فهرس الكتاب

الصفحة 8361 من 8432

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا الْفَصْلُ يَشْتَمِلُ عَلَى ثَلَاثَةِ أُمُورٍ: عَلَى حُكْمٍ ، وَعَلَى سُؤَالٍ ، وَعَلَى جَوَابٍ . فَأَمَّا الْحُكْمُ فَيَشْتَمِلُ عَلَى مَسْأَلَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْعِتْقِ . وَالثَّانِيَةُ: الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْوَلَاءِ . فَأَمَّا الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْعِتْقِ ، فَفِيهِ قَوْلَانِ نَصَّ عَلَيْهِمَا الشَّافِعِيُّ ، وَثَالِثٌ حَكَاهُ أَبُو ثَوْرٍ عَنْهُ . أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ ، وَالشَّرْطَ لَازِمٌ ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ مِنْ قَوْلِهِ . وَالثَّانِي: أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ ، وَالشَّرْطَ بَاطِلٌ . وَالثَّالِثُ: وَهُوَ الَّذِي حَكَاهُ أَبُو ثَوْرٍ أَنَّ الْبَيْعَ وَالشَّرْطَ بَاطِلَانِ ، وَهُوَ أَقْيَسُ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَقَدْ مَضَى تَوْجِيهُ هَذِهِ الْأَقَاوِيلِ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ . فَأَمَّا الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْوَلَاءِ حكم فَالشَّرْطُ فِي الْوَلَاءِ بَاطِلٌ ، وَفِي بُطْلَانِ الْبَيْعِ قَوْلَانِ . وَالْفَرْقُ بَيْنَ شَرْطِ الْعِتْقِ وَشَرْطِ الْوَلَاءِ ، أَنَّ فِي شَرْطِ الْعِتْقِ قُرْبَةً ، فَجَازَ لِأَجْلِهَا أَنْ يَصِحَّ الْبَيْعُ ، وَيَلْزَمَ الشَّرْطُ ، وَلَيْسَ فِي شَرْطِ الْوَلَاءِ قُرْبَةٌ ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمُوجِبِ الْبَيْعِ وَالْعِتْقِ فَبَطَلَ ، وَجَازَ أَنْ يَبْطُلَ بِهِ الْبَيْعُ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا السُّؤَالُ فَقَدْ أَفْرَدَهُ الشَّافِعِيُّ ، وَأَجَابَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْبَيْعُ بِاشْتِرَاطِ الْوَلَاءِ بَاطِلًا فَلِمَ أَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي اشْتِرَاطِهِ مَعَ فَسَادِهِ وَحَظْرِهِ ، وَهُوَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَأْذَنَ فِي فَاسِدٍ وَلَا مَحْظُورٍ . فَقَدْ أَجَابَ الشَّافِعِيُّ عَنْ هَذَا السُّؤَالِ بِجَوَابَيْنِ ، وَأَجَابَ الْمُزَنِيُّ عَنْهُ بِجَوَابٍ ثَالِثٍ ، وَأَجَابَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِجَوَابٍ رَابِعٍ ، وَأَجَابَ أَبُو عَلِيٍّ الظَّهْرِيُّ بِجَوَابٍ خَامِسٍ ، وَحَكَى أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيُّ جَوَابًا سَادِسًا . فَالْجَوَابُ الْأَوَّلُ لِلشَّافِعِيِّ فَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ ( وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ ) زِيَادَةٌ تَفَرَّدَ بِهَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَلَمْ يَرْوِهَا ، فَكَانَ تَرْكُ الزِّيَادَةِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَوْلَى مِنَ الْأَخْذِ بِهَا لِثَلَاثَةِ أُمُورٍ: أَحَدُهَا: إِنْكَارُ الرُّوَاةِ لَهَا . وَالثَّانِي: مَنْعُ الشَّرْعِ مِنْهَا . وَالثَّالِثُ: صِفَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي لَا يَجُوزُ مِثْلَ ذَلِكَ مَعَهَا لِمَكَانِهِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَأَنَّهُ قَدْ كَانَ فِي حَقِّهِ أَشَدَّ ، وَعَلَى أَهْلِهِ فِيهِ أَغْلَظُ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ فِي مَحْظُورٍ عَلَيْهِمْ وَغُرُورٍ لِغَيْرِهِمْ ، فَهَذَا جَوَابٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت