فهرس الكتاب

الصفحة 8173 من 8432

لِأَنَّهُ عَتَقَ عَلَيْهِ بِالسِّرَايَةِ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارِهِ ، فَصَارَ كَالتَّالِفِ مِنْ تَرَكَتِهِ ، وَيَكُونُ وَلَاءُ مَا عَتَقَ مِنَ الْوَلَدِ لِسَيِّدِهِ دُونَ أُمِّهِ ، وَيَرِقُّ لِلْوَرَثَةِ نِصْفُهَا وَنِصْفُ وَلَدِهَا مِيرَاثًا ، وَهُوَ مِثْلَا مَا عَتَقَ مِنْهَا . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَكُونُ كَسْبًا لِلْأُمِّ وَالْوَرَثَةِ بِقَدْرِ الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ ، وَلَا تَزِيدُ بِهِ التَّرِكَةُ ، وَلَا يَدْخُلُ بِهِ دَوْرٌ فِي زِيَادَةِ الْعِتْقِ ، فَيُعْتَقُ ثُلُثُهَا ، وَتَبِعَهَا فِي الْحُرِّيَّةِ ثُلُثُ وَلَدِهَا ؛ لِأَنَّهُ مِنْ كَسْبِهَا ، وَيَكُونُ وَلَاءُ مَا عَتَقَ مِنْهُ لَهَا دُونَ سَيِّدِهَا ، وَيَرِقُّ لِلْوَرَثَةِ ثُلُثَاهَا مِيرَاثًا ، وَثُلُثَا وَلَدِهَا كَسْبًا .

فَصْلٌ: وَإِذَا أَعْتَقَ السَّيِّدُ فِي مَرَضِهِ أَمَةً ، وَتَزَوَّجَهَا وَوَطِئَهَا ، ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا ، فَفِي نِكَاحِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّ حَالَهَا مُتَرَدِّدَةٌ بَيْنَ أَنْ يُعْتَقَ مِنْ ثُلُثِهِ ، فَيَصِحُّ نِكَاحُهَا ، وَبَيْنَ أَنْ تَرِقَّ بِالدَّيْنِ ، فَيَبْطُلُ نِكَاحُهَا ، وَمَنْ هَذِهِ حَالُهَا لَا يَصِحُّ نِكَاحُهَا ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ الْمَوْقُوفَ بَاطِلٌ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ ، أَنَّ النِّكَاحَ يَنْعَقِدُ ، وَعَقْدُهُ مَوْقُوفٌ عَلَى خُرُوجِهَا مِنْ ثُلُثِهِ ، أَوْ إِجَازَةِ وَرَثَتِهِ لِعِتْقِهِ لَا لِنِكَاحِهِمَا ، فَإِنْ خَرَجَتْ مِنَ الثُّلُثِ أَوْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ الْعِتْقَ صَحَّ النِّكَاحُ ، وَلَمْ تَرِثْ بِهِ ؛ لِأَنَّ عِتْقَهَا وَصِيَّةٌ تَبْطُلُ بِالْمِيرَاثِ ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الثُّلُثِ ، وَلَمْ يُجِزِ الْوَرَثَةُ الْعِتْقَ بَطَلَ النِّكَاحُ ، وَاتَّفَقَ حُكْمُ الْوَجْهَيْنِ مَعَ بُطْلَانِهِ ، وَفِي وَطْئِهِ لَهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَكُونُ هَدْرًا لَا تَسْتَحِقُّ بِهِ مَهْرًا ، لِتَرَدُّدِ حَالِهَا بَيْنَ أَنْ تَسْتَحِقَّهُ بِعِتْقِهَا أَوْ يَسْقُطَ بِرِقِّهَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَكُونُ الْمَهْرُ مِنْهُ مُسْتَحَقًّا اعْتِبَارًا بِظَاهِرِ الْعِتْقِ ، وَفِيهِ إِذَا كَانَ مُسْتَحَقًّا وَجْهَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ سُرَيْجٍ: أَحَدُهُمَا: يَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ اعْتِبَارًا بِمُهُورِ الْأَحْرَارِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَكُونُ مِنَ الثُّلُثِ اعْتِبَارًا بِعِتْقِهَا أَنَّهُ مِنَ الثُّلُثِ . فَإِذَا اسْتَقَرَّ هَذَا لَمْ يَخْلُ حَالُهَا مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ تَتَّسِعَ التَّرِكَةُ لِقِيمَتِهَا وَمَهْرِهَا ، فَيُنَفَّذُ عِتْقُهَا ، وَتَسْتَحِقُّ بِهِ جَمِيعَ مَهْرِهَا . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَتَّسِعَ لِقِيمَتِهَا ، وَيَضِيقَ عَنْ مَهْرِهَا ، فَيَكُونُ نُفُوذُ عِتْقُهَا فِي جَمِيعِهَا مَوْقُوفًا عَلَى إِبْرَائِهَا مِنْ مَهْرِهَا ، فَإِنْ أَبْرَأَتْ مِنْهُ بَعْدَ الْعِتْقِ فِي جَمِيعِهَا ، وَإِنْ طَالَبَتْ بِهِ دَخَلَ بِهِ دَوْرٌ يَبْطُلُ بِهِ مِنْ عِتْقِهَا بِقَدْرِ مَا تَسْتَحِقُّهُ بِحُرِّيَّتِهَا عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت