475 -عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الأَغَرِّ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي، فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ"."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
475 -ترجمة راوي الحديث سَلْمَانٌ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرُّ، مَوْلَى لِجُهَيْنَةَ؛ الْجُهَنِيِّ الْمدنِيِّ الْأَصْبَهَانِيّ أَصله من أَصْبَهَان؛ وهو مسلم المديني؛ وَكَانَ قَاصًّا. عَن شُعْبَة قَالَ:"كَانَ الْأَغَر قَاضِيا من أهل الْمَدِينَة وَكَانَ رَضِيٍّ؛ لَقِي أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبا سعيد". أخرج البُخَارِيّ فِي الْجُمُعَة والتوحيد وَفضل الصَّلَاة بِمَكَّة عَن الزُّهْرِيّ وَابْنه عبيد الله وَزيد بن رَبَاح عَنهُ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. رَوَى عَنْ: أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وعمار بن ياسر وأبي أيوب الأَنْصَاريّ وأبي الدرداء رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم. كما رَوَى عَنه: ابنه عَبد الله، هو الْأَصْبَهَانِيّ، وَالزُّهْرِيّ، وَبُكَيْر بن الْأَشَج، وعبد الله بن دينار، وأبو بكر بن حفص بن عمر بن سعد، وغيرهم. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ:"وَسَمِعْتُ وَلَدَهُ يَقُولُونَ: لَقِيَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَلَا أُثْبِتُ ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ غَيْرِهِمْ، وَكَانَ ثِقَةً قَلِيلَ الْحَدِيثِ". وقال يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ:"هو كوفي ثقة". وقَالَ فِي"الثِّقَاتِ"للعِجْلِيِّ:"مدني، تابعي، ثقة". تُوُفِّيَ فِي خلافة عمر بن عبد العزيز رحمه اللَّهُ.
الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ.
معنى الحديث: يُحَدِّثُنَا أبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ"نُزُولًا يَلِيقُ بِعَظَمَتِهِ وَجَلالِهِ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ:"نَحْنُ نُؤْمِنُ بِهِ وَلَا نُكَيِّفُهُ بِصِفَةٍ أَيْ نُجْرِي اللَّفْظَ عَلَى مَا جَاءَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ مَعَ التَّنْزِيهِ عَمَّا لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ مِنَ الْحُدُوثِ وَالتَّبْدِيلِ" (1) .
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ:"وَأَسْلَمُهَا الْإِيِمَانُ بِلَا كَيْفٍ وَالسُّكُوتُ عَنِ الْمُرَادِ إِلَّا أَنْ يَرِدَ ذَلِك عَن الصَّادِقِ فَيُصَارُ إِلَيْهِ"، وهو مَذْهَبُ السَّلَفِ."يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي، فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ"والفَرْقُ بَيْنَهُمَا أنَّ السُّؤالَ يَخْتَصُّ بِطَلَبِ المَحْبُوبِ، والدَّعَاءُ يَعُمُّ طَلَبَ المَحْبُوبِ ودَفْعَ المَكْرُوهِ."مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ"أيْ من يَسْألني العفو عَنْ ذُنُوبِهِ فأعفو عنه.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
اسْتِحْبَابُ الدُّعَاءِ عند القِيامِ لصَلاةِ اللَّيْلِ (2) والاسْتِغْفَارِ والسُّؤَالِ، لأنَّهُ وَقْتُ إجَابَةِ الدَّعَوَاتِ وقَضَاءِ الحَاجَاتِ.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:"مَنْ يَدْعُونِي، فَأَسْتَجِيبَ لَهُ".