فهرس الكتاب

الصفحة 8329 من 8432

بَابُ الْمُكَاتَبَةِ بَيْنَ اثْنَيْنِ يَطَؤُهَا أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِذَا وَطِئَهَا أَحَدُهُمَا فَلَمْ تَحْبَلْ أي المكاتبة بين أثنين فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا يُدْفَعُ إِلَيْهَا ، فَإِنْ عَجَزَتْ قَبْلَ دَفْعِهِ كَانَ لِلَّذِي لَمْ يَطَأْهَا نِصْفُهُ مِنْ شَرِيكِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ ، إِذَا كَانَتِ الْمُكَاتَبَةُ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ حكم وطئها لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَطَأَهَا لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجُزْ وَطْءُ الْمُشْتَرَكَةِ إِذَا كَانَتْ أَمَةً ، فَأَوْلَى أَنْ لَا يَجُوزَ إِذَا كَانَتْ مُكَاتَبَةً . وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجُزْ وَطْءُ الْمُكَاتَبَةِ إِذَا كَانَتْ لِوَاحِدٍ حكمه ، فَأَوْلَى أَنْ لَا يَجُوزَ وَطْؤُهَا إِذَا كَانَتْ مُشْتَرَكَةً ، فَإِنْ وَطِئَهَا أَحَدُهُمَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهَا ، لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ فِيهَا ، لَكِنْ يُعَزَّرُ مِنْهُمَا مَنْ عَلِمَ بِالتَّحْرِيمِ ، وَلَا يُعَزَّرُ مَنْ جَهِلَ ، وَعَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِهَا تَسْتَعِينُ بِهِ فِي كِتَابَتِهَا ، لِأَنَّهُ مِنْ كَسْبِهَا ، فَإِنْ لَمْ يَحِلَّ عَلَيْهَا مَالُ الْكِتَابَةِ تَعَجَّلَتْ مَهْرَهَا مِنَ الْوَاطِئِ ، فَإِذَا حَلَّ عَلَيْهَا مَالُ الْكِتَابَةِ فَأَدَّتْ عَتَقَتْ ، وَإِنْ عَجَزَتْ رَقَّتْ ، وَإِنْ كَانَ مَالُ الْكِتَابَةِ قَدْ حَلَّ عِنْدَ وُجُوبِ الْمَهْرِ عَلَى الْوَاطِئِ نَظَرَ ، فَإِنْ كَانَ مَعَهَا مِثْلُهُ دَفَعَتْهُ إِلَى الشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يَطَأْ وَكَانَ الْمَهْرُ قِصَاصًا مِنْ حَقِّ الْوَاطِئِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا غَيْرُهُ أَخَذَتْ مِنَ الْوَاطِئِ نِصْفَ مَهْرِهَا ، وَدَفَعَتْهُ إِلَى الَّذِي لَمْ يَطَأْ ، وَكَانَ النِّصْفُ الْآخَرُ قِصَاصًا مِنْ حَقِّ الْوَاطِئِ لِيَتَسَاوَى الشَّرِيكَانِ فِيهِ ، وَلَا يَخْتَصُّ بِهِ أَحَدُهُمَا ، وَلَوْ كَانَ الْمَهْرُ بَاقِيًا عَلَى الْوَاطِئِ بِحَالِهِ حَتَّى عَجَزَتْ وَرَقَّتْ ، نَظَرَتْ فَإِنْ كَانَ بِيَدِهَا بَعْدَ الْعَجْزِ مِثْلُ الْمَهْرِ أَخَذَهُ مِنْهَا الشَّرِيكُ الَّذِي لَمْ يَطَأْ ، وَبَرِئَ الْوَاطِئُ مِنَ الْمَهْرِ ، لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ مِنْ حَقِّهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهَا بَعْدَ الْعَجْزِ شَيْءٌ بَرِئَ الْوَاطِئُ مِنْ نِصْفِ الْمَهْرِ ، وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَسُوقَ نِصْفَهُ إِلَى الشَّرِيكِ لِيَسْتَوِيَا فِيهِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَإِنْ حَبِلَتْ وَلَمْ تَدَّعِ الِاسْتِبْرَاءَ فَاخْتَارَتِ الْعَجْزَ أَوْ مَاتَ الْوَاطِئُ فَإِنَّ لِلَّذِي لَمْ يَطَأْ نِصْفَ الْمَهْرِ وَنِصْفَ قِيمَتِهَا عَلَى الْوَاطِئِ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ حُرَّةً بِمَوْتِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، إِذَا وَطِئَهَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فَأَحْبَلَهَا ، وَلَمْ تَدَّعِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت