فيه إِثْمٌ كما يَظُنُّونَ؟"فأنزل اللهُ تَعَالَى (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا) فَبَيَّنَ لَهُمْ أنْ لا إِثْمَ عليهم فِي السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ كما كانوا يَظُنُّونَ، لأَنَّ السَّعْيِ بينهما مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ، أيْ مِنْ مَنَاسِكِ الحَجِّ والعُمْرَةِ"وَقَدْ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطَّوَافَ بَيْنَهُما"أيْ وَقَدْ شَرَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لنا السَّعْيَ بَيْنَهُما."
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
مَشْرُوعِيَّةُ السَّعْيِ بين الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وهو رُكْنٌ مِنْ أركان الحج والعمرة عند الجمهور، وقال أَبُو حَنِيْفَةَ:"هو واجب يُجْبَرُ بالدَّمِ". وذهب ابن عباس وابن الزبير وابن سيرين وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ إلى أنَّه سُنَّة، لِمَا جَاءَ فِي مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا) . ورجح ابن قدامة وجوبه، لأَنَّ الدَّلِيلَ الذي وَرَدَ فيه إِنَّمَا يَدُلُّ على مطلق وجوبه لا على أنَّهُ لا يتم الواجب إلاّ بِهِ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ حَجَّ عَنِ الرَّمَلِ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ السَّعْيَ فَاسْعَوْا» (1) . وَعَنْ تَمْلِكَ الْعَبْدَرِيَّةِ، قَالَتْ:"نَظَرْتُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَا فِي غُرْفَةٍ لِي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَهُوَ يَقُولُ:"أَيُّهَا النَّاسُ إنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمْ السَّعْيَ فَاسْعَوْا"انْتَهَى (2) ."
والمطابقة: فِي قَوْلِهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"وَقَدْ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا".
(1) قال فِي"مجمع الزوائد ومنبع الفوائد":"رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ الْمُفَضَّلُ بْنُ صَدَقَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ"
(2) قال فِي"نصب الراية":"تَفَرَّدَ بِهِ مِهْرَانُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ البُخَارِيّ: فِي حَدِيثِهِ اضْطِرَابٌ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
614 -عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:"أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ الطَّوَافَ الأَوَّلَ، يَخُبُّ ثَلاَثَةَ أَطْوَافٍ، وَيَمْشِي أَرْبَعَةً، وَأَنَّهُ كَانَ يَسْعَى بَطْنَ المَسِيلِ، إِذَا طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
614 -الحديث: أَخْرَجَهُ الخَمْسَةُ إلا التِّرْمِذِيّ.
معنى الحديث: يَقُولُ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ الطَّوَافَ الأَوَّلَ"أيْ طَوَافُ القُدُومِ أوْ العُمْرَةِ"يَخُبُّ ثَلاَثَةَ أَطْوَاف"أيْ أَسْرَعَ فِي الأَشْوَاطِ الثَّلاثَةِ الأُوْلَى، وهُوَ مَا يُسَمَّى بـ"الرَّمَلِ"؛"وَأَنَّهُ كَانَ يَسْعَى بَطْنَ المَسِيلِ"، قال النووي:"هَذَا مُجْمَعٌ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ اسْتُحِبَّ أَنْ يَكُونَ سَعْيُهُ شَدِيدًا فِي بَطْنِ الْمَسِيلِ وَهُوَ قَدْرٌ مَعْرُوفٌ وَهُوَ مِنْ قَبْلِ وُصُولِهِ إِلَى الْمِيلِ"