أَحَدُهُمَا: زِيَادَةُ تَكْبِيرٍ . وَالثَّانِي: كَثْرَةُ رُوَاتِهِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَيَرْفَعُ كُلَّمَا كَبَّرَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ وَيَقِفُ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ بِقَدْرِ قِرَاءَةِ آيَةٍ لَا طَوِيلَةٍ وَلَا قَصِيرَةٍ يُهَلِّلُ اللَّهَ وَيُكَبِّرُهُ وَيَحْمَدُهُ وَيُمَجِّدُهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ إِذَا أَحْرَمَ لِصَلَاةِ الْعِيدِ نَوَاهَا مَعَ إِحْرَامِهِ ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ومايقول في صلاته ، ثُمَّ قَالَ قَبْلَ التَّكْبِيرَاتِ الزَّوَائِدِ ، وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ثُمَّ يُكَبِّرُ بَعْدَ ذَلِكَ سَبْعًا ، ثُمَّ يَتَعَوَّذُ ، ثُمَّ يَقْرَأُ ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: يَأْتِي بِالتَّوَجُّهِ بَعْدَ التَّكْبِيرَاتِ الزَّوَائِدِ مَعَ الِاسْتِعَاذَةِ ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَتَعَوَّذُ قَبْلَ التَّكْبِيرَاتِ الزَّوَائِدِ مَعَ التَّوَجُّهِ ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ تَقْدِيمِ التَّوَجُّهِ وَتَأْخِيرِ الِاسْتِعَاذَةِ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ التَّوَجُّهَ يَتَعَقَّبُ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَالتَّعَوُّذَ يَتَعَقَّبُهُ الْقِرَاءَةُ .
فَصْلٌ: وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي التَّكْبِيرَاتِ الزَّوَائِدِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ سنن صلاة العيد ، وَقَالَ مَالِكٌ: يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ الْإِحْرَامِ وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ الزَّوَائِدِ وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ . وَدَلِيلُنَا هُوَ أَنَّهَا تَتْبَعُ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَيَسْتَوْفِي فِي حَالِ الْقِيَامِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مِنْ سُنَنِهَا رَفْعُ الْيَدَيْنِ كَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ .
فَصْلٌ: وَيَقِفُ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ بِقَدْرِ قِرَاءَةِ آيَةٍ وَسَطًا سنن صلاة العيد ، يُهَلِّلُ اللَّهَ تَعَالَى وَيُكَبِّرُهُ وَيُمَجِّدُهُ وَلِيَنْتَهِيَ تَكْبِيرُهُ إِلَى آخِرِ الصُّفُوفِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُكَبِّرُ تِسْعًا مُتَوَالِيَاتٍ ، وَقَالَ مَالِكٌ: يَقِفُ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ سَاكِنًا ، وَمَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهَا تَكْبِيرَاتٌ فِي حَالِ الْقِيَامِ فَوَجَبَ أَنْ يَتَخَلَّلَهَا الذِّكْرُ كَتَكْبِيرَاتِ الْجِنَازَةِ ، وَيَضَعَ يُمْنَى يَدَيْهِ عَلَى الْيُسْرَى بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَإِذَا فَرَغَ مِنْ سَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ القرأة في صلاة العيد قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ ثُمَّ يَقْرَأُ بِ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ وَيَجْهَرُ بِقِرَاءَتِهِ ثُمَّ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ فَإِذَا قَامَ فِي الثَّانِيَةِ كَبَّرَ خَمْسَ تَكْبِيَرَاتٍ سِوَى تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ مِنَ الْجُلُوسِ وَيَقِفُ بَيْنَ كُلِ تَكْبِيرَتَيْنِ كَقَدْرِ قِرَاءَةِ آيَةٍ لَا طَوِيلَةٍ وَلَا قَصِيرَةٍ كَمَا وَصَفْتُ ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ خَمْسِ تَكْبِيرَاتٍ قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَبِ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ثُمَّ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ وَلَا يَقْرَأُ مَنْ خَلْفَهُ وَاحْتَجَّ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ كَبَّرُوا فِي الْعِيْدَيْنِ سَبْعًا وَخَمْسًا وَصَلَّوْا قَبْلَ الْخُطْبَةِ وَجَهَرُوا بِالْقِرَاءَةِ ، وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ بِ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ وَ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ إِذَا فَرَغَ مِنَ التَّكْبِيرَاتِ السَّبْعِ اسْتَعَاذَ وَقَرَأَ الْفَاتِحَةَ مُبْتَدِئًا"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"ثُمَّ قَرَأَ بَعْدَهَا سُورَةَ"قَافْ وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ"فَإِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ قَامَ