فهرس الكتاب

الصفحة 947 من 8432

وَإِنْ كَانَ فِي وَقْتِ الْجُمُعَةِ خسوف الشمس بَدَأَ بِصَلَاةِ الْخُسُوفِ وَخَفَّفَ فَقَرَأَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، وَمَا أَشْبَهَهَا ، ثُمَّ يَخْطُبَ لِلْجُمْعَةِ وَيَذْكُرُ فِيهَا الْخُسُوفَ ثُمَّ يُصَلِّي الْجُمْعَةَ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: أَنْ يَجْتَمِعَ عِيدٌ وَخُسُوفٌ وَاسْتِسْقَاءٌ وَجِنَازَةٌ ، فَالْأَوْلَى تَأْخِيرُ الِاسْتِسْقَاءِ: لِإِمْكَانِ فِعْلِهِ فِي كُلِّ زَمَانٍ ، ثُمَّ يَبْدَأُ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ إِنْ حَضَرَتْ ، لِتَأْكِيدِهَا ، وَلِمَا أُمِرَ بِهِ مِنَ الْمُبَادَرَةِ بِهَا ، مَعَ مَا يُخَافُ مِنْ تَغْيِيرِ الْمَيِّتِ وَالتَّأَذِّي بِهِ ، ثُمَّ يُصَلِّي الْخُسُوفَ ، ثُمَّ الْعِيدَ بَعْدَهُ ، لِأَنَّ بَقَاءَ وَقْتٍ لِلْعِيدِ مُتَيَقَّنٌ إِلَى زَوَالِ الشَّمْسِ ، وَبَقَاءَ الْخُسُوفِ غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ ، وَرُبَّمَا أَسْرَعَ تَجَلِّيهِ ، فَإِنْ ضَاقَ وَقْتُ الْعِيدِ وَعَلِمَ أَنَّهُ إِنِ اشْتَغَلَ بِصَلَاةِ الْخُسُوفِ لَمْ يُدْرِكْ صَلَاةَ الْعِيدِ بَدَأَ بِصَلَاةِ الْعِيدِ أَوَّلًا ، ثُمَّ صَلَّى الْخُسُوفَ بَعْدَهَا: لِأَنَّ فَوَاتَ الْعِيدِ مُتَيَقَّنٌ وَبَقَاءَ الْخُسُوفِ مُجَوِّزٌ ، فَكَانَتِ الْبِدَايَةُ بِمَا يُتَيَقَّنُ فَوَاتُهُ أَوْلَى ، فَإِذَا صَلَّى الْعِيدَ لَمْ يَخْطُبْ ، وَصَلَّى لِلْخُسُوفِ ، ثُمَّ خَطَبَ لَهُمَا بَعْدَ الزَّوَالِ ؛ لِأَنَّ خُطْبَةَ الْعِيدِ سُنَّةٌ ، فَجَازَ فِعْلُهَا فِي غَيْرِ وَقْتِهَا ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ خُطْبَةُ الْجُمْعَةِ ؛ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ ، فَلَمْ يَجُزْ فِعْلُهَا فِي غَيْرِ وَقْتِهَا . فَإِنْ قِيلَ: تَصَوُّرُ الشَّافِعِيِّ اجْتِمَاعَ الْخُسُوفِ وَالْعِيدِ مُحَالٌ ، لِأَنَّ الْعِيدَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ إِنْ كَانَ فِطْرًا ، أَوْ فِي الْعَاشِرِ إِنْ كَانَ نَحْرًا ، وَالْخُسُوفَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ إِنْ كَانَ لِلشَّمْسِ ، وَفِي الرَّابِعَ عَشَرَ إِنْ كَانَ لِلْقَمَرِ ، فَاسْتَحَالَ اجْتِمَاعُ الْخُسُوفِ وَالْعِيدِ . قِيلَ عَنْ هَذَا أَجْوِبَةٌ . أَحَدُهُمَا: أَنَّ الشَّافِعِيَّ لَمْ يَكُنْ غَرَضُهُ فِي هَذَا تَصْحِيحَ وُقُوعِهِ ، وَإِنَّمَا كَانَ غَرَضُهُ الْكَشْفَ عَنْ مَعَانِي الْأَحْكَامِ بِإِيقَاعِ التَّفْرِيعِ فِي الْمَسَائِلِ لِيَتَّضِحَ الْمَعْنَى ، وَيَتَّسِعَ الْفَهْمُ ، وَبِذَلِكَ جَرَتْ عَادَةُ الْعُلَمَاءِ فِي تَفْرِيِعِ الْمَسَائِلِ ، حَتَّى قَالُوا فِي الْفَرَائِضِ مِائَةُ جَدَّةٍ وَخَمْسُونَ أُخْتًا ، وَإِنْ كَانَ وُجُودُ ذَلِكَ مُسْتَحِيلًا . جَوَابٌ ثَانٍ وَهُوَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ تَكَلَّمَ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ قَوْلُ أَهْلِ النُّجُومِ الَّذِي لَا يُسَوِّغُ قَبُولَ قَوْلِهِمْ ، وَقَدْ نَقَلَ الْوَاقِدِيُّ وَأَهْلُ السِّيَرِ أَنَّ الشَّمْسَ خَسَفَتْ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ الْيَوْمَ الْعَاشِرَ مِنَ الشَّهْرِ ، وَرَوَى ذَلِكَ عَلْقَمَةُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَقِيلَ كَانَ الْيَوْمَ الْعَاشِرَ مِنْ رَمَضَانَ ، وَقِيلَ الْعَاشِرَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ ، وَقِيلَ الشَّمْسُ خَسَفَتْ يَوْمَ مَاتَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَكَانَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ . جَوَابٌ ثَالِثٌ: أَنَّهُ وَإِنْ كَانَتِ الْعَادَةُ فِيمَا ذَكَرُوا فَقَدْ يَنْتَقِضُ عِنْدَ قِيَامِ السَّاعَةِ وَوُجُودِ أَشْرَاطِهَا ، فَبَيَّنَ الْحُكْمَ فِيهَا قَبْلَ وُجُودِهَا ، فَلَوِ اجْتَمَعَ عِيدٌ وَخُسُوفٌ وَجُمْعَةٌ وَضَاقَ وَقْتُ الْجَمِيعِ بَدَأَ بِالْعِيدِ أَوَّلًا ، لِتَعْجِيلِ فَوَاتِهِ ، ثُمَّ الْجُمْعَةِ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ فُرُوضِ الْأَعْيَانِ ، ثُمَّ الْخُسُوفِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت