فهرس الكتاب

الصفحة 8252 من 8432

وَيَدُلُّ عَلَى جَوَازِهَا مِنَ السُّنَّةِ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ دِرْهَمٌ . وَرَوَى سَهْلُ بْنُ حَنِيفٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ أَعَانَ غَارِمًا ، أَوْ غَازِيًا ، أَوْ مُكَاتَبًا فِي كِتَابَتِهِ أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ وَلَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ . وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ نَبْهَانَ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا كَاتَبَتْهُ وَقَالَتْ لَهُ: كَمْ بَقِيَ عَلَيْكَ قَالَ: قُلْتُ: أَلْفُ دِرْهَمٍ قَالَتْ: فَعِنْدَكَ مَا تُؤَدِّي . قُلْتُ: نَعَمْ . قَالَتْ: ادْفَعْهَا إِلَى فُلَانٍ ، ابْنِ أُخْتِهَا ، ثُمَّ أَلْقَتِ الْحِجَابَ ، وَقَالَتْ: السَّلَامُ عَلَيْكَ - هَذَا آخِرُ مَا تَرَانِي - سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِذَا كَانَ لِإِحْدَاكُنَّ مُكَاتَبٌ وَكَانَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ . وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ فِعْلِ الصَّحَابَةِ مَا رُوِيَ أَنَّ بَرِيرَةَ كُوتِبَتْ عَلَى تِسْعِ أُوَاقٍ تُؤَدِّي فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةً . وَكَاتَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَبْدًا لَهُ عَلَى خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ . وَكَاتَبَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ مَوْلَاهُ سِيرِينَ أَبَا مُحَمَّدٍ عَلَى مَالٍ تَرَكَ عَلَيْهِ مِنْهُ خَمْسَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ . قِيلَ فِي أَوَّلِ نُجُومِهِ . وَقِيلَ: فِي آخِرِهَا . وَانْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى جَوَازِهَا ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِهَا إِذَا طَلَبَهَا الْعَبْدُ مِنْ سَيِّدِهِ ، الكتابة فَذَهَبَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى وُجُوبِهَا ، وَأَنْ يُؤْخَذَ بِهَا السَّيِّدُ إِذَا طَلَبَهَا الْعَبْدُ ، بِقَدْرِ قِيمَتِهِ فَمَا زَادَ اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا ، ( النُّورِ: ) ، وَهَذَا أَمْرٌ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ . ثُمَّ قَالَ: وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ ( النُّورِ: ) ، . وَالْإِيتَاءُ وَاجِبٌ فَكَذَلِكَ الْكِتَابَةُ ؛ لِأَنَّ صِيغَةَ الْأَمْرِ فِيهِمَا وَاحِدَةٌ . وَلِأَنَّ سِيرِينَ سَأَلَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَنْ يُكَاتِبَهُ فَأَبَى عَلَيْهِ فَعَلَاهُ عُمَرُ بِالدُّرَّةِ وَقَالَ: أَمَا سَمِعْتَ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا ، ( النُّورِ: ) ، فَكَاتَبَهُ ، وَلِأَنَّ الْعُقُودَ الَّتِي تُفْضِي إِلَى صَلَاحِ النُّفُوسِ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ الْإِجْبَارُ فِيهَا كَالْمُضْطَرِّ إِلَى طَعَامٍ يُجْبَرُ مَالِكُهُ عَلَى بَيْعِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ صَلَاحِ النَّفْسِ ، كَذَلِكَ الْكِتَابَةُ الْمُفْضِيَةُ إِلَى الْعِتْقِ يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ الْإِجْبَارُ عَلَيْهَا لِمَا فِيهَا مِنْ صَلَاحِ النَّفْسِ . وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت