فهرس الكتاب

الصفحة 930 من 8432

إِلَى الثَّانِيَةِ فَكَبَّرَ خَمْسًا ، وَقَرَأَ الْفَاتِحَةَ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ [ الْقَمَرِ: ] . وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا لَهُ الْقِرَاءَةَ بِهَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، سَأَلَ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ بِمَاذَا قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ ؟ فَقَالَ فِي الْأُولَى بِ"قَافْ"وَفِي الثَّانِيَةِ بِ"اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ"، فَقَالَ عُمَرُ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: صَدَقْتَ فَلَوْ قَرَأَ فِي الْأُولَى بِسَبْحْ ، وَفِي الثَّانِيَةِ بِالْغَاشِيَةِ ، أَوِ اقْتَصَرَ فِيهِمَا عَلَى الْفَاتِحَةِ أَجْزَأَهُ ، وَلَا سُجُودَ لِلسَّهْوِ عَلَيْهِ ، وَيَجْهَرُ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ ، لِمَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: صَلَاةُ النَّهَارِ عَجْمَاءُ إِلَّا الْجُمُعَةَ وَالْعِيدَيْنِ ، فَإِنْ أَسَرَّ فَقَدْ خَالَفَ السُّنَّةَ وَأَجْزَاهُ ، وَأَمَّا الْمَأْمُومُ القرأة في صلاة العيد فَعَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يُنْصِتُ مُسْتَمِعًا . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ .

فَصْلٌ: فَإِنْ نَسِيَ الْإِمَامُ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدَيْنِ حَتَّى أَخَذَ فِي الْقِرَاءَةِ فَهَلْ يَعُودُ إِلَى التَّكْبِيرِ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ الْقَدِيمُ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ يَعُودُ فَيُكَبِّرُ ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ مَحَلٌّ لِلتَّكْبِيرِ ، فَإِذَا ذَكَرَهُ فِي مَحَلِّهِ فَعَلَيْهِ الْإِتْيَانُ بِهِ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ ذَكَرَ ذَلِكَ قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنَ الْفَاتِحَةِ فَعَادَ إِلَى التَّكْبِيرِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْنِفَ الْفَاتِحَةَ بَعْدَ التَّكْبِيرِ وَلَيْسَ لَهُ الْبِنَاءُ عَلَى مَا مَضَى ، لِقَطْعِهِ ذَلِكَ بِأَخْذِهِ فِي التَّكْبِيرِ ، وَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ فَالْمُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُعِيدَ الْقِرَاءَةَ بَعْدَ التَّكْبِيرِ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَجَزْأَهُ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: وَهُوَ الْجَدِيدُ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَمْضِي فِي الْقِرَاءَةِ وَلَا يَعُودُ إِلَى التَّكْبِيرِ ؛ لِأَنَّهُ هَيْئَةٌ وَالْهَيْئَاتُ لَا تُقْضَى بَعْدَ فَوَاتِهَا وَلَا سُجُودَ لِلسَّهْوِ فِيهَا .

فَصْلٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَإِذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ وَقَدْ فَاتَهُ بَعْضُ التَّكْبِيرِ ( المأموم ) في صلاة العيد كَبَّرَ مَعَهُ مَا بَقِيَ ، وَلَمْ يَأْتِ بِمَا فَاتَ: لِأَنَّ اتِّبَاعَ الْإِمَامِ فَرْضٌ وَالتَّكْبِيرَ هَيْئَةٌ مَسْنُونَةٌ ، وَالْفَرْضُ لَا يُتْرَكُ بِالسُّنَّةِ ، فَإِنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ كَبَّرَ مَعَهُ خَمْسًا ، وَإِنْ كَانَتْ أَوَّلِيَّةً لِأَنَّهُ تَابِعُ الْإِمَامِ كَبَّرَ خَمْسًا ، فَإِذَا قَامَ لِيَقْضِيَ الرَّكْعَةَ الْفَائِتَةَ كَبَّرَ خَمْسًا ؛ لِأَنَّهَا ثَانِيَةٌ وَالرَّكْعَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ صَلَاةِ الْعِيدِ مُضَمَّنَةٌ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"ثُمَّ يَخْطُبُ فَإِذَا ظَهَرَ عَلَى الْمِنْبَرِ يُسَلِّمُ وَيَرُدُّ النَّاسُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ هَذَا يُرْوَى غَالِبًا وَيُنْصِتُونَ وَيَسْتَمِعُونَ مِنْهُ وَيَخْطُبُ قَائِمًا خُطْبَتَيْنِ يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا جِلْسَةً خَفِيفَةً وَأُحِبُّ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى شَيْءٍ وَأَنْ يُثَبِّتَ يَدَيْهِ وَجَمِيعَ بَدَنِهِ ، فَإِنْ كَانَ الْفِطْرُ أَمَرَهُمْ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَحَضَّهُمْ عَلَى الصَّدَقَةِ وَالتَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَالْكَفِّ عَنْ مَعْصِيَتِهِ ، ثُمَّ يَنْزِلُ فَيَنْصَرِفُ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت