فهرس الكتاب

الصفحة 903 من 8432

الْإِمَامُ الْأَوْلَى فِي الْمُسْتَحَبِّ: وَصَلَّى بِالْأُولَى رَكْعَةً وَبِالثَّانِيَةِ رَكْعَتَيْنِ لَوْ كَانَ مُسِيئًا وَصَلَاةُ جَمِيعِهِمْ جَائِزَةً: لَأَنَّ مُخَالَفَةَ الْأَوْلَى فِي الصَّلَاةِ لَا يُبْطِلُهَا وَلَا سُجُودَ عَلَيْهَا .

فَصْلٌ: فَإِذَا فَعَلَ الْإِمَامُ مَا أُمِرَ بِهِ وَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَتَيْنِ وَبِالطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ رَكْعَةً ، انْتَقَلَ الْكَلَامُ إِلَى مَحَلِّ الِانْتِظَارِ أداء صلاة المغرب في الخوف ، فَلَا يَخْتَلِفُ أَنَّهُ إِنِ انْتَظَرَهُمْ جَالِسًا فِي تَشَهُّدِ الثَّانِيَةِ جَازَ ، وَإِنِ انْتَظَرَهُمْ قَائِمًا فِي الثَّانِيَةِ جَازَ وَفِي الْمُسْتَحَبِّ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَنْتَظِرَهُمْ جَالِسًا فِي تَشَهُّدِ الثَّانِيَةِ ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى الْمُسَاوَاةِ بَيْنَ الطَّائِفَتَيْنِ وَهَذَا قَوْلُهُ فِي الْإِمْلَاءِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: قَالَهُ فِي الْأُمِّ يَنْتَظِرُهُمْ قَائِمًا فِي الثَّالِثَةِ وَهَذَا أَصَحُّ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ قِيَامَهُ فِي الصَّلَاةِ أَفْضَلُ مِنْ قُعُودِهِ . وَالثَّانِي: أَنَّ تَخْفِيفَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ أَوْلَى مِنْ إِطَالَتِهِ ، فَإِنِ انْتَظَرَهُمْ قَائِمًا فَعَلَى الطَّائِفَةِ الْأُولَى أَنْ تَتَشَهَّدَ مَعَهُ ، فَإِذَا اعْتَدَلَ قَائِمًا فَارَقُوهُ وَأَتَمُّوا ثُمَّ دَخَلَتِ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ مَعَهُ ، وَإِنِ انْتَظَرَهُمْ جَالِسًا تَشَهَّدَتِ الْأُولَى مَعَهُ ثُمَّ فَارَقُوهُ جَالِسًا بَعْدَ تَشَهُّدِهِ ، فَإِذَا أَتَمُّوا أَحْرَمَتِ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ خَلْفَهُ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ قِيَامِهِ ، فَإِذَا كَبَّرَ لِقِيَامِهِ كَبَّرُوا مَعَهُ بَعْدَ إِحْرَامِهِمْ تَبَعًا لَهُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِنْ كَانَتْ صَلَاةَ حَضَرٍ فَلْيَنْتَظِرْ جَالِسًا فِي الثَّانِيَةِ أَوْ قَائِمًا فِي الثَّالِثَةِ حَتَى تُتِمُّ الطَّائِفَةُ الَّتِي مَعَهُ ثُمَّ تَأْتِي الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَيُصَلِّي بِهَا كَمَا وَصَفْتُ فِي الْأُخْرَى". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ الْخَوْفِ فِي الْحَضَرِ كَمَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا فِي السَّفَرِ لِعُمُومِ الْآيَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ صُبْحًا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَصَلَاةِ الْحَضَرِ . وَإِنْ كَانَتْ مَغْرِبًا صَلَّى ثَلَاثًا عَلَى مَا مَضَى ، وَإِنْ كَانَتْ أَرْبَعًا كَالظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْعَشَاءِ فَرَّقَ أَصْحَابَهُ فِرْقَتَيْنِ وَصَلَّى لِكُلِّ فَرِيقٍ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ هَلْ يُسْتَحَبُّ لَهُ الِانْتِظَارُ جَالِسًا فِي الثَّانِيَةِ أَوْ قَائِمًا فِي الثَّالِثَةِ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: فَإِنْ صَلَّى بِالْأُولَى رَكْعَةً وَبِالثَّانِيَةِ ثَلَاثًا أَوْ بِالْأُولَى ثَلَاثًا وَبِالثَّانِيَةِ رَكْعَةً كَانَ مُسِيئًا وَصَلَاةُ جَمِيعِهِمْ جَائِزَةٌ ، وَعَلَى الْإِمَامِ وَعَلَى الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ سُجُودُ السَّهْوِ ، وَلَوْ فَعَلَ فِي الْمَغْرِبِ لَمْ يَلْزَمْهُ سُجُودُ السَّهْوِ . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمَغْرِبَ فِي الْعَدَدِ تَنْصِيفُهَا إِلَى تَفْضِيلِ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ اجْتِهَادًا فَسَقَطَ سُجُودُ السَّهْوِ لِمُخَالَفَتِهِ وَلَمَّا اسْتَوَيَا فِي الظُّهْرِ شَرْعًا لَا اجْتِهَادًا أُلْزِمَ سُجُودَ السَّهْوِ لِمُخَالَفَتِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت