فهرس الكتاب

الصفحة 8305 من 8432

مَا عَلَى أَحَدِهِمَا ، أَخَذَ بِالْبَيَانِ ، فَإِنْ بَيَّنَ أَحَدَهُمَا وَعَيَّنَ عَلَيْهِ عَتَقَ وَكَانَ الْآخَرُ عَلَى كِتَابَتِهِ . فَإِنِ ادَّعَى الْآخَرُ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَدَّى فَعَتَقَ حَلَفَ لَهُ السَّيِّدُ ، وَكَانَ عَلَى كِتَابَتِهِ إِلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً بِشَاهِدِينَ أَوْ شَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ ، أَوْ شَاهِدٍ وَيَمِينٍ ، فَيَعْتِقَ بِالْبَيِّنَةِ ، وَيَعْتِقَ الْأَوَّلُ بِالْإِقْرَارِ ، وَإِنْ قَالَ السَّيِّدُ: قَدْ أَشْكَلَ عَلَيَّ الَّذِي أَدَّى ، وَلَسْتُ أَعْرِفُهُ بِعَيْنِهِ ، حَلَفَ لَهُمَا إِذَا تَدَاعِيَاهُ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْرَعَ بَيْنَهُمَا مَعَ بَقَائِهِ ، لِجَوَازِ أَنْ يَتَذَكَّرَ بَعْدَ نِسْيَانِهِ ، ثُمَّ فِيهِمَا بَعْدَ يَمِينِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى كِتَابَتِهِ ، وَلَا يُعْتَقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إِلَّا بِأَدَاءِ جَمِيعِهَا ، وَقَدْ حُكِيَ هَذَا الْوَجْهُ عَنِ الشَّافِعِيِّ ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَمْ يَسْتَقِرَّ لَهُ الْأَدَاءُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الدَّعْوَى تُرَدُّ عَلَى الْمُكَاتَبَيْنِ حَتَّى يَتَحَالَفَا عَلَى الْأَدَاءِ ، فَإِنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا كَانَا عَلَى الْكِتَابَةِ لَا يَعْتِقَانِ إِلَّا بِالْأَدَاءِ ، وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا ، وَنَكَلَ الْآخَرُ قُضِيَ بِالْأَدَاءِ لِلْحَالِفِ مِنْهُمَا دُونَ النَّاكِلِ وَعَتَقَ ، وَكَانَ النَّاكِلُ عَلَى كِتَابَتِهِ .

فَصْلٌ: وَلَوْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ بَيَانِهِ ، فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ ، وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ عِنْدَ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يُقْرِعُ بَيْنَ الْمُكَاتَبَيْنِ ، لِأَنَّ إِقْرَارَهُ تَضَمَّنَ عِتْقَ أَحَدِهِمَا ، وَالْعِتْقُ إِذَا أَشْكَلَ تَمَيَّزَ بِالْقُرْعَةِ ، فَإِذَا قَرَعَ أَحَدُهُمَا عَتَقَ ، وَكَانَ الْآخَرُ عَلَى كِتَابَتِهِ يَعْتِقُ بِأَدَائِهَا إِلَى وَرَثَةِ سَيِّدِهِ ، فَإِنِ ادَّعَى أَنَّهُ هُوَ الْمُؤَدِّي حَلَفَ لَهُ الْوَرَثَةُ عَلَى الْعِلْمِ بِاللَّهِ ، أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ أَبَاهُمْ تَأَدَّاهَا مِنْهُ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا قُرْعَةَ بَيْنَهُمَا ، لِأَنَّهُ اخْتِلَافٌ فِي أَدَاءٍ وَإِبْرَاءٍ ، لَا مَدْخَلَ لِلْقُرْعَةِ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، كَمَا لَوْ كَانَ فِي غَيْرِ الْكِتَابَةِ مِنَ الدُّيُونِ . فَعَلَى هَذَا يَرْجِعُ فِيهِمَا إِلَى بَيَانِ الْوَرَثَةِ وَعَتَقَ مَنْ عَيَّنُوهُ ، وَحَلَفُوا لِلْآخَرِ إِنِ ادَّعَاهُ ، وَإِنْ أَشْكَلَ عَلَى الْوَرَثَةِ كَانَ كَإِشْكَالِهِ عَلَى السَّيِّدِ فِي حَيَاتِهِ ، فَيَكُونُ عَلَى مَا مَضَى مِنَ الْوَجْهَيْنِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ أَدَّى كِتَابَتَهُ فَعَتَقَ وَكَانَتْ عَرْضًا فَأَصَابَ بِهِ السَّيِّدُ عَيْبًا رَدَّهُ وَرَدَّ الْعِتْقَ ( قَالَ ) وَلَوْ فَاتَ الْمَعِيبُ قِيلَ لَهُ: إِنْ جِئْتَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ وَإِلَّا فَلِسَيِّدِكَ تَعْجِيزُكُ كَمَا لَوْ دَفَعْتَ دَنَانِيرَ نَقْصًا لَمْ تَعْتِقْ إِلَّا بِدَفْعِ نُقْصَانِ دَنَانِيرِكَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، إِذَا كَاتَبَهُ عَلَى عَرْضٍ مَوْصُوفٍ يَصِحُّ ثُبُوتُهُ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت