فَتَحْصُلُ لَهُ رَكْعَةٌ ، وَلَا يُحْتَسَبُ لَهُ السُّجُودُ الَّذِي فَعَلَهُ ، ثُمَّ هَلْ تَكُونُ هَذِهِ الرَّكْعَةُ الثَّانِيَةَ بِكَمَالِهَا أَوِ الْأُولَى مَجْبُورَةً بِسُجُودِ الثَّانِيَةِ ؟ عَلَى الْوَجْهَيْنِ الْمَاضِيَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا الثَّانِيَةُ ، فَعَلَى هَذَا يُدْرِكُ بِهَا الْجُمْعَةَ . وَالثَّانِي: أَنَّهَا الْأُولَى مَجْبُورَةٌ بِسُجُودِ الثَّانِيَةِ ، فَعَلَى هَذَا هَلْ يُدْرِكُ بِهَا الْجُمْعَةَ أَمْ لَا ؟ عَلَى الْوَجْهَيْنِ . ثُمَّ الْجَوَابُ فِيهِ عَلَى تَرْتِيبِ مَا مَضَى . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يُدْرِكَهُ فِي السُّجُودِ فَيَسْجُدَ مَعَهُ: فَهَذَا تَحْصُلُ لَهُ الرَّكْعَةُ الْأُولَى مَجْبُورَةً بِالثَّانِيَةِ وَجْهًا وَاحِدًا ، ثُمَّ هَلْ يُدْرِكُ بِهَا الْجُمْعَةَ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ يُدْرِكُ بِهَا الْجُمْعَةَ . وَالثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيٍّ لَا يُدْرِكُ بِهَا الْجُمْعَةَ ، وَيَكُونُ الْجَوَابُ فِيهِ عَلَى مَا مَضَى . وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يُدْرِكَهُ بَعْدَ السُّجُودِ مُتَشَهِّدًا ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَتْبَعَهُ فِي التَّشَهُّدِ ، فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ فَقَدْ بَقِيَ مِنَ الرَّكْعَةِ سَجْدَتَانِ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَهُمَا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ ، وَقَدْ حَصَلَتْ لَهُ رَكْعَةٌ ، أَدْرَكَ بَعْضَهَا مَعَ الْإِمَامِ ، فَهَذَا غَيْرُ مُدْرِكٍ لِلْجُمْعَةِ وَجْهًا وَاحِدًا ، وَهَلْ يَبْنِي عَلَى الظُّهْرِ أَوْ يَسْتَأْنِفُهَا ؟ عَلَى مَا مَضَى فِي الْجَوَابِ وَالتَّفْصِيلِ . فَأَمَّا إِذَا اشْتَغَلَ بِالسُّجُودِ عَالِمًا أَنَّ فَرْضَهُ اتِّبَاعُ الْإِمَامِ فَلَهُ حَالَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَقْصِدَ بِذَلِكَ إِخْرَاجَ نَفْسِهِ مِنْ إِمَامَتِهِ ، وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مُقِيمًا عَلَى الِائْتِمَامِ بِهِ . فَإِنْ كَانَ مُقِيمًا عَلَى الِائْتِمَامِ بِهِ: فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ: لِمَا عَمَدَهُ مِنْ فِعْلِ مَا لَيَسَ مِنْهَا ، ثُمَّ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْنِفَ الْإِحْرَامَ بِالصَّلَاةِ ، فَإِنِ اسْتَأْنَفَهُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ صَلَّى ظُهْرًا أَرْبَعًا وَإِنْ أَحْرَمَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ ، وَنَوَى الِائْتِمَامَ بِهِ فَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي الرُّكُوعِ فَقَدْ أَدْرَكَ مَعَهُ رَكْعَةً يُدْرِكُ بِهَا الْجُمْعَةَ وَجْهًا وَاحِدًا: لِأَنَّهَا رَكْعَةٌ غَيْرُ مُلَفَّقَةٍ ، وَإِنْ أَدْرَكَهُ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنَ الرُّكُوعِ بَنَى عَلَى الظُّهْرِ قَوْلًا وَاحِدًا . وَإِنْ قَصَدَ إِخْرَاجَ نَفْسِهِ مِنْ إِمَامَتِهِ: فَإِنْ كَانَ لِعُذْرٍ غَيْرِ الزِّحَامِ فَصَلَاتُهُ جَائِزَةٌ ، وَيَبْنِي عَلَى الظُّهْرِ ، وَيُجْزِئُهُ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ غَيْرُ الزِّحَامِ فَهَلْ يَكُونُ الزِّحَامُ عُذْرًا لَهُ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ مَضَيَا: أَحَدُهُمَا: يَكُونُ عُذْرًا لَهُ ، فَعَلَى هَذَا صَلَاتُهُ جَائِزَةٌ ، وَيُتِمُّهَا ظُهْرًا أَرْبَعًا . وَالْوَجْهَ الثَّانِيَ: أَنَّهُ لَيْسَ بِعُذْرٍ ، فَعَلَى هَذَا قَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِيمَنْ أَخْرَجَ نَفْسَهُ مِنْ صَلَاةِ إِمَامِهِ غَيْرَ مَعْذُورٍ ، فَلَهُ فِي صَلَاتِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: بَاطِلَةٌ ، فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْنِفَ صَلَاتَهُ ظُهْرًا أَرْبَعًا . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: جَائِزَةٌ ، فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَكُونُ هَذَا مُصَلِّيًا لِلظُّهْرِ فِي وَقْتِ الْجُمْعَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ، فَيَكُونُ مَبْنِيًّا عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِيمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ فِي وَقْتِ الْجُمْعَةِ غَيْرَ مَعْذُورٍ: أَحَدُهُمَا: