فهرس الكتاب

الصفحة 8315 من 8432

فَإِنْ قِيلَ: فَهَلَّا جَازَ أَنْ يَتَفَاضَلَا فِي الْمِلْكِ وَالْمَالِ جَمِيعًا كَمَا يَجُوزُ فِي اجْتِمَاعِهِمَا عَلَى الْبَيْعِ أَنْ يَتَفَاضَلَا فِي الْمِلْكِ وَالثَّمَنِ ؟ قِيلَ: لِأَنَّهُ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الْبَيْعِ أَنْ يَمْنَعَ صَاحِبَهُ مِنْهُ . فَجَازَ أَنْ يُفَضَّلَ عَلَيْهِ فِيهِ وَلَهُ مَنْعُهُ مِنَ الْكِتَابَةِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُفَضَّلَ عَلَيْهِ فِيهَا ، وَلِأَنَّ الْكِتَابَةَ تُؤَدَّى مِنَ الْكَسْبِ الَّذِي قَدْ تَسَاوَيَا فِيهِ ، وَالثَّمَنُ فِي الْبَيْعِ يُؤَدَّى مِنْ غَيْرِهِ فَافْتَرَقَا .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ كَاتَبَاهُ جَمِيعًا بِمَا يَجُوزُ فَقَالَ: دَفَعْتُ إِلَيْكُمَا مُكَاتَبَتِي وَهِيَ أَلْفٌ فَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ رَجَعَ الْمُنْكِرُ عَلَى شَرِيكِهِ بِنِصْفِ مَا أَقَرَّ بِقَبْضِهِ وَلَمْ يَرْجِعِ الشَّرِيكُ عَلَى الْعَبْدِ بِشَيْءٍ ، وَيَعْتِقُ نَصِيبُ الْمُقِرِّ ، فَإِنْ أَدَّى إِلَى الْمُنْكِرِ تَمَامَ حَقِّهِ عَتَقَ وَإِنْ عَجَزَ رَقَّ نِصْفُهُ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ حُرٌّ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ إِذَا كَاتَبَ الشَّرِيكَانِ عَبْدًا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، فَادَّعَى الْمُكَاتَبُ عَلَيْهِمَا أَنَّهُ أَدَّى مَالَ الْكِتَابَةِ إِلَيْهِمَا فَإِنْ صَدَّقَاهُ عَتَقَ عَلَيْهِمَا وَكَانَ وَلَاؤُهُ لَهُمَا ، وَإِنْ كَذَّبَاهُ حَلَفَا ، وَكَانَ عَلَى كِتَابَتِهِ ، فَإِنْ أَدَّاهَا وَإِلَّا عَجَّزَاهُ ، وَعَادَ عَبْدًا ، فَإِنْ صَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ أي المكاتب الذي إدعى الأداء وهو بين شريكين عَتَقَتْ حِصَّةُ الْمُصَدِّقِ ، وَحَلَفَ لَهُ الْمُكَذِّبُ وَكَانَ عَلَى كِتَابَتِهِ فِي حِصَّتِهِ ، وَلِلْمُكَذِّبِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُصَدِّقِ بِنِصْفِ مَا أَقَرَّ بِقَبْضِهِ وَهُوَ الرُّبُعُ لِوُجُوبِ تَسَاوِيهِمَا فِي الْأَدَاءِ ، وَالْمُكَذِّبُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ عَلَى الْمُصَدِّقِ بِحُصُولِ حَقِّهِ فِي يَدِهِ ، وَبَيْنَ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ عَلَى الْمُكَاتَبِ ، لِأَنَّهُ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ ، فَإِنْ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْمُصَدِّقِ لَمْ يَرْجِعْ بِهِ الْمُصَدِّقُ عَلَى الْمُكَاتَبِ ، لِأَنَّهُ مُقِرٌّ أَنَّ الْمُنْكِرَ ظَلَمَهُ بِأَخْذِهِ . وَإِنْ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْمُكَاتَبِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ عَلَى الْمُصَدِّقِ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ ، فَإِذَا أَخَذَ الْمُكَذِّبُ رُبُعَ الْكِتَابَةِ مِنْ أَحَدِهِمَا بَقِيَ لَهُ عَلَى الْمُكَاتَبِ رُبُعُهَا ، لِأَنَّ لَهُ النِّصْفَ ، فَإِنْ أَدَّاهُ الْمُكَاتَبُ عَتَقَ ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ رَقَّ ، وَكَانَ نِصْفُهُ حُرًّا مَمْلُوكًا ، وَلَا يُقَوَّمُ عَلَى الشَّرِيكِ الْمُصَدِّقِ وَإِنْ عَتَقَتْ حِصَّتُهُ بِالتَّصْدِيقِ ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ هَاهُنَا ، وَعَلَّلَ بِأَنَّ الْعَبْدَ يُبَرِّئُهُ مِنْ ذَلِكَ ، وَفِي هَذَا التَّعْلِيلِ دَخَلٌ ، لِأَنَّ فِي تَكْمِيلِ الْحُرِّيَّةِ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى مَا لَا يَعْتَبِرُ فِيهِ الْإِبْرَاءَ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُصَدِّقِ عَلَى الْمُنْكِرِ ، وَإِنْ كَانَ عَدْلًا لِأَنَّهُ يَسْتَدْفِعُ بِهَا ضَرَرَ اسْتِرْجَاعِ نِصْفِ مَا بِيَدِهِ ، فَصَارَ مَتْهُومَ الشَّهَادَةِ فَرُدَّتْ ."

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِنِ ادَّعَى أَنَّهُ دَفَعَ جَمِيعَ الْكِتَابَةِ إِلَى أَحَدِهِمَا ، فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: بَلْ دَفَعَهُ إِلَيْنَا جَمِيعًا ، رَجَعَ عَلَيْهِ شَرِيكُهُ بِنِصْفِ مَا أَقَرَّ بِقَبْضِهِ ، وَعَتَقَ نَصِيبُهُ وَقُوِّمَ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ إِنْ كَانَ مُوسِرًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت