مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَإِذَا بَلَغَ الْإِمَامُ الْمُصَلَّى نُودِيَ: الصَّلَاةَ جَامِعَةً بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ لَيْسَ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يُؤَذَّنَ لِصَلَاةِ الْعِيدِ ، وَلَا أَنْ يُقَامَ لَهَا وَإِنَّمَا يُنَادَى لَهَا الصَّلَاةَ جَامِعَةً أَوْ الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ ، لِرِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي صَلَاةَ الْعِيدِ بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ وَكَذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، وَرَوَى الزُّهْرِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُ أَنْ يُنَادَى لِلْعِيدِ وَالِاسْتِسْقَاءِ: الصَّلَاةَ جَامِعَةً ، وَقَدْ كَانَ بَعْضُ الْوُلَاةِ أَحْدَثَ الْأَذَانَ لِصَلَاةِ الْعِيدِ ، فَرَوَى أَبُو قِلَابَةَ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ أَذَّنَ لَهَا لصلاة العيد عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ أَذَّنَ لَهَا مُعَاوِيَةُ ، وَخَطَبَ لَهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ ، وَكَانَ مَرْوَانُ مِنْ قِبَلِهِ عَلَى الْمَدِينَةِ فَقَامَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ إِلَى مَرْوَانَ وَقَالَ: لَقَدْ أَدْرَكْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، يُصَلُّونَ الْعِيدَ بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ وَيَخْطُبُونَ بَعْدَ الصَّلَاةِ ، قَالَ تِلْكَ سُنَّةٌ مَتْرُوكَةٌ ، فَقَامَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ فَقَالَ: أَمَّا هَذَا فَقَدَ أَدَّى مَا عَلَيْهِ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: أَنْكِرِ الْمُنْكَرَ بِيَدِكَ فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِكَ فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِكَ وَذَلِكَ لَضَعْفُ الْإِيْمَانِ ثُمَّ جَرَى عَلَيْهِ بَنُو أُمَيَّةَ أَيَّامَ مُلْكِهِمْ إِلَى أَنْ وَلِيَ بَنُو الْعَبَّاسِ ، وَرَدُّوا الْأَمْرَ إِلَى حَالِهِ ، وَهُوَ الْيَوْمَ سِيرَةُ الْأَنْدَلُسِ وَبِلَادِ الْمَغْرِبِ مِنْ أَعْمَالِ بَنِي أُمَيَّةَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَإِنْ قَالَ هَلُمُّوا إِلَى الصَّلَاةِ ، أَوْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، أَوْ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ كَرِهْنَا ذَلِكَ وَأَجْزَأَهُ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"ثُمَّ يُحْرِمُ بِالتَّكْبِيرِ ، فَيَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ يُكَبِّرُ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ ، سِوَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا صَلَاةُ الْعِيدِ كيفيتها فَرَكْعَتَانِ إِجْمَاعًا ، وَيَتَضَمَّنُ تَكْبِيرًا زَائِدًا قَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي عَدَدِهِ ، فَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ أَنَّ التَّكْبِيرَ الزَّائِدَ عدده في صلاة العيد فِيهَا اثْنَتَا عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً ، سَبْعٌ فِي الْأُولَى سِوَى الْإِحْرَامِ وَخَمْسٌ فِي الثَّانِيَةِ سِوَى الْإِحْرَامِ وَكُلُّ التَّكْبِيرِ مِنْ قَبْلِ الْقِرَاءَةِ وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ . وَقَالَ مَالِكٌ: التَّكْبِيرُ الزَّائِدُ إِحْدَى عَشْرَةَ سِتٌّ فِي الْأُولَى وَخَمْسٌ فِي الثَّانِيَةِ .