فهرس الكتاب

الصفحة 8362 من 8432

وَالْجَوَابُ الثَّانِي لِلشَّافِعِيِّ: مَعَ إِثْبَاتِ الزِّيَادَةِ إِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَبَبٍ خَاصٍّ دَعَتْ إِلَيْهِ حَادِثَةٌ خَاصَّةٌ ، وَقَدْ أَطْلَقَ الشَّافِعِيُّ ذَلِكَ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ أَذِنَ بِهِ فِي وَقْتِ جَوَازِهِ ثُمَّ وَرَدَ بَعْدَهُ نَسْخٌ ، فَأَظْهَرَ نَسْخَهُ فَفَسَخَهُ كَمَا أَمَرَ سَهْلَةَ أَنْ تُرْضِعَ سَالِمًا خَمْسَ رَضَعَاتٍ ، وَكَانَ كَبِيرًا ، ثُمَّ نَسَخَ رَضَاعَ الْكَبِيرِ ، وَقَالَ: الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَتَبَايَعُونَ الْوَلَاءَ وَيَرَوْنَهُ مَالًا ، فَغَلَّظَ الْأَمْرَ فِيهِ مَعَ نَهْيِهِ عَنْ بَيْعِهِ بِأَنْ أَبْطَلَ عَلَيْهِمْ بَعْدَ بَيْعِهِ ، وَلِذَلِكَ غَضِبَ ، وَصَعِدَ الْمِنْبَرَ ، وَخَطَبَ وَقَالَ: مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ ؟ قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ ، وَشَرْطُ اللَّهُ أَوْثَقُ ، وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ . وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ لَمَّا نَهَاهُمْ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَهِبَتِهِ ظَنُّوا أَنَّ نَهْيَهُ إِنَّمَا تَوَجَّهَ إِلَى إِفْرَادِهِ بِالْبَيْعِ ، وَأَنَّهُ إِذَا كَانَ مَشْرُوطًا فِي بَيْعٍ جَائِزٍ صَحَّ ، فَأَحَبَّ أَنْ يَفْسَخَهُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ شَرْطِهِ ، لِيَكُونَ الْفَسْخُ أَوْكَدَ ، وَالنَّهْيُ أَغْلَظَ ، كَمَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنَ الْكَبَائِرِ ، فَلَمَّا أَذِنَ لَهُمْ فِيهَا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ( الْبَقَرَةَ: ) ، تَوَقَّفُوا ، فَأَذِنَ لَهُمْ فِي الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ ، ثُمَّ فَسَخَ عَلَيْهِمْ إِحْرَامَهُمْ بِالْحَجِّ ، وَجَعَلَهُ عُمْرَةً لِيَكُونَ تَغْلِيظًا عَلَيْهِمْ فِي إِثْبَاتِ أَوَامِرِهِ ، فَهَذَا جَوَابٌ ثَانٍ . وَالْجَوَابُ الثَّالِثُ: وَهُوَ جَوَابُ الْمُزَنِيِّ أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ بِمَعْنَى وَاشْتَرِطِي عَلَيْهِمُ الْوَلَاءَ ، لِأَنَّهُ مِنَ الْأَلْفَاظِ الَّتِي يَقُومُ بَعْضُهَا مَقَامَ بَعْضٍ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: لَهُمُ اللَّعْنَةُ ، ( الرَّعْدِ: ) ، بِمَعْنَى: عَلَيْهِمُ اللَّعْنَةُ ، وَقَالَ تَعَالَى: إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ، ( الْإِسْرَاءِ: ) ، أَيْ فَعَلَيْهَا ، وَقَدْ رَدَّ أَصْحَابُنَا عَلَيْهِ هَذَا الْجَوَابَ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ مَوْضِعَ الْكَلَامِ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى حَقِيقَتِهِ دُونَ مَجَازِهِ إِلَّا فِي مَوْضِعٍ لَا يُمْكِنُ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ ، فَيَعْدِلُ بِهِ إِلَى الْمَجَازِ ، وَاسْتِعْمَالُ الْحَقِيقَةِ هَاهُنَا مُمْكِنٌ فِي نَظْمِ الْكَلَامِ . وَالثَّانِي: أَنَّ خُرُوجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُغْضَبًا ، وَقَوْلَهُ فِي خُطْبَتِهِ:"مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ . ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الشَّرْطَ كَانَ لَهُمْ ، فَأَبْطَلَهُ عَلَيْهِمْ ، فَهَذَا حُكْمُ الْجَوَابِ الثَّالِثِ . وَالْجَوَابُ الرَّابِعُ: وَهُوَ جَوَابُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ خَارِجٌ مِنْهُ مَخْرَجَ الْوَعِيدِ وَالتَّهْدِيدِ ، لَا مَخْرَجَ الْإِذْنِ وَالْجَوَازِ ، كَمَا قَالَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت