أَحَدُهُمَا: بِنَفْسِ التَّحَالُفِ . وَالثَّانِي: بِفَسْخِ الْحَاكِمِ كَمَا قُلْنَا فِي تَحَالُفِ الْمُتَبَايِعَيْنِ ، وَيَعُودُ الْمُكَاتَبُ بَعْدَ الْفَسْخِ عَبْدًا ، وَقَدْ مَلَكَ السَّيِّدُ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ فِي الْأَدَاءِ ، وَإِنْ كَانَ تَحَالُفُهُمَا بَعْدَ الْعِتْقِ وَانْفَسَخَتِ الْكِتَابَةُ تَرَاجَعَا ، فَيَرْجِعُ السَّيِّدُ عَلَى مُكَاتَبِهِ بِقِيمَتِهِ ، وَيَرْجِعُ الْمُكَاتَبُ عَلَى السَّيِّدِ بِمَا أَدَّاهُ إِلَيْهِ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ: تَحَالَفَا فَتَرَادَّا كَمَا يَتَرَادُّ الْمُتَبَايِعَانِ بَعْدَ التَّحَالُفِ عِنْدَ تَلَفِ الْبَيْعِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ فَقَالَ سَيِّدُهُ: قَدْ أَدَّى إِلَيَّ كِتَابَتَهُ وَجَرَّ إِلَيَّ وَلَاءَ وَلَدِهِ مِنْ حُرَّةٍ ، وَأَنْكَرَ مَوَالِي الْحُرَّةِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَوَالِي الْحُرَّةِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ . إِذَا تَزَوَّجَ الْمُكَاتَبُ بِحُرَّةٍ فَأَوْلَدَهَا كَانَ أَوْلَادُهُ مِنْهَا أَحْرَارًا تَبَعًا لِأُمِّهِمْ ، فَإِنْ كَانَتْ حُرَّةَ الْأَصْلِ لَا وَلَاءَ عَلَيْهَا وَلَا عَلَى أَوْلَادِهَا بِحَالٍ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْحُرَّةِ وَلَاءٌ لِمُعْتِقٍ ، فَعَلَى الْأَوْلَادِ وَلَاءٌ لِمُعْتِقِ الْأُمِّ . فَإِنْ عَتَقَ الْأَبُ بِالْأَدَاءِ جَرَّ وَلَاءَ أَوْلَادِهِ مِنْ مُعْتِقِ أُمِّهِمْ إِلَى مُعْتِقِهِ ، فَإِنِ اخْتَلَفَ مَوْلَاهُ وَمَوْلَى الْأُمِّ ، فَقَالَ مَوْلَى الْمُكَاتَبِ: قَدْ عَتَقَ بِالْأَدَاءِ وَجَرَّ إِلَيَّ وَلَاءَ أَوْلَادِهِ . وَقَالَ مَوْلَى الْأُمِّ: لَمْ يُعْتَقْ وَوَلَاءُ أَوْلَادِهِ لِي ، نُظِرَ ، فَإِنْ كَانَ الْمُكَاتَبُ حَيًّا فَقَدْ عَتَقَ بِإِقْرَارِ سَيِّدِهِ بِعِتْقِهِ ، وَانْجَرَّ الْوَلَاءُ عَنْ مُعْتِقِ الْأُمِّ إِلَى مُعْتِقِهِ ، وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى سَيِّدِهِ . وَإِنْ كَانَ الْمُكَاتَبُ قَدْ مَاتَ ، وَاخْتَلَفَ السَّيِّدُ وَمَوْلَى الْأُمِّ بَعْدَ مَوْتِهِ ، فَإِنْ قَامَتْ بِمَا ادَّعَاهُ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ بَيِّنَةٌ عَمِلَ عَلَيْهَا ، وَانْجَرَّ بِهَا الْوَلَاءُ عَنْ مُعْتِقِ الْأُمِّ إِلَيْهِ ، وَالْبَيِّنَةُ شَاهِدَانِ ، أَوْ شَاهِدٌ وَامْرَأَتَانِ ، أَوْ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ ، لِأَنَّهَا بَيِّنَةٌ عَلَى مَالٍ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَوْلَى الْأُمِّ مَعَ يَمِينِهِ ، وَوَلَاءُ الْأَوْلَادِ لَهُ ، وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَى سَيِّدِ الْمُكَاتَبِ فِي عِتْقِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ ؟ لِأَنَّهَا حَالٌ لَا يَنْفُذُ فِيهَا عِتْقُهُ ، وَنَحْنُ عَلَى يَقِينٍ مِنْ رِقِّ الْمُكَاتَبِ ، وَثُبُوتِ الْوَلَاءِ لِمُعْتِقِ الْأُمِّ ، فَلَمْ يَنْتَقِلْ عَنْهَا بِشَكٍّ مُحْتَمَلٍ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ قَالَ: قَدِ اسْتَوْفَيْتُ مَالِي عَلَى أَحَدِ مُكَاتِبِيَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا فَأَيُّهُمَا خَرَجَ لَهُ الْعِتْقُ عَتَقَ وَالْآخَرُ عَلَى نُجُومِهِ ، وَالْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ دِرْهَمٌ ، فَإِنْ مَاتَ وَعِنْدَهُ وَفَاءٌ ، فَهُوَ وَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ ، وَكَيْفَ يَمُوتُ عَبْدًا ثُمَّ يَصِيرُ بِالْأَدَاءِ بَعْدَ الْمَوْتِ حُرًّا ، وَإِذَا كَانَ لَا يُعْتَقُ فِي حَيَاتِهِ إِلَّا بَعْدَ الْأَدَاءِ فَكَيْفَ يَصِحُّ عِتْقُهُ إِذَا مَاتَ قَبْلَ الْأَدَاءِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي رَجُلٍ كَاتَبَ عَبْدَيْنِ ، ثُمَّ أَقَرَّ بَعْدَ الْكِتَابَةِ أَنَّهُ اسْتَوْفَى