فهرس الكتاب

الصفحة 8335 من 8432

مِنْهُمَا حَتَّى يَبْلُغَ فَيَنْتَسِبَ إِلَى أَحَدِهِمَا وَتَنْقَطِعَ عَنْهُ أُبُوَّةُ الْآخَرِ ، وَعَلَيْهِ لِلَّذِي انْقَطَعَتْ أُبُوَّتُهُ نِصْفُ قِيمَتِهَا إِنْ كَانَ مُوسِرًا وَكَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَنِصْفُهَا لِشَرِيكِهِ بِحَالِهِ ، وَالصَّدَاقَانِ سَاقِطَانِ عَنْهُمَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ هِيَ الْقِسْمُ الرَّابِعُ مِنَ الْأَقْسَامِ الْمَاضِيَةِ ، وَهُوَ أَنْ يُمْكِنَ لُحُوقُ الْوَلَدِ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَذَلِكَ بِأَنْ تَضَعَهُ لِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَطْءِ الْأَوَّلِ ، وَلِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مِنْ وَطْءِ الثَّانِي ، وَلَيْسَ فِيهَا مَنْ يَدَّعِي الِاسْتِبْرَاءَ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَلْحَقَ بِالْأَوَّلِ ، لِأَنَّهَا وَضَعَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ أَكْثَرِ الْحَمْلِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَلْحَقَ بِالثَّانِي ، لِأَنَّهَا وَضَعَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ أَقَلِّ الْحَمْلِ ، وَإِذَا احْتَمَلَ الْأَمْرَيْنِ عُرِضَ الْوَلَدُ عَلَى الْقَافَةِ لِيُلْحِقُوهُ بِأَحَدِهِمَا ، فَإِنْ أَلْحَقُوهُ بِالْأَوَّلِ كَانَ الْحُكْمُ فِيهِ عَلَى مَا مَضَى فِي الْقِسْمِ الثَّانِي ، وَإِنْ أَلْحَقُوهُ بِالثَّانِي كَانَ الْحُكْمُ فِيهِ عَلَى مَا مَضَى فِي الْقِسْمِ الثَّالِثِ ، وَإِنْ أَشْكَلَ عَلَى الْقَافَةِ وَقَفَ الْوَلَدُ عَلَى الِانْتِسَابِ إِلَى أَحَدِهَا ، وَفِي زَمَانِ انْتِسَابِهِ ولد المكاتبة إذا وطئها الشريكان قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: إِذَا اسْتَكْمَلَ سَبْعَ سِنِينَ فِي الْحَالِ الَّتِي يُخَيِّرُ فِيهَا بَيْنَ أَبَوَيْهِ ، لِأَنَّهُ يَنْقَادُ بِطَبْعِهِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: الْبُلُوغُ لِأَنَّهُ لَا حُكْمَ لِقَوْلِهِ قَبْلَ بُلُوغِهِ ، فَإِذَا انْتَهَى إِلَى زَمَانِ الِانْتِسَابِ قِيلَ لَهُ: انْتَسِبْ إِلَى أَحَدِهِمَا بِطَبْعِكَ الْمَائِلِ إِلَيْهِ ، فَإِنَّ الْأَنْسَابَ تَتَعَاطَفُ . رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: ( إِنَّ الرَّحِمَ إِذَا تَمَاسَّتْ تَعَاطَفَتْ ) فَإِذَا انْتَسَبَ إِلَى أَحَدِهِمَا لَحِقَ بِهِ ، وَانْقَطَعَتْ عَنْهُ أُبُوَّةُ الْآخَرِ ، وَيَكُونُ حُكْمُ مَنْ لَحِقَ بِهِ ، وَانْتَفَى عَنْهُ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ ."

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْأَمْرَ فِيهِ مَوْقُوفٌ عَلَى هَذَا الِانْتِسَابِ تَعَلَّقَ بِزَمَانِ الْوَقْفِ ثَلَاثَةُ أَحْكَامٍ ولد المكاتبة التي وطئها الشريكان: فَالْحُكْمُ الْأَوَّلُ: فِي كِتَابَةِ الْأُمِّ ، وَذَلِكَ مُعْتَبَرٌ بِحَالِ الْوَاطِئَيْنِ فَإِنَّهُمَا لَا يَخْلُوَانِ فِيهَا مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَا مُوسِرَيْنِ . وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَا مُعْسِرَيْنِ . وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مُعْسِرًا وَالْآخَرُ مُوسِرًا ، فَإِنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ كَانَتْ كِتَابَتُهُمَا عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا بَاقِيَةٌ بِحَالِهَا فِي جَمِيعِهَا ، وَيَمْلِكُ جَمِيعَ كَسْبِهَا ، وَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا بِجَمِيعِ مَهْرِهَا ، تَسْتَعِينُ بِهِ فِي أَدَاءِ كِتَابَتِهَا ، فَإِذَا أَدَّتْ عَتَقَتْ وَإِنْ عَجَزَتْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِأَحَدِهِمَا ، تُوقَفُ عَلَى الْبَيَانِ وَلَا تَعْتِقُ إِلَّا بِآخِرِهِمَا مَوْتًا ، إِنْ مَاتَا قَبْلَ الْبَيَانِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت