فهرس الكتاب

الصفحة 871 من 8432

الرَّكْعَتَيْنِ وَاجَبَتَانِ بِإِجْمَاعٍ ، ثُمَّ لَا يَتَعَلَّقُ إِدْرَاكُ الْجُمْعَةِ بِهَا ، لَوْ أَدْرَكَ رَكْعَةً صَحَّتْ لَهُ الْجُمْعَةُ ، فَكَذَلِكَ الْخُطْبَةُ . فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ وُجُوبُ الْخُطْبَةِ فَوُجُوبُهَا يَتَضَمَّنُ شَيْئَيْنِ: أَحَدُهُمَا: قَوْلٌ يَأْتِي ذِكْرُهُ وَتَفْصِيلُهُ . وَالثَّانِي: فِعْلٌ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ: قِيَامٌ فِي الْأُولَى ، وَجِلْسَةٌ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا ، وَقِيَامٌ فِي الثَّانِيَةِ إِلَى انْقِضَائِهَا ، فَإِنْ تَرَكَ الْقِيَامَ فِي الْأُولَى أَوْ فِي الثَّانِيَةِ ، أَوْ تَرَكَ الْجَلْسَةَ بَيْنَهُمَا ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُصَلِّيَ جُمْعَةً . قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ: فَلَوْ أَتَى بِالْقِيَامَيْنِ وَلَمْ يَجْلِسْ وَسَكَتَ لَمْ تُجْزِهِمُ الْجُمْعَةُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا تَفْتَقِرُ الْخُطْبَةُ إِلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْقِيَامَيْنِ وَالْجُلُوسِ ، وَكَيْفَ مَا خَطَبَ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا أَجْزَأَهُ ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْقِيَامَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ: بِأَنَّهُ ذِكْرٌ لِلصَّلَاةِ يَتَقَدَّمُهَا ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ شَرْطِهِ الْقِيَامُ كَالْأَذَانِ ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْجَلْسَةَ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ بِأَنْ قَالَ: الْخُطْبَةُ تَشْتَمِلُ عَلَى جَلْسَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: مُتَقَدِّمَةٌ وَالثَّانِيَةُ مُتَوَسِّطَةٌ ، فَلَمَّا لَمْ تَجِبِ الْأُولَى مِنْهُمَا لَمْ تَجِبِ الثَّانِيَةُ . وَهَذَا خَطَأٌ . وَدَلِيلُنَا: قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا [ الْجُمْعَةِ: ] . قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَلَمْ أَعْلَمْ مُخَالِفًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمُ انْفَضُّوا عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَالِ قِيَامِهِ فِي الْخُطْبَةِ . فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ الْقِيَامُ وَاجِبًا فِيهِمَا ، لِيَسْتَحِقُّوا الَّذِي بِتَرْكِهِ فِيهِ ، وَرَوَى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ الْخُطْبَتَيْنِ قَائِمًا يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجَلْسَةٍ . وَرَوَى جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ قَائِمًا ، ثُمَّ يَجْلِسُ ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ قَائِمًا ، وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ قَاعِدًا فَقَدْ كَذَبَ ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَهُ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفَيْ صَلَاةٍ وَلِأَنَّ الْخُطْبَتَيْنِ أُقِيمَتَا مَقَامَ رَكْعَتَيْنِ ، وَالْقِيَامُ مِنْ شَرْطِ الصَّلَاةِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مِنْ شَرْطِ الْخُطْبَةِ . فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِ عَلَى الْأَذَانِ: فَالْمَعْنَى: أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا لَمْ يَكُنْ الْقِيَامُ فِيهِ وَاجِبًا ، وَلَمَّا وَجَبَتِ الْخُطْبَةُ وَجَبَ الْقِيَامُ فِيهَا . وَأَمَّا جَمْعُهُ بَيْنَ الْجَلْسَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ فَقَدْ كَانَ ذَلِكَ يُوجِبُ الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ ، وَأَبُو"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت