فهرس الكتاب

الصفحة 8301 من 8432

وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ اعْتُبِرَ بِثَلَاثَةِ أُمُورٍ: أَحَدُهَا: كَثْرَةُ مَالِ الْكِتَابَةِ وَقِلَّتِهِ ، فَيَكُونُ مَا يُعْطَى مِنَ الْكَثِيرِ أَكْثَرَ وَمِنَ الْقَلِيلِ أَقَلَّ . وَالثَّانِي: قُوَّةُ الْمُكَاتَبِ وَضَعْفُهُ ، فَيُعْطَى الضَّعِيفُ الْكَسْبِ أَكْثَرَ ، وَالْقَوِيُّ الْكَسْبِ أَقَلَّ . وَالثَّالِثُ: يَسَارُ السَّيِّدِ وَإِعْسَارُهُ ، فَيُعْطِيهِ الْمُوسِرُ أَكْثَرَ ، وَالْمُعْسِرُ أَقَلَّ ، فَيَعْتَبِرُ فِي الِاجْتِهَادِ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ ، فَمَا أَدَّى الِاجْتِهَادُ إِلَيْهِ مِنْ قَدْرٍ ، فَهُوَ الْمُسْتَحَقُّ فِي الْإِيتَاءِ ، إِلَّا أَنْ يَتَّفِقَا فِيهِ عَلَى زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ ، فَيَمْضِيَ عَلَى اتِّفَاقِهِمَا فِيمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ . فَإِنِ اخْتَلَفَا فِيهِ قَدَّرَهُ الْحَاكِمُ بِاجْتِهَادِهِ ، وَكَانَ مَا أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إِلَيْهِ هُوَ الْقَدْرُ الْمُسْتَحَقُّ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا الْوَقْتُ الذي يعطى فيه المكاتب: فَلَهُ وَقْتَانِ: وَقْتُ جَوَازٍ وَوَقْتُ وُجُوبٍ . فَأَمَّا وَقْتَ الْجَوَازِ: فَمِنْ وَقْتِ عَقْدِ الْكِتَابَةِ إِلَى مَا بَعْدَ الْعِتْقِ فِيهَا . فَأَمَّا مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْعَقْدِ ، فَلَا يُجْزِئُ مَا تَقَدَّمَهُ فِيهِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ لَهَا سَبَبٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ التَّعْجِيلُ . فَأَمَّا وَقْتُ الْوُجُوبِ: فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: بَعْدَ الْعِتْقِ ، كَالْمُتْعَةِ الَّتِي تُسْتَحَقُّ بَعْدَ الطَّلَاقِ ، وَلِيَكُونَ مُعَانًا فِي وَقْتٍ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ فِيمَا يُعْطَى . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ ، أَنَّهُ يَجِبُ قَبْلَ الْعِتْقِ ، وَيَتَعَيَّنُ وُجُوبُهُ فِي آخِرِ نَجْمٍ ، لِأَنَّ الْإِيتَاءَ مَعُونَةٌ عَلَى الْعِتْقِ ، فَلَمْ يُسْتَحَقَّ بَعْدَ الْعِتْقِ ، وَلِأَنَّهُ مُعَانٌ بِمَالَيْنِ ؟ زَكَاةٍ وَإِيتَاءٍ ، وَكَانَتِ الزَّكَاةُ قَبْلَ الْعِتْقِ ، فَكَذَلِكَ الْإِيتَاءُ . فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا ذَكَرْنَا فَالسَّيِّدُ مَا كَانَ مَالُ الْكِتَابَةِ بَاقِيًا مُخَيَّرٌ بَيْنَ حَالَيْنِ: بَيْنَ أَنْ يَدْفَعَ مَالَ الْإِيتَاءِ نَقْدًا وَبَيْنَ أَنْ يُبَرِّئَ الْمُكَاتَبَ مِنْهُ ، فَإِنْ أَبْرَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَطْلُبَهُ نَقْدًا ، وَإِنْ أَعْطَاهُ نَقْدًا وَطَلَبَ الْمُكَاتَبُ الْإِبْرَاءَ ، فَقَوْلُ الْمُكَاتَبِ أَوْلَى ، لِأَنَّهُ يُرِيدُ تَعْجِيلَ مَا عَلَيْهِ بِالْإِبْرَاءِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ( وَلَوْ مَاتَ السَّيِّدُ وَقَدْ قَبَضَ جَمِيعَ الْكِتَابَةِ حَاصَّ الْمُكَاتَبُ بِالَّذِي لَهُ أَهْلُ الدَّيْنِ وَالْوَصَايَا( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) يَلْزَمُهُ أَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى الْوَصَايَا عَلَى أَصْلِ قَوْلِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْإِيتَاءَ وَاجِبٌ كَالدَّيْنِ . فَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنَ السَّيِّدِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت