فهرس الكتاب

الصفحة 8383 من 8432

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ قَطَعَ يَدَ سَيِّدِهِ فَبَرَأَ وَعَتَقَ بِالْأَدَاءِ اتَّبَعَهُ بِأَرْشِ يَدِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ ، إِذَا قَطَعَ الْمُكَاتَبُ يَدَ سَيِّدِهِ ، فَإِنْ كَانَ عَمْدًا فَلِلسَّيِّدِ الْقِصَاصُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ وَبَعْدَهُ ، وَتَكُونُ الْكِتَابَةُ بَعْدَ الِاقْتِصَاصِ كَحَالِهَا قَبْلَهُ ، وَإِنْ كَانَ خَطَأً أَوْ عَمْدًا عَفَا عَنِ الْقِصَاصِ فِيهِ ، فَهَلْ لَهُ الدِّيَةُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَسْتَحِقُّهَا قَبْلَ الِانْدِمَالِ كَالْقِصَاصِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا يَسْتَحِقُّهَا قَبْلَ الِانْدِمَالِ بِخِلَافِ الْقِصَاصِ ، لِأَنَّ وُجُوبَ الْقِصَاصِ مُسْتَقِرٌّ ، وَوُجُوبَ الدِّيَةِ مُتَرَقَّبٌ قَبْلَ الِانْدِمَالِ لِجَوَازِ الزِّيَادَةِ بِالسِّرَايَةِ أَوِ النُّقْصَانِ بِالْمُشَارَكَةِ ، فَلَمْ يَحْكُمْ بِهَا إِلَّا بَعْدَ الِانْدِمَالِ ، فَعَلَى هَذَا إِذَا قُلْنَا بِالْأَوْلَى أَنَّ الدِّيَةَ تُسْتَحَقُّ قَبْلَ الِانْدِمَالِ ، فَقَدِ اجْتَمَعَ لِلسَّيِّدِ عَلَى مُكَاتَبِهِ حَقَّانِ: مَالُ الْكِتَابَةِ ، وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ ، وَفِي قَدْرِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَةِ الْمُكَاتَبِ أَوْ دِيَةِ الْيَدِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: دِيَةُ الْيَدِ ، وَإِنْ كَانَتْ أَضْعَافَ قِيمَتِهِ ، فَإِذَا اجْتَمَعَ عَلَى الْمُكَاتَبِ هَذَانِ الْحَقَّانِ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ ، وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ ، أَخَذَهُ السَّيِّدُ بِهِمَا ، فَإِنْ أَتَاهُ الْمُكَاتَبُ بِأَحَدِهِمَا نَظَرَ ، فَإِنْ جَعَلَهُ الْمَكَاتَبُ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ لَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَجْعَلَهُ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ ، وَكَانَ مَالُ الْكِتَابَةِ بَاقِيًا إِنْ عَجَزَ عَنْهُ الْمُكَاتَبُ ، فَلِلسَّيِّدِ تَعْجِيزُهُ بِهِ وَإِعَادَتُهُ إِلَى الرِّقِّ ، وَإِنْ جَعَلَ الْمُكَاتَبُ مَا أَدَّاهُ مَصْرُوفًا إِلَى مَالِ الْكِتَابَةِ دُونَ أَرْشِ الْجِنَايَةِ فَلِلسَّيِّدِ الْخِيَارُ فِي قَبُولِهِ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ أَوِ الْعُدُولِ بِهِ إِلَى أَرْشِ الْجِنَايَةِ ، لِئَلَّا يَعْتِقَ بِالْكِتَابَةِ ، وَيَتْوَى بِإِعْسَارِهِ وَحُرِّيَّتِهِ أَرْشُ الْجِنَايَةِ ، فَإِنِ اخْتَارَ أَخْذَهُ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ كَانَ ذَلِكَ بِمُوَافَقَةِ الْمُكَاتَبِ عَلَيْهِ ، وَبَقِيَ لَهُ مَالُ الْكِتَابَةِ ، وَإِنْ رَضِيَ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ عَتَقَ بِهِ ، وَصَارَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ دَيْنًا عَلَيْهِ بَعْدَ حُرِّيَّتِهِ ، وَلَيْسَ لَهُ تَعْجِيزُهُ بِهِ ، وَكَانَ قَدْرُ الْأَرْشِ مُعْتَبَرًا بِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْقَوْلَيْنِ .

فَصْلٌ: وَإِنْ قُلْنَا: إِنَّ أَرْشَ الْجِنَايَةِ لَا يُسْتَحَقُّ قَبْلَ الِانْدِمَالِ لَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ مُطَالَبَةُ الْمُكَاتَبِ إِلَّا بِمَالِ الْكِتَابَةِ وَحْدَهُ إِلَّا أَنْ تَنْدَمِلَ يَدُهُ ، وَأَيُّ مَالٍ أَدَّاهُ الْمُكَاتَبُ كَانَ مَحْسُوبًا مِنْ مَالِ كِتَابَتِهِ ، فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى أَنْ يَكُونَ مَحْسُوبًا مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ كَانَ فِي جَوَازِهِ قَوْلَانِ مِنْ تَعْجِيلِ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ ، أَصَحُّهُمَا هَاهُنَا الْمَنْعُ مِنْهُ: لِأَنَّهُ مَعَ تَأْجِيلِهِ مَجْهُولُ الْقَدْرِ ، فَإِذَا انْدَمَلَتْ يَدُ السَّيِّدِ لَمْ يَخْلُ حَالَ انْدِمَالِهَا مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَ عِتْقِ الْمُكَاتَبِ بِالْأَدَاءِ أَوْ بَعْدَهُ ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ عِتْقِهِ بِالْأَدَاءِ فَقَدْرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت