فهرس الكتاب

الصفحة 8330 من 8432

اسْتِبْرَاءَهَا أي المكاتبة لَحِقَ بِهِ وَلَدُهَا لِأَنَّهَا قَدْ صَارَتْ بِشُبْهَةِ الْمِلْكِ وَسُقُوطِ الْحَدِّ فِرَاشًا ، وَيَكُونُ نِصْفُهَا لَهُ أُمَّ وَلَدٍ ، وَالْكِتَابَةُ فِي جَمِيعِهَا بِحَالِهَا ، ثُمَّ لَا يَخْلُو حَالُ الْمُحْبِلِ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا ، فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا لَمْ يَسِرِ الْإِحْبَالُ إِلَى حِصَّةِ الشَّرِيكِ ، وَلَمْ تُقَوَّمْ عَلَيْهِ ، وَرُوعِيَ مَا يَكُونُ مِنْ أَدَائِهَا ، فَإِنْ أَدَّتْ إِلَيْهَا عَتَقَتْ ، وَكَانَ عِتْقُهَا مُتَحَرِّرًا بِالْكِتَابَةِ ، وَبَطَلَ أَنْ تَكُونَ فِي حُكْمِ أُمِّ الْوَلَدِ ، وَإِنْ عَجَزَتْ عَادَتْ حِصَّةُ الشَّرِيكِ رَقِيقًا ، وَصَارَتْ حِصَّةُ الْمُحْبِلِ أُمَّ وَلَدٍ تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ ، وَلَا يُقَوَّمُ بَاقِيهَا فِي تَرِكَتِهِ ، بَلْ تَكُونُ عَلَى رِقِّ شَرِيكِهِ ، فَلَوْ مَاتَ هَذَا الْمُحْبِلِ قَبْلَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ وَعَجْزِهَا أي المكاتبة الموطوءة عَتَقَتْ حِصَّةُ الْمُحْبِلِ ، وَبَطَلَتِ الْكِتَابَةُ فِيهَا ، وَكَانَ بَاقِيهَا عَلَى كِتَابَتِهِ ، وَلِوَارِثِ الْمُحْبِلِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ مَا بِيَدِهَا وَقْتَ مَوْتِهِ ، فَأَمَّا الْوَلَدُ مَعَ إِعْسَارِ الْأَبِ فَنَصِفُهُ حُرٌّ ، لِأَنَّهُ قُدِّرَ حِصَّتُهُ مِنْهُ ، وَفِي تَقْوِيمِ نِصْفِ الْبَاقِي عَلَيْهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يُقَوَّمُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا ، لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُسْتَهْلِكِ ، وَيَصِيرُ جَمِيعُ الْوَلَدِ حُرًّا لِوَقْتِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ مُعْسِرًا ، كَمَا لَا تُقَوَّمُ عَلَيْهِ الْأُمُّ مَعَ الْإِعْسَارِ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ فِي نِصْفِهِ الْبَاقِي وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مَوْقُوفًا لِلشَّرِيكِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَكُونُ تَبَعًا لِأُمِّهِ ، وَيَعْتِقُ إِنْ عَتَقَتْ ، فَهَذَا حُكْمُ الْمُحْبِلِ إِذَا كَانَ مُعْسِرًا .

فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَ الْمُحْبِلِ مُوسِرًا لَزِمَ تَقْوِيمُ الْبَاقِي عَلَيْهِ ، وَسَرَى حُكْمُ الْإِيلَادِ إِلَيْهِ المحبل للمكاتبة ، وَهَلْ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ أَوْ يَكُونُ تَقْوِيمُهُ مَوْقُوفًا عَلَى عَجْزِهَا ، عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تُقَوَّمَ فِي الْحَالِ تَغْلِيبًا لِلْإِيلَادِ عَلَى الْكِتَابِ لِلُزُومِ حُكْمِهَا . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَكُونُ تَقْوِيمُهُ مَوْقُوفًا عَلَى الْعَجْزِ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْكِتَابَةِ عَلَى الْإِيلَادِ لِتَقَدُّمِهِ ، فَإِنْ قُلْنَا بِتَقْوِيمِهَا فِي الْحَالِ قُبِلَتْ كِتَابَتُهَا فِي حِصَّةِ الشَّرِيكِ بِزَوَالِ مِلْكِهِ بِالتَّقْوِيمِ وَكَانَتِ الْكِتَابَةُ فِي حِصَّةِ الْمُحْبِلِ بَاقِيَةً ، لِأَنَّهُ لَا يَتَنَافَى اجْتِمَاعُ الْكِتَابَةِ وَالْإِيلَادِ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ أَدَّتْ كِتَابَتَهَا فِي حِصَّةِ الْمُحْبِلِ وَسَرَى الْعِتْقُ إِلَى جَمِيعِهَا كَمَا لَوْ بَاشَرَ عِتْقَ بَعْضِهَا ، وَإِنْ عَجَزَتْ بَطَلَتْ كِتَابَتُهَا وَصَارَ جَمِيعُهَا أُمَّ وَلَدٍ . فَأَمَّا الْوَلَدُ عَلَى هَذَا قَدْ كَانَ نِصْفُهُ حُرًّا بِالْمِلْكِ ، وَصَارَ بَاقِيهِ حُرًّا بِالسِّرَايَةِ ، وَهَلْ تَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ لِلشِّرْكِ أَمْ لَا ؟ مُعْتَبِرٌ بِحَالِ وَضْعِهِ ، وَهُوَ لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ تَضَعَهُ قَبْلَ دَفْعِ الْقِيمَةِ أَوْ بَعْدَهُ . فَإِنْ وَضَعَتْهُ بَعْدَ أَنْ دَفَعَ إِلَى الشَّرِيكِ قِيمَةَ حِصَّتِهِ مِنْهَا أي المكاتبة التي حملت من وطء سيدها فَلَيْسَ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت