فهرس الكتاب

الصفحة 8333 من 8432

فَأَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: وَهُوَ أَنْ يَنْتَفِيَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَذَلِكَ فِي إِحْدَى ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ: إِمَّا أَنْ تَضَعَهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ إِصَابَتِهِ ، فَلَا يُلْحَقُ بِهِ ، لِأَنَّ أَقَلَّ الْحَمْلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ . وَإِمَّا أَنْ تَضَعَهُ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ إِصَابَتِهِ فَلَا يُلْحَقُ بِهِ لِأَنَّ أَكْثَرَ الْحَمْلِ أَرْبَعُ سِنِينَ . وَإِمَّا أَنْ تَضَعَهُ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ إِصَابَتِهِ وَقَدِ اسْتَبْرَأَهَا ، فَلَا يُلْحَقُ بِهِ ، لِارْتِفَاعِ فِرَاشِهِ بِالِاسْتِبْرَاءِ ، فَإِذَا انْتَفَى الْوَلَدُ عَنْهَا فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ كَانَ فِي حُكْمِ وَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا ، فَيَكُونُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَكُونُ عَبْدًا مَرْقُوقًا لِلسَّيِّدَيْنِ . وَالثَّانِي: يَكُونُ تَبَعًا لِأُمِّهِ يُعْتَقُ بِعِتْقِهَا ، وَيَرِقُّ بِرِقِّهَا ، وَيَكُونُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ السَّيِّدَيْنِ مَهْرُ مِثْلِهَا بِإِصَابَتِهِ تَسْتَعِينُ بِهِ فِي كِتَابَتِهَا عَلَى مَا بَيَّنَاهُ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي: وَهُوَ أَنْ يُلْحَقَ الْوَلَدُ بِالْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي ، وَذَلِكَ بِأَنْ تَضَعَهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مِنْ إِصَابَةِ الْأَوَّلِ ، وَدُونَ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ غَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ المكاتبة يطئها الشريكان أَوْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ إِصَابَةِ الثَّانِي ، فَيَكُونُ لَاحِقًا بِالْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي ، وَيَكُونُ فِي حُكْمِ الْوَلَدِ ، وَكَوْنِهَا أُمَّ وَلَدٍ فَيَ نِصْفِهَا وَفِي تَقْوِيمِ بَاقِيهَا عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ اعْتِبَارِ يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ ، فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَلَا تَقْوِيمَ عَلَيْهِ ، وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَهْرُ مِثْلِهَا ، تَسْتَعِينُ بِهِ فِي كِتَابَتِهَا ، وَإِنْ عَجَزَتْ سَقَطَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الْمَهْرِ ، إِنْ لَمْ يَكُونَا قَدْ دَفَعَاهُ وَتَقَاصَّا النِّصْفَ الْبَاقِي عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ مُوسِرًا قُوِّمَ عَلَيْهِ نِصْفُهَا الْبَاقِي ، وَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: يَكُونُ التَّقْوِيمُ مَوْقُوفًا عَلَى الْعَجْزِ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْمَهْرُ وَاجِبًا عَلَى الثَّانِي لِلْمُكَاتَبَةِ تَسْتَعِينُ بِهِ فِي كِتَابَتِهَا . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهَا تُقَوَّمُ عَلَى الْأَوَّلِ ، لِوَقْتِهَا ، وَلَا يَنْتَظِرُ بِالتَّقْوِيمِ عَجْزَهَا ، فَعَلَى هَذَا هَلْ يَصِيرُ الْمُقَوَّمُ مِنْهَا أُمَّ وَلَدٍ بِنَفْسِ الْإِيلَادِ أَوْ بِهِ وَيَدْفَعُ الْقِيمَةَ ؟ المكاتبة الموطوءة من شريكين عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَصِيرُ النِّصْفُ الْمُقَوَّمُ عَلَيْهِ أُمَّ وَلَدٍ بِنَفْسِ الْإِيلَادِ ، كَمَا صَارَ مَا مَلَكَهُ مِنْهَا أُمَّ وَلَدٍ بِنَفْسِ الْإِيلَادِ ، فَعَلَى هَذَا لَا تَلْزَمُهُ قِيمَةُ النِّصْفِ الْبَاقِي مِنْ وَلَدِهِ ، وَيَكُونُ مَهْرُ الْمِثْلِ الْوَاجِبِ عَلَى الثَّانِي نِصْفُهُ وَاجِبٌ لِلْأَوَّلِ ، لِبُطْلَانِ الْكِتَابَةِ فِيهِ بِالتَّقْوِيمِ ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ يَكُونُ لَهَا إِنْ عَتَقَتْ وَلِلْأَوَّلِ إِنْ رَقَّتْ ، وَهَذَا هُوَ اخْتِيَارُ الْمُزَنِيِّ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت