فهرس الكتاب

الصفحة 8293 من 8432

يُخَلِّفْ وَفَاءً مَاتَ عَبْدًا ، وَإِنْ خَلَّفَ وَفَاءً عَتَقَ بِآخِرِ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ ، وَمَاتَ حُرًّا . وَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ لَمْ يُخَلِّفْ وَلَدًا مَاتَ عَبْدًا ] . وَإِنَّ خَلَّفَ وَلَدًا مَمْلُوكًا وُلِدَ فِي كِتَابَتِهِ مِنْ أَمَتِهِ أُجْبِرَ عَلَى الْأَدَاءِ إِنْ خَلَّفَ وَفَاءً ، لِيَعْتِقَ بِأَدَائِهِ فَيَتْبَعَهُ فِي عِتْقِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُخَلِّفْ وَفَاءً أُجْبِرَ عَلَى الْكَسْبِ ، لِيُؤَدِّيَهُ فَيَعْتِقَ بِهِ تَبَعًا لِأَبِيهِ . وَلَوْ تَرَكَ الْمُكَاتَبُ وَلَدَيْنِ أَحَدُهُمَا حُرٌّ وَالْآخَرُ مَمْلُوكٌ كَانَ مِيرَاثُهُ لِوَلَدِهِ الْمَمْلُوكِ دُونَ الْحَرِّ لِيُؤَدِّيَهُ فِي كِتَابَةِ أَبِيهِ اسْتِدْلَالًا بِأَنَّ مَا لَمْ يَنْفَسِخْ مِنْ عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ بِمَوْتِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنَ ، لَمْ يَنْفَسِخْ بِمَوْتِ الْآخَرِ كَالْبَيْعِ ، لِأَنَّ مَنْ تَمَّتْ بِهِ الْكِتَابَةُ لَمْ يَنْفَسِخْ بِمَوْتِهِ كَالسَّيِّدِ . وَلِأَنَّ مَالَ الْكِتَابَةِ مُتَعَلِّقٌ بِذِمَّتِهِ فِي حَيَاتِهِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِتَرِكَتِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ كَالدَّيْنِ . وَدَلِيلُنَا: هُوَ أَنَّ الْعِتْقَ وَالْإِبْرَاءَ يَقُومَانِ فِي عِتْقِ الْمُكَاتَبِ مَقَامَ الْأَدَاءِ ، فَإِذَا لَمْ يُعْتَقْ بِإِبْرَائِهِ وَعِتْقِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ ، فَأَوْلَى أَنْ لَا يَعْتِقَ بِالْأَدَاءِ بَعْدَ الْمَوْتِ . وَتَحْرِيرُهُ قِيَاسًا أَنَّ مَا عَتَقَ بِهِ الْمُكَاتَبُ فِي حَالِ الْحَيَاةِ لَمْ يَعْتِقْ بِهِ بَعْدَ الْوَفَاةِ كَالْإِبْرَاءِ وَالْعِتْقِ . وَلِأَنَّ مَوْتَ الْمُكَاتَبِ قَبْلَ الْأَدَاءِ حكم يَقْتَضِي أَنْ يَمُوتَ عَبْدًا كَالَّذِي لَمْ يُخَلِّفْ وَفَاءً ، وَلَا وَلَدًا ، وَلِأَنَّ عِتْقَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِآخِرِ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ ، أَوْ يَتَعَلَّقَ بِالْأَدَاءِ بَعْدَ مَوْتِهِ ، فَإِنْ تَعَلَّقَ بِآخِرِ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ لَمْ يَجُزْ ، لِأَنَّهُ تَحْرِيرُ عِتْقٍ قَبْلَ وُجُودِ الْأَدَاءِ ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ فِي حَالِ الْحَيَاةِ ، فَكَانَ أَوْلَى أَنْ لَا يَجُوزَ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَإِنْ عَتَقَ بِالْأَدَاءِ بَعْدَ الْمَوْتِ لَمْ يَجُزْ ، لِأَنَّ مَنْ مَاتَ عَبْدًا لَمْ يُعْتَقْ بَعْدَ مَوْتِهِ كَالْعَبْدِ الْقِنِّ ، وَكَمَا لَوْ لَمْ يَلْفِظْ سَيِّدُهُ بِالْعِتْقِ . فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى الْبَيْعِ: فَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَنْفَسِخْ بَعْدَ الْمَوْتِ بِالْإِعْسَارِ لَمْ يَنْفَسِخْ بِالْيَسَارِ . وَلَمَّا انْفَسَخَتِ الْكِتَابَةُ بِمَوْتِ الْمُعْسِرِ انْفَسَخَتْ بِمَوْتِ الْمُوسِرِ . وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى مَوْتِ السَّيِّدِ مَعَ افْتِرَاقِهِمَا بِمَا ذَكَرْنَا فِي اللُّزُومِ فَالْجَوَابُ عَنْهُ: أَنَّ السَّيِّدَ مَوْرُوثٌ ، فَجَازَ أَنْ يَقُومَ وَارْثُهُ مَقَامَهُ فِي بَقَاءِ الْعَقْدِ فِي حَقِّهِ ، وَالْمُكَاتَبَ غَيْرُ مَوْرُوثٍ فَانْقَطَعَ بِمَوْتِهِ حُكْمُ مَا لَمْ يُبْرِمْ مِنْ عُقُودِهِ . وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ بِتَعَلُّقِهِ فِي ذِمَّتِهِ كَالدَّيْنِ فَالْجَوَابُ عَنْهُ: أَنَّ الْمُكَاتَبَ لَمَّا لَمْ يَتَعَلَّقْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت