٌ كَانَ كَالْحَادِثِ بَعْدَ عِتْقِهِ ، فَيَكُونُ عَلَى مَا مَضَى مِنْ كَوْنِهِ جَارِيًا مَجْرَى كَسْبِهَا ، وَيُعْتَقُ مِنْهُ بِقَدْرِ عِتْقِهَا ، وَيَرِقُّ مِنْهُ بِقَدْرِ رِقِّهَا ، وَيَدْخُلُ بِهِ دَوْرٌ يَزِيدُ فِي عِتْقِهَا . وَإِنْ قِيلَ: إِنَّ لِلْحَمْلِ قِسْطًا مِنَ الثَّمَنِ كَانَ الْحَمْلُ مُبَاشَرًا بِالْعِتْقِ مِثْلَ أُمِّهِ ، وَيُعْتَقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثُهُ ، وَلَا يَدْخُلُ دَوْرٌ فِي زِيَادَةِ عِتْقِهَا ، وَهَلْ يُقَرُّ عِتْقُ الثُّلُثِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ يُكْمَلُ بِالْقُرْعَةِ مِنْ أَحَدِهِمَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ مُحْتَمَلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يُكْمَلُ عِتْقُ الثُّلُثَيْنِ فِي أَحَدِهِمَا بِالْقُرْعَةِ كَمَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي عَبْدَيْنِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُقَرُّ عِتْقُ الثُّلُثِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَلَا يُكْمَلُ فِي أَحَدِهِمَا ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْبَائِعِ لَهَا . وَالضَّرْبُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ حَادِثًا بَعْدَ عِتْقِهَا ، وَمَوْلُودًا بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهَا ، فَلَا يَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ عِتْقِ الْمُبَاشَرَةِ ، لِحُدُوثِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ . وَهَلْ يَكُونُ لَهُمَا كَسْبًا أَوْ تَبَعًا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: إِنْ قِيلَ: لِلْحَمْلِ قِسْطٌ مِنَ الثَّمَنِ كَانَ كَسْبًا لَهَا اعْتِبَارًا بِعُلُوقِهِ فَيَدْخُلُ بِهِ دَوْرٌ فِي زِيَادَةِ عِتْقِهَا ، وَيَكُونُ رِقُّهُ لِلْوَرَثَةِ مِيرَاثًا ، فَيُعْتَقُ مِنْهَا إِذَا كَانَتْ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ دِرْهَمٍ نِصْفُهَا ، وَيَتْبَعُهَا نِصْفُ وَلَدِهَا تَبَعًا لَهَا ، وَيَرِقُّ لِلْوَرَثَةِ نِصْفُهَا ، وَنِصْفُ وَلَدِهَا ، وَهُوَ مِثْلَا مَا عَتَقَ مِنْهَا . وَإِنْ قِيلَ: لَيْسَ لِلْحَمْلِ قِسْطٌ مِنَ الْبَيْعِ ، وَهُوَ تَبَعٌ اعْتِبَارًا بِوِلَادَتِهِ ، خَرَجَ مِنَ التَّرِكَةِ ، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهِ دَوْرٌ فِي زِيَادَةِ الْعِتْقِ ، وَعَتَقَ ثُلُثُهَا ، وَعَتَقَ ثُلُثُ وَلَدِهَا تَبَعًا ؛ لِأَنَّهُ مِنْ كَسْبِهَا ، وَيَكُونُ لَهَا وَلَاءُ مَا عَتَقَ مِنْ وَلَدِهَا ، وَلِسَيِّدِهَا وَلَاءُ مَا عَتَقَ مِنْهَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ مَعًا ، وَرَقَّ ثُلُثَاهَا لِلْوَرَثَةِ مِيرَاثًا ، وَرَقَّ ثُلُثَا وَلَدِهَا لِلْوَرَثَةِ مِلْكًا ، وَلَا يَكْمُلُ الْعِتْقُ بِالْقُرْعَةِ فِي أَحَدِهِمَا ، وَيُتْرَكُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى انْفِرَادِهِ ؛ لِأَنَّهُ عَتَقَ مِنْ كَسْبِهَا ، وَلَمْ يُعْتَقْ عَلَى سَيِّدِهَا . وَالضَّرْبُ الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ مَوْجُودًا وَقْتَ عِتْقِهَا ، وَمَوْلُودًا بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهَا ، فَلَا يَكُونُ الْوَلَدُ كَسْبًا لَهَا ، وَفِيمَنْ تَكُونُ كَسْبًا لَهُ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: تَكُونُ كَسْبًا لِلسَّيِّدِ ، إِذَا قِيلَ: لِلْحَمْلِ قِسْطٌ مِنَ الثَّمَنِ يُضَافُ إِلَى تَرِكَتِهِ ، وَيَدْخُلُ بِهِ دَوْرٌ يَزِيدُ فِي الْعِتْقِ ، وَيُجْرِيهِ فِي عَمَلِ الدَّوْرِ مَجْرَى الْكَسْبِ ، لِتَمَاثُلِ الْعِتْقِ فِيهِمَا ، وَلَا يَتَفَاضَلُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ تَلِدَ بِحُرِّيَّتِهَا مَمْلُوكًا ، وَلَا بِرِقِّهَا حُرَّا فَيُعْتَقُ نِصْفُهَا وَنِصْفُ وَلَدِهَا ، وَيُعْتَبَرُ مَا عَتَقَ مِنْهَا فِي ثُلُثِ السَّيِّدِ ، وَلَا يُعْتَقُ فِيهِ مَا عَتَقَ مِنْ وَلَدِهَا ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت