وَهُوَ الْقَدِيمُ ، صَلَاتُهُ جَائِزَةٌ ، وَيُتِمُّهَا ظُهْرًا أَرْبَعًا . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: وَهُوَ الْجَدِيدُ ، صَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْنِفَهَا ظُهْرًا أَرْبَعًا .
فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا زُحِمَ عَنِ السُّجُودِ فِي الْأُولَى ، فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى السُّجُودِ حَتَّى سَجَدَ الْإِمَامُ فِي الثَّانِيَةِ: فَهَذَا يَتْبَعُهُ فِي السُّجُودِ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَيَكُونُ لَهُ رَكْعَةٌ مُلَفَّقَةٌ بِرُكُوعٍ مِنَ الْأُولَى وَسُجُودٍ مِنَ الثَّانِيَةِ ، فَيَكُونُ الْجَوَابُ عَلَى مَا مَضَى . فَإِنْ أَحْرَمَ مَعَهُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى ، فَزُحِمَ عَنِ الرُّكُوعِ فِيهَا مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى رَكَعَ فِي الثَّانِيَةِ: فَهَذَا يَتْبَعُهُ فِي رُكُوعِ الثَّانِيَةِ ، وَيَسْجُدُ مَعَهُ ، وَتَحْصُلُ لَهُ رَكْعَةٌ ، وَهِيَ الثَّانِيَةُ بِكَمَالِهَا وَجْهًا وَاحِدًا فَيَكُونُ مُدْرِكًا لِلْجُمْعَةِ بِهَا ، وَلَيْسَ هَذَا أَسْوَأَ حَالًا مِمَّنْ أَدْرَكَ الْإِحْرَامَ مَعَهُ فِي رُكُوعِ الثَّانِيَةِ . فَلَوْ أَدْرَكَهُ رَاكِعًا فِي الثَّانِيَةِ فَرَكَعَ مَعَهُ ، ثُمَّ زُحِمَ عَنِ السُّجُودِ فِيهَا حَتَّى جَلَسَ الْإِمَامُ مُتَشَهِّدًا: فَهَذَا يَشْتَغِلُ بِفِعْلِ السُّجُودِ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَلَا يَتْبَعُ الْإِمَامَ فِي التَّشَهُّدِ ، فَإِنْ سَجَدَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ بَنَى عَلَى الظُّهْرِ . وَأَمَّا الْمُزَنِيُّ فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي اخْتِيَارِهِ مِنَ الْقَوْلَيْنِ: فَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ خَيْرَانَ: اخْتِيَارُهُ قَضَاءُ مَا فَاتَهُ . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ: اخْتِيَارُهُ اتِّبَاعُ الْإِمَامِ . وَكَلَامُهُ مُحْتَمَلٌ . وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَإِنْ أَحْدَثَ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَتَقَدَّمَ رَجُلٌ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَقَدْ كَانَ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ قَبْلَ حَدَثِهِ: فَإِنَّهُ يُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَدْرَكَ مَعَهُ التَّكْبِيرَةَ صَلَّاهَا ظُهْرًا: لِأَنَّهُ صَارَ مُبْتَدِئًا . ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) : قُلْتُ أَنَا: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا إِذَا كَانَ إِحْرَامُهُ بَعْدَ حَدَثِ الْإِمَامِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: مُقَدِّمَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَأَصْلُهَا: جَوَازُ الِاسْتِخْلَافِ فِي الصَّلَاةِ ، وَصِحَّةُ أَدَائِهَا بِإِمَامَيْنِ قَالَ الشَّافِعِيُّ: فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ بِإِمَامَيْنِ ، وَلَا أَنْ يَخْطُبَ إِمَامٌ وَيُصَلِّيَ غَيْرُهُ ، وَبِهِ قَالَ فِي الْقَدِيمِ ، وَوَجْهُهُ: مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِأَصْحَابِهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ ، فَانْصَرَفَ وَاغْتَسَلَ ، وَرَجَعَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً ، وَلَمْ يَسْتَخْلِفْ ، وَلِأَنَّ الْمَأْمُومِينَ لَوْ أَدْرَكُوا الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ مَعَ الْإِمَامِ مِنْ صَلَاةِ الْجُمْعَةِ ثُمَّ سَلَّمَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْتَخْلِفَ عَلَيْهِمْ مَنْ يُتِمُّ بِهِمْ ، وَلَا جَازَ لَهُمْ أَنْ يَسْتَخْلِفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ إِجْمَاعًا ، بَلْ يُتِمُّونَ فُرَادَى ، كَذَلِكَ إِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ مِنْ خِلَالِهَا ، وَفِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ ، وَتَحْرِيرُهُ قِيَاسًا أَنْ يُقَالَ: لِأَنَّهُ إِمَامٌ اسْتُخْلِفَ عَلَى مَأْمُومِيهِ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَصِحَّ ، أَصْلُهُ مَا ذَكَرْنَا . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَجُوزُ الِاسْتِخْلَافُ فِي الصَّلَاةِ ، وَيَجُوزُ أَدَاؤُهَا بِإِمَامَيْنِ ، وَبِهِ قَالَ فِي الْجَدِيدِ وَوَجْهُهُ: مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَخْلَفَ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فِي مَرَضِهِ: لِيُصَلِّيَ