فهرس الكتاب

الصفحة 8430 من 8432

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: إِذَا مَاتَ سَيِّدُ أُمِّ الْوَلَدِ عَتَقَتْ بِمَوْتِهِ ، وَلَزِمَهَا الِاسْتِبْرَاءُ ، لِأَنَّهَا قَدْ كَانَتْ فِرَاشًا لِلسَّيِّدِ ، فَأَوْجَبَ زَوَالُهُ أَنْ تَسْتَبْرِئَ كَالزَّوْجَاتِ وَالْإِمَاءِ . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي قَدْرِ الِاسْتِبْرَاءِ ، فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا تَسْتَبْرِئُ نَفْسَهَا بِحَيْضَةٍ كَالْأَمَةِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تَسْتَبْرِئُ نَفْسَهَا بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءَ كَالْحُرَّةِ مِنْ طَلَاقٍ . وَقَالَ سُفْيَانُ: تَسْتَبْرِئُ نَفْسَهَا بِقُرْأَيْنِ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ تَسْتَبْرِئُ نَفْسَهَا بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ عِدَّةَ الْوَفَاةِ ، وَبِهِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَقَدْ مَضَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي الْعِدَدِ بِمَا أَقْنَعَ . وَإِذَا كَانَ الِاسْتِبْرَاءُ عَنْ وَطْءٍ فِي مِلْكٍ لَمْ تَكُنْ فِيهِ إِلَّا كَالْأَمَةِ ، وَلَا يَتَعَيَّنُ بِحُدُوثِ الْحُرِّيَّةِ كَمَا لَوْ أُعْتِقَتِ الْأَمَةُ الْمُسْتَبْرَأَةُ .

فَصْلٌ: وَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّهَا فِي الِاسْتِبْرَاءِ استبراء أم الولد كَالْأَمَةِ لَمْ يَخْلُ حَالُهَا مِنْ أَنْ تَكُونَ حَامِلًا ، أَوْ حَائِلًا ، فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا فَاسْتِبْرَاؤُهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ ، لِأَنَّهُ يَسْتَوِي فِيهِ اسْتِبْرَاءُ الْأَمَةِ وَعِدَّةُ الْحُرَّةِ ، وَإِنْ كَانَتْ حَائِلًا لَمْ يَخْلُ حَالُهَا مِنْ أَنْ تَكُونَ مِنْ ذَوَاتِ الْحَيْضِ أَوْ مُؤَيَّسَةً ، فَإِنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْحَيْضِ اسْتَبْرَأَتْ نَفْسَهَا بِحَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ كَالْأَمَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ مُؤَيَّسَةً فَفِي اسْتِبْرَاءِ نَفْسِهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ اخْتِيَارُ الْمُزَنِيِّ أَنَّهَا تَسْتَبْرِئُ نَفْسَهَا بِشَهْرٍ وَاحِدٍ ، لِأَنَّ كُلَّ حَيْضَةٍ فِي الْعِدَّةِ ، تُقَابِلُ شَهْرًا كَالْحُرَّةِ تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ عَنْ ثَلَاثَةِ أَقْرَاءَ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: تَسْتَبْرِئُ نَفْسَهَا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ ، لِأَنَّهُ أَقَلُّ الزَّمَانِ الَّذِي يُعْلَمُ فِيهِ اسْتِبْرَاءُ الرَّحِمِ ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَكُونُ خَلْقُ أَحَدِكُمْ نُطْفَةً أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ عَلَقَةً أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثَمَّ مُضْغَةً أَرْبَعِينَ يَوْمًا"فَصَارَ انْعِقَادُهُ مُضْغَةً فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ ، فَلِذَلِكَ تُقَدِّرُ الِاسْتِبْرَاءَ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ ، وَاسْتَوَتْ فِيهِ الْحُرَّةُ وَالْأَمَةُ كَاسْتِوَائِهَا فِي الْحَمْلِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ عَجَّلَ السَّيِّدُ عِتْقَهَا اسْتَبْرَأَتْ نَفْسَهَا كَمَا لَوْ مَاتَ ."

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الْمُزَنِيُّ: قُلْتُ أَنَا:"قَدْ قَطَعَ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ كِتَابًا بِعِتْقِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَوَقَفَ فِي غَيْرِهَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ فِي قَدِيمٍ وَلَا جَدِيدٍ فِي عِتْقِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ بِمَوْتِ السَّيِّدِ ، وَتَحْرِيمِ بَيْعِهِنَّ فِي حَيَاتِهِ وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْكُتُبِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُزَنِيُّ . وَأَمَّا قَوْلُهُ:"وَوَقَفَ فِي غَيْرِهَا"، فَلِأَصْحَابِنَا فِي الْجَوَابِ عَنْهُ ثَلَاثَةُ أَجْوِبَةٍ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت