فهرس الكتاب

الصفحة 8314 من 8432

الْمُزَنِيُّ ) الْأَوَّلُ بِقَوْلِهِ أَوْلَى لِأَنَّهُ زَعَمَ لَوْ كَانَتْ كِتَابَتُهُمَا فِيهِ سَوَاءً فَعَجَّزَهُ أَحَدُهُمَا فَأَنْظَرَهُ الْآخَرُ فُسِخَتِ الْكِتَابَةُ بَعْدَ ثُبُوتِهَا حَتَّى يَجْتَمِعَا عَلَى الْإِقَامَةِ عَلَيْهَا ، فَالِابْتِدَاءُ بِذَلِكَ أَوْلَى ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) وَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ تَكُونَ كِتَابَةُ نَصِيبِهِ جَائِزَةً كَبَيْعِهِ إِيَّاهُ ، فَلَا مَعْنَى لِإِذْنِ شَرِيكِهِ أَوْ لَا تَجُوزُ ، فَلِمَ جَوَّزَهُ بِإِذْنِ مَنْ لَا يَمْلِكُهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ جَازَ أَنْ يَجْتَمِعَا عَلَى كِتَابَتِهِ ، فَتَصِحُّ قَوْلًا وَاحِدًا . فَإِنْ قِيلَ: فَهَلَّا كَانَتْ عَلَى قَوْلَيْنِ ، كَمَا لَوْ كَاتَبَهُ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ ؟ قِيلَ: قَدْ كَانَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يَذْهَبُ إِلَى هَذَا ، وَيُخَرِّجُ كِتَابَتَهُمَا عَلَى قَوْلَيْنِ ، لِأَنَّ الْعَقْدَ إِذَا اجْتَمَعَ فِي أَحَدِ طَرَفَيْهِ عَاقِدَانِ جَرَى عَلَيْهِ حُكْمُ الْعَقْدَيْنِ ، فَصَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَالْمُنْفَرِدِ بِكِتَابَتِهِ ، فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ عَلَى قَوْلَيْنِ ، وَذَهَبَ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا إِلَى فَسَادِ هَذَا التَّخْرِيجِ ، وَأَنَّ الْكِتَابَةَ بِاجْتِمَاعِهِمَا عَلَيْهَا جَائِزَةٌ قَوْلًا وَاحِدًا ، لِكَمَالِ تَصَرُّفِهِ ، وَهُوَ فِي كِتَابَتِهِمَا كَامِلُ التَّصَرُّفِ ، وَيَجُوزُ أَخْذُهُ مِنَ الصَّدَقَاتِ وَهُوَ مِنْ كِتَابَةِ أَحَدِهِمَا مَمْنُوعٌ مِنْهَا ، فَافْتَرَقَا . فَإِذَا صَحَّ جَوَازُ اجْتِمَاعِهِمَا عَلَى كِتَابَتِهِ ، فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُكَاتِبَاهُ حَتَّى يَكُونَا فِيهِ سَوَاءً ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْكَلَامِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَرَادَ تَسَاوِيَهُمَا فِي مِلْكِهِ ، فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، فَتَصِحُّ حِينَئِذٍ مِنْهُمَا مُكَاتَبَتُهُ عَلَى مَالٍ يَتَسَاوَيَانِ فِيهِ ، أَوْ يَتَفَاضَلَانِ لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ: حَتَّى يَكُونَا فِيهِ سَوَاءً ، يَعْنِي فِي الْعَبْدِ ، وَلَوْ أَرَادَ الْكِتَابَةَ لَقَالَ: حَتَّى يَكُونَا فِيهَا سَوَاءً ، وَإِنْ تَفَاضَلَا فِي الْمِلْكِ فَكَانَ لِأَحَدِهِمَا ثُلُثُهُ ، وَالْآخَرِ ثُلُثَاهُ لَمْ تَصِحَّ كِتَابَتُهُمَا لِتَفَاضُلِهِمَا وَقُوَّةِ أَحَدِهِمَا ، فَصَارَ التَّسَاوِي بَيْنَهُمَا مَعْدُومًا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَيْهِ فِي مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِ الْأُمِّ: أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنْ يَتَسَاوَيَا فِي مَالِ الْكِتَابَةِ بِحَسْبِ الْمِلْكِ أي الشريكين ، فَإِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، فَكَاتَبَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى أَلْفٍ جَازَ ، وَلَوْ كَاتَبَهُ أَحَدُهُمَا عَلَى أَلْفٍ ، وَالْآخَرُ عَلَى أَلْفَيْنِ لَمْ يَجُزْ ، لِتَفَاضُلِهِمَا فِي الْمَالِ مَعَ تَسَاوِيهِمَا فِي الْمِلْكِ ، وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا فَكَاتَبَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى أَلْفٍ لَمْ يَجُزْ لِتَسَاوِيهِمَا فِي الْمَالِ مَعَ تَفَاضُلِهِمَا فِي الْمِلْكِ ، وَلَوْ كَاتَبَهُ صَاحِبُ الثُّلُثِ عَلَى أَلْفٍ وَصَاحِبُ الثُّلُثَيْنِ عَلَى أَلْفَيْنِ جَازَ ، لِتَسَاوِيهِمَا فِي الْمَالِ وَإِنْ تَفَاضَلَا فِي الْمِلْكِ ، لِيَكُونَ الْكَسْبُ الْمُؤَدَّى بَعْدَ الْكِتَابَةِ مُعْتَبَرًا بِاسْتِحْقَاقِهِمَا لَهُ بِالْمِلْكِ قَبْلَ الْكِتَابَةِ ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت