فهرس الكتاب

الصفحة 904 من 8432

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ فَرَّقَهُمْ أَرْبَعَ فِرَقٍ فَصَلَّى بِفِرْقَةٍ رَكْعَةً ، وَثَبَتَ قَائِمًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ، ثُمَّ بِفِرْقَةٍ رَكْعَةً وَثَبَتَ جَالِسًا وَأَتَمُّوا ، ثُمَّ بِفِرْقَةٍ رَكْعَةً وَثَبَتَ قَائِمًا وَأَتَمُّوا ، ثُمَّ بِفِرْقَةٍ رَكْعَةً وَثَبَتَ جَالِسَا وَأَتَمُّوا ، كَانَ فِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَسَاءَ وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ . وَالثَّانِي أَنَّ صَلَاةَ الْإِمَامِ فَاسِدَةٌ وَتَتِمُّ صَلَاةُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ لِأَنَّهُمَا خَرَجَتَا مِنْ صَلَاتِهِ قَبْلَ فَسَادِهَا ؛ لِأَنَّ لَهُ انْتِظَارًا وَاحِدًا بَعْدَ آخَرَ ، وَتَفْسُدُ صَلَاةُ مَنْ عَلِمَ مِنَ الْبَاقِيَتَيْنِ بِمَا صَنَعَ وَائْتَمَّ بِهِ دُونَ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: إِذَا أَرَادَ الْإِمَامُ فِي الْحَضَرِ أَنْ يُفَرِّقَ أَصْحَابَهُ أَرْبَعَ فِرَقٍ فَيُصَلِّي بِكُلِّ فِرْقَةٍ رَكْعَةً . فَمُنِعَ مِنْ ذَلِكَ ، فَإِذَا فَعَلَ فَقَدْ أَسَاءَ وَفِي بُطْلَانِ صَلَاتِهِمْ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: بَاطِلَةٌ ، لِأَنَّهُ قَدْ أَوْقَعَ فِي صَلَاتِهِ أَرْبَعَ انْتِظَارَاتٍ وَرَدَ الشَّرْعُ بِاثْنَيْنِ مِنْهَا فَصَارَ كَمَنْ زَادَ فِي الصَّلَاةِ مَا لَيْسَ مِنْهَا . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: وَهُوَ أَصَحُّ أَنَّ صَلَاتَهُ جَائِزَةٌ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ لَوِ انْتَظَرَ فِي رُكُوعِهِ دَاخِلًا فِي صَلَاتِهِ فِي غَيْرِ صَلَاةِ الْخَوْفِ لَمْ تُبْطَلْ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يَرِدِ الشَّرْعُ بِهِ ، فَلَأَنْ لَا تَبْطُلَ بِانْتِظَارٍ قَدْ وَرَدَ الشَّرْعُ بِمِثْلِهِ أَوْلَى . وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَيْسَ فِي انْتِظَارِهِ أَكْثَرُ مِنْ تَطْوِيلِ الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّهُ إِنِ انْتَظَرَ جَالِسًا يُسَبِّحُ ، وَإِنِ انْتَظَرَ قَائِمًا قَرَأَ وَتَطْوِيلُ الصَّلَاةِ لَا يُبْطِلُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ أَفْضَلِ الصَّلَاةِ ، فَقَالَ: أَطْوَلُهَا قُنُوتًا .

فَصْلٌ: فَإِذَا قِيلَ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ بِانْتِظَارِ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ لِأَنَّهُ الْقَدْرُ الزَّائِدُ عَلَى مَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ ، فَعَلَى هَذَا صَلَاةُ الطَّائِفَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ جَائِزَةٌ لِخُرُوجِهَا مِنْ صَلَاتِهِ قَبْلَ فَسَادِهَا . وَصَلَاةُ الطَّائِفَةِ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ بَاطِلَةٌ إِنْ عَلِمُوا بِحَالِهِ لِأَنَّهُمْ دَخَلُوا فِي صَلَاتِهِ بَعْدَ فَسَادِهَا . فَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا بِحَالِهِ فَصَلَاتُهُمْ جَائِزَةٌ كَمَا صَلَّى خَلْفَ جُنُبٍ لَا يَعْلَمُ بِجَنَابَتِهِ . وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ: تَبْطُلُ صَلَاةُ الْإِمَامِ بِانْتِظَارِ الطَّائِفَةِ الرَّابِعَةِ ؛ لِأَنَّ الِانْتِظَارَ الزَّائِدَ هُوَ الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ وَبِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَالطَّائِفَةُ الثَّالِثَةُ خَرَجَتْ مِنَ الصَّلَاةِ قَبْلَ الِانْتِظَارِ الثَّالِثِ ؛ لِأَنَّ الِانْتِظَارَ الْأَوَّلَ لِلطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ ، وَالِانْتِظَارَ الثَّانِيَ لِلطَّائِفَةِ الثَّالِثَةِ ، وَالِانْتِظَارَ الثَّالِثَ وَالرَّابِعَ لِلطَّائِفَةِ الرَّابِعَةِ وَحْدَهَا عِنْدَ دُخُولِهَا وَالْآخَرُ عِنْدَ خُرُوجِهَا ، فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ صَلَاةُ الطَّائِفَةِ الثَّالِثَةِ جَائِزَةً لِخُرُوجِهَا مِنَ الصَّلَاةِ قَبْلَ فَسَادِهَا ، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ قَوِيًّا فِي الِاجْتِهَادِ فَمَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ أَصَحُّ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تُبْطُلْ صَلَاتُهُ بِالِانْتِظَارِ الثَّالِثِ وَإِنَّمَا أَبْطَلَهَا بِانْتِظَارِ الطَّائِفَةِ الثَّالِثَةِ لِمُخَالَفَتِهِ فِعْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَفْرِيقِ أَصْحَابِهِ وَانْتِظَارِهِمْ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت