فهرس الكتاب

الصفحة 8382 من 8432

وَالْحَالُ الرَّابِعَةُ: أَنْ يَدْعُوَ صَاحِبُ الْجِنَايَةِ إِلَى إِنْظَارِهِ ، وَيَدْعُوَ السَّيِّدُ إِلَى تَعْجِيزِهِ ، فَتَعْجِيزُ السَّيِّدِ أَحَقُّ مِنْ إِنْظَارِ صَاحِبِ الْجِنَايَةِ ، فَإِذَا عَجَّزَهُ السَّيِّدُ وَفِي يَدِهِ مَالٌ كَانَ أَرْبَابُ الدُّيُونِ أَحَقَّ بِذَلِكَ الْمَالِ وَجْهًا وَاحِدًا ، لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ عَبْدًا ، وَمَا بِيَدِ الْعَبْدِ مِنْ مَالٍ فَصَرَفَهُ فِي دُيُونِ مُعَامَلَاتِهِ أَحَقُّ مِنْ سَيِّدِهِ ، وَمِنْ جِنَايَاتِهِ ، فَإِنْ بَقِيَتْ مِنْ دُيُونِهِمْ بَقَايَا كَانَتْ فِي ذِمَّتِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ ، وَبِيعَ فِي الْجِنَايَةِ إِلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ السَّيِّدُ مِنْهَا ، وَإِنْ فَضَلَ بَعْدَ الدُّيُونِ فَضْلٌ كَانَ صَرْفُهُ فِي مُسْتَحِقِّ الْجِنَايَةِ أَحَقَّ مِنَ السَّيِّدِ ، وَبِيعَ فِي بَاقِي جِنَايَتِهِ إِلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ السَّيِّدُ مِنْهَا .

فَصْلٌ: وَلَوْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ تَعْجِيزِهِ مَاتَ عَبْدًا ، وَصَارَتْ جِنَايَتُهُ هَدَرًا تَسْقُطُ بِمَوْتِهِ كَالْعَبْدِ الْجَانِي إِذَا مَاتَ وَكَانَ مَا بِيَدِهِ مَصْرُوفًا فِي دُيُونِهِ ، فَإِنْ فَضَلَ بَعْدَ الدُّيُونِ فَضْلٌ كَانَ لِسَيِّدِهِ ، وَإِنْ بَقِيَ مِنَ الدُّيُونِ بَقِيَّةٌ كَانَتْ فِي ذِمَّةِ مَيِّتٍ لَا يُؤْخَذُ بِهَا حَيٌّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَسَوَاءٌ كَانَتِ الْجِنَايَاتُ مُتَفَرِّقَةً أَوْ مَعًا وَبَعْضُهَا قَبْلَ التَّعْجِيزِ وَبَعْدَهُ يَتَحَاصُّونَ فِي ثَمَنِهِ مَعًا ، وَإِنْ أَبْرَأَهُ بَعْضُهُمْ كَانَ ثَمَنُهُ لِلْبَاقِينَ مِنْهُمْ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُعَجَّزَ إِلَّا بِمَالِ الْكِتَابَةِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ ، فَإِذَا عُجِّزَ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُبَاعَ فِي مَالِ الْكِتَابَةِ ، لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ مِلْكٌ لِلسَّيِّدِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُبَاعَ عَلَيْهِ فِي حَقِّهِ ، فَأَمَّا بَيْعُهُ فِي أُرُوشِ جِنَايَاتِهِ فَمُسْتَحِقٌّ إِلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ السَّيِّدُ مِنْهَا ، فَإِنْ فَدَاهُ مُنِعَ مِنْ بَيْعِهِ ، وَفِيمَا يَفْدِيهِ بِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ أُرُوشِ جِنَايَاتِهِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَفْدِيهِ بِأُرُوشِ جِنَايَاتِهِ كُلِّهَا ، وَإِنْ كَانَتْ أَضْعَافَ قِيمَتِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَفْدِهِ بِيعَ جَبْرًا عَلَيْهِ ، وَكَانَ ثَمَنُهُ مَصْرُوفًا فِي أُرُوشِ الْجِنَايَاتِ سَوَاءٌ كَانَتْ مُجْتَمِعَةً أَوْ مُتَفَرِّقَةً يَشْتَرِكُ فِيهِ مَنْ تَقَدَّمَتْ جِنَايَتُهُ وَتَأَخَّرَتْ ، فَلَوْ جَنَى قَبْلَ الْكِتَابَةِ ثُمَّ جَنَى فِي حَالِ الْكِتَابَةِ ثُمَّ جَنَى بَعْدَ التَّعْجِيزِ المكاتب اشْتَرَكَ أَرْبَابُ الْجِنَايَاتِ الثَّلَاثِ فِي ثَمَنِهِ ، لِتَعَلُّقِ جَمِيعِهَا بِرَقَبَتِهِ يَتَحَاصُّونَ فِيهِ بِقَدْرِ أُرُوشِهِمْ ، فَلَوْ عَفَا أَحَدُهُمْ عَنْ حَقِّهِ وَأَبْرَأَهُ مِنْ أَرْشِهِ رَجَعَ حَقُّهُ عَلَى الْبَاقِينَ ، وَلَمْ يُرَدَّ عَلَى السَّيِّدِ لِأَنَّهُ لَوِ انْفَرَدَ أَحَدُهُمْ لَاسْتَوْعَبَ بِالْجِنَايَةِ جَمِيعَ ثَمَنِهِ ، وَجَرَى مَجْرَى أَهْلِ الْوَصَايَا إِذَا ضَاقَ الثُّلُثُ عَنْهُمْ وَعَفَا أَحَدُهُمْ تَوَفَّرَ سَهْمُهُ عَلَى الْبَاقِينَ مِنْهُمْ ، وَكَغُرَمَاءِ الْمُفْلِسِ إِذَا أَبْرَأَهُ أَحَدُهُمْ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت