وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعَا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ ، فَقَالَ"إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَوَصَفَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا سَمِعْتُ مِنْهُ حَرْفًا لِأَنَّهُ أَسَرَّ وَلَوْ سَمِعَهُ مَا قَدَّرَ قِرَاءَتَهُ وَرُوِيَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ صَلَّى فِي خُسُوفِ الْقَمَرِ رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكِبَ فَخَطَبَنَا ، فَقَالَ: إِنَّمَا صَلَّيْتُ كَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي . قَالَ: وَبَلَغَنَا عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ صَلَّى فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رَكْعَتَيْنِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا صَلَاةُ كُسُوفِ الْقَمَرِ حكم الجهر فيها فَالْجَهْرُ فِيهَا مَسْنُونٌ إِجْمَاعًا لِأَنَّهَا مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ ، فَأَمَّا صَلَاةُ خُسُوفِ الشَّمْسِ فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ ، أَنَّهُ يُسَرُّ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَإِسْحَاقُ: يُجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ . اسْتِدْلَالًا بِرِوَايَةِ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى لِخُسُوفِ الشَّمْسِ فَجَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ ، وَلِأَنَّهَا صَلَاةُ نَفْلٍ كَالْعِيدَيْنِ . وَدَلِيلُنَا مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ خُسُوفِ الشَّمْسِ فَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ وَلَا حَرْفًا ، وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ، وَلِأَنَّهَا صَلَاةُ نَهَارٍ يُفْعَلُ مِثْلُهَا فِي اللَّيْلِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مِنْ صِفَتِهَا الْإِسْرَارُ كَالظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ لِخُسُوفِ أَحَدِ النَّيِّرَيْنِ فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ سُنَّتُهَا كَسُنَّةِ الصَّلَوَاتِ الرَّاتِبَةِ فِي وَقْتِهَا . أَصْلُهُ: خُسُوفُ الْقَمَرِ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا . فَقَدْ رُوِّينَا عَنْهَا خِلَافَهُ ، عَلَى أَنَّنَا نَحْمِلُ قَوْلَهَا: جَهَرَ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ: إِمَّا عَلَى أَنَّهُ جَهَرَ بِالْآيَةِ وَالْآيَتَيْنِ ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ أَسْمَعَ نَفْسَهُ وَذَلِكَ يُسَمَّى جَهْرًا ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: مَا أَسَرَّ مَنْ أَسْمَعَ نَفْسَهُ ، وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ فَمُعَارَضٌ بِقِيَاسِنَا وَهُوَ أَوْلَى لِشَهَادَةِ الْأُصُولِ لَهُ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِنِ اجْتَمَعَ عِيدٌ وَخُسُوفٌ وَاسْتِسْقَاءٌ وَجِنَازَةٌ بأيهم بُدِئَ بِالصَّلَاةِ بُدِئَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَضَرَ الْإِمَامُ أُمِرَ مَنْ يَقُومُ بِهَا وَبُدِئَ بِالْخُسُوفِ ثُمَّ يُصَلَّى الْعِيدُ ثُمَّ أُخِّرَ الِاسْتِسْقَاءُ إِلَى يَوْمٍ آخَرَ وَإِنْ خَافَ فَوْتَ الْعِيْدِ إن صلي صلاة الخسوف قبلها صَلَّاهَا وَخَفَّفَ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا إِلَى صَلَاةِ الْخُسُوفِ ثُمَّ يَخْطُبُ لِلْعِيدِ وَلِلْخُسُوفِ وَلَا يَضُرُّهُ أَنْ يَخْطُبَ بَعْدَ الزَّوَالِ لَهُمَا"