فهرس الكتاب

الصفحة 931 من 8432

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ الْخُطَبُ الْمَشْرُوعَةُ عَشْرُ خُطَبٍ: خُطْبَةُ الْجُمْعَةِ ، وَالْعِيدَيْنِ ، وَالْخُسُوفِ ، وَالْكُسُوفِ ، وَالِاسْتِسْقَاءِ ، وَأَرْبَعُ خُطَبٍ فِي الْحَجِّ: يَوْمَ السَّابِعِ ، وَيَوْمَ الْعَاشِرِ ، وَالثَّانِيَ عَشَرَ ، وَهُوَ النَّفْرُ الْأَوَّلُ ، ثُمَّ هِيَ نَوْعَانِ: نَوْعٌ مِنْهَا يَتَقَدَّمُ الصَّلَاةَ ، وَنَوْعٌ يَتَعَقَّبُ الصَّلَاةَ ، فَأَمَّا الَّذِي يَتَقَدَّمُ الصَّلَاةَ ، فَخُطْبَتَانِ الْجُمْعَةُ وَعَرَفَةُ ، وَأَمَّا الَّتِي تَتَعَقَّبُ الصَّلَاةَ فَالثَّمَانِي الْبَاقِيَةُ ، وَمَا يَتَقَدَّمُ الصَّلَاةَ وَاجِبٌ ، وَمَا يَتَعَقَّبُهَا سُنَّةٌ ، فَإِذَا تَقَرَّرَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ فَخُطَبُ الْعِيدَيْنِ حكمهما ووقتهما سُنَّةٌ تُفْعَلُ بَعْدَ الصَّلَاةِ ، لِرِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ لِلْعِيدِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَإِذَا أَرَادَ الْإِمَامُ أَنْ يَخْطُبَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الصَّلَاةِ تَوَجَّهَ إِلَى مِنْبَرِهِ فَرَقَأَ عَلَيْهِ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ ، فَإِذَا انْتَهَى إِلَى مَوْقِفِهِ اسْتَقْبَلَ النَّاسَ بِوَجْهِهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: لِأَنَّ هَذَا يُرْوَى غَالِبًا يَعْنِي السَّلَامَ وَفِيهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَرَادَ غَالِبًا فِي الصَّحَابَةِ مُنْتَشِرًا فِيهِمْ . وَالثَّانِي: يُرِيدُ فِعْلَ السَّلَامِ يُرْوَى غَالِبًا عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَإِذَا سَلَّمَ فَهَلْ يَجْلِسُ جِلْسَةً خَفِيفَةً لِلِاسْتِرَاحَةِ أَمْ لَا ؟ في صلاة العيد عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ مَنْصُوصُ الشَّافِعِيِّ يَجْلِسُ بَعْدَ سَلَامِهِ ثُمَّ يَقُومُ إِلَى خُطْبَتِهِ . وَالثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ لَيْسَ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَجْلِسَ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْجُمْعَةِ يَجْلِسُ انْتِظَارًا لِلْأَذَانِ ، وَلَيْسَ لِلْعِيدِ أَذَانٌ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجْلِسُ لِلِاسْتِرَاحَةِ ؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ أَسْكَنَ لِجَسَدِهِ وَأَمْضَى لِخَاطِرِهِ ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ قَائِمًا خُطْبَتَيْنِ ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ قَائِمًا ، فَإِنْ خَطَبَ جَالِسًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ خطبة العيدين أَجْزَاهُ بِخِلَافِ الْجُمْعَةِ: لِأَنَّ خُطْبَةَ الْجُمْعَةِ فَرْضٌ كَالصَّلَاةِ ، فَجَازَ أَنْ يَفْعَلَهَا جَالِسًا ، وَخُطْبَةُ الْعِيدَيْنِ سُنَّةٌ كَالصَّلَاةِ فَجَازَ أَنْ يَفْعَلَهَا جَالِسًا ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْطُبَ ابْتَدَأَ الْخُطْبَةَ الْأُولَى فَكَبَّرَ تِسْعًا تِسْعًا ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا جَلَسَ جِلْسَةً خَفِيفَةً ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الثَّانِيَةِ فَكَبَّرَ سَبْعًا لِرِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ:"مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يُكَبِّرَ فِي الْأُولَى تِسْعًا وَفِي الثَّانِيَةِ سَبْعًا". وَقَوْلُهُ: مِنَ السُّنَّةِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ سُنَّةَ الصَّحَابَةِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَأَيُّهُمَا كَانَ فَالِاقْتِدَاءُ بِهِ حَسَنٌ ؛ وَلِأَنَّ الْخُطْبَتَيْنِ أُقِيمَتَا مَقَامَ رَكْعَتَيْنِ ، فَالْأُولَى تَتَضَمَّنُ تِسْعَ تَكْبِيرَاتٍ مَعَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالرُّكُوعِ ، وَالثَّانِيَةُ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ مَعَ تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ ، فَكَذَلِكَ فِي الْخُطْبَتَيْنِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَا أُحِبُّ أَنْ يُدْخِلَ بَيْنَ ظَهَرَانَيِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت