وَقَالَ مَالِكٌ: تُعْتَقُ بِالْإِسْلَامِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تُسْتَسْعَى فِي قِيمَتِهَا وَتُعْتَقُ بَعْدَ أَدَائِهَا . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: تُعْتَقُ وَتُسْتَسْعَى فِي الْقِيمَةِ بَعْدَ الْعِتْقِ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: يُعْتَقُ نِصْفُهَا وَتُسْتَسْعَى فِي النِّصْفِ بِنِصْفِ قِيمَتِهَا ، وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ مَعَهُمْ بِمَا أَغْنَى . وَإِذَا كَانَ الْإِسْلَامُ لَا يُنَافِي الرِّقَّ فِي الْعَبْدِ الْقِنِّ فَأَوْلَى أَنْ لَا يُنَافِيَهُ فِي أُمِّ الْوَلَدِ ، وَإِذَا لَمْ يَتَنَافَيَا وَجَبَ أَنْ تَكُونَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ عَلَى حُكْمِهَا قَبْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنِ اسْتِخْدَامِهَا وَالِاسْتِمْتَاعِ بِهَا ، لِتَحْرِيمِ الْمُسْلِمَةِ عَلَى النَّصْرَانِيِّ إِلَّا أَنْ يُسْلِمَ مَعَهَا ، فَيَجُوزَ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِهَا ، وَهُوَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ مَمْنُوعٌ مِنَ الْخَلْوَةِ بِهَا ، وَتُوضَعُ عَلَى يَدِ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا عَلَيْهِ ، لِأَنَّ بَيْعَ أُمِّ الْوَلَدِ لَا يَجُوزُ ، وَلَكِنْ يُؤْخَذُ بِعِتْقِهَا جَبْرًا ، وَعَلَى السَّيِّدِ نَفَقَتُهَا ، وَلَهُ كَسْبُهَا ، فَإِنْ مَاتَ عَتَقَتْ بِمَوْتِهِ ، وَكَانَ وَلَاؤُهَا لَهُ ثُمَّ لِعُصْبَتِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ: فَإِذَا مَلَكَ الْمُسْلِمُ مَجُوسِيَّةً ، فَإِنْ وَطِئَهَا ، فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِأَجْلِ الْخِلَافِ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا ، وَإِنْ أَوْلَدَهَا لَحِقَ بِهِ وَلَدُهَا ، وَإِنْ حَرُمَ وَطْؤُهَا ، وَصَارَتْ لَهُ أُمَّ وَلَدٍ كَالْمُسْلِمَةِ ، وَلَوْ مَلَكَ ذَاتَ رَحِمٍ مُحَرَّمٍ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ حَرُمَ وَطْؤُهَا ، وَإِنْ كَانَ مَالِكًا ، فَإِنْ أَوْلَدَهَا لَحِقَ بِهِ وَلَدُهَا ، وَكَانَ حُرًّا ، وَصَارَتْ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ ، وَفِي وُجُوبِ حَدِّهِ إِنْ كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا حَدَّ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ وَطْأَهُ صَادَفَ مِلْكَهُ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: عَلَيْهِ الْحَدُّ لِانْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ عَلَى تَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ مَوْضِعٌ يَلْحَقُ فِيهِ مَعَ وُجُوبِ الْحَدِّ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ، فَصَارَ لِمُخَالَفَةِ الْأُصُولِ ضَعِيفًا .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَإِذَا تُوُفِّيَ سَيِّدُ أُمِّ الْوَلَدِ أَوْ أَعْتَقَهَا فَلَا عِدَّةَ وَتُسْتَبْرَأُ بِحَيْضَةٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْحَيْضِ فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ أَحَبُّ إِلَيْنَا ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) قُلْتُ أَنَا قَدْ سَوَّى الشَّافِعِيُّ بَيْنَ اسْتِبْرَاءِ الْأَمَةِ وَعِدَّةِ أُمِّ الْوَلَدِ فِي كِتَابِ الْعِدَدِ وَجَعَلَهَا حَيْضَةً فَأَشْبَهَ بِقَوْلِهِ إِذَا لَمْ يَكُونَا مِنْ أَهْلِ الْحَيْضِ أَنْ يَقُومَ الشَّهْرُ فِيِهِمَا مَقَامَ الْحَيْضَةِ كَمَا قَالَ إِنَّ الشَّهْرَ فِي الْأَمَةِ يَقُومُ مَقَامَ الْحَيْضَةِ وَقَدْ قَالَ فِي بَابِ اسْتِبْرَاءِ أُمِّ الْوَلَدِ فِي كِتَابِ الْعِدَدِ لَا تَحِلُّ أُمُّ الْوَلَدِ لِلْأَزْوَاجِ إِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ إِلَّا بِشَهْرٍ وَهَذَا أَوْلَى بِقَوْلِهِ وَأَشْبَهُ بِأَصْلِهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ".