فهرس الكتاب

الصفحة 1113 من 2668

وأمواله،"وَلَكِنْ أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا"أَيْ ولكنَّني أخْشَى أَنْ يَحْمِلَكُم التَّنَافُسُ على المَالِ والجَاهِ على التَّنَازُعِ فيما بينكم فيودي بكم ذلك إلى العداوة والبغضاء والتَّقاتل على الدُّنْيَا وخيراتها.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: أولًا: مَشْرُوعِيَّةُ الصَّلاةِ على الشَّهِيدِ وهو مذهب أبِي حنيفة خِلافًا للجمهور، لقوله فِي الحديث:"خَرَجَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) يَوْمًا، فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى المَيِّتِ".

ثانيًا: التَّحْذِيرُ من إقبال الدُّنْيَا وفتنتها ومخاطرها، وسيأتي بيان ذلك فِي موضعه.

والمطابقة: فِي قَوْلِ عُقْبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"خَرَجَ يَوْمًا، فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلاَتَهُ عَلَى المَيِّتِ".

455 -"بَابُ ثَنَاءِ النَّاسِ عَلَى المَيِّتِ"

531 -عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، قَالَ: قَدِمْتُ المَدِينَةَ وَقَدْ وَقَعَ بِهَا مَرَضٌ، فَجَلَسْتُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَمَرَّتْ بِهِمْ جَنَازَةٌ، فَأُثْنِيَ عَلَى صَاحِبِهَا خَيْرًا، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَجَبَتْ، ثُمَّ مُرَّ بِأُخْرَى فَأُثْنِيَ عَلَى صَاحِبِهَا خَيْرًا، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَجَبَتْ، ثُمَّ مُرَّ بِالثَّالِثَةِ فَأُثْنِيَ عَلَى صَاحِبِهَا شَرًّا، فَقَالَ: وَجَبَتْ، فَقَالَ أَبُو الأَسْوَدِ: فَقُلْتُ: وَمَا وَجَبَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: قُلْتُ كَمَا قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيُّمَا مُسْلِمٍ، شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ بِخَيْرٍ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ الجَنَّةَ» فَقُلْنَا: وَثَلاَثَةٌ، قَالَ: «وَثَلاَثَةٌ» فَقُلْنَا: وَاثْنَانِ، قَالَ: «وَاثْنَانِ» ثُمَّ لَمْ نَسْأَلْهُ عَنِ الوَاحِدِ"."

ـــــــــــــــــــــــــــــ

455 -"بَابُ ثَنَاءِ النَّاسِ عَلَى المَيِّتِ"

531 -ترجمة راوي الحديث أَبُو الْأسود وَهُوَ الْمَشْهُور بالدُّؤلي (1) ظَالِم بن عَمْرو بن سُفْيَان بن جندل بن يعمر بن بكر الدَّيلي، وفي اسمه ونسبه ونسبته اختلاف كثير. من سَادَات التَّابِعين، وهو بصريٌ، وكان من أكمل الرجال رأيًا وأسَدُّهم عقلًا. ثقةٌ فاضل ٌمخضرمٌ. علَّامة ٌبالنحو. سمع عُمَرًا وقرأ القرآن على عثمانَ وعليٍّ. وَلِيَ الْبَصْرَة وَهُوَ أول من تكلم فِي النَّحْو بعد عَليٍّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وروى عنه: ابنه أبو حرب وعبيد الله بن بريدة. صحب علي بن أبي طالب، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وشهد معه وقعة الجمل. وهو أول من وضع النَّحو، قيل إنَّ عليًّا، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وضع له الكلام كله ثلاثة أضرب:"اسم وفعل وحرف، ثم رفعه إليه وقال له: تمم على هذا". وكان ينزل البصرة في بني قشير، وكانوا يرجمونه بالليل لمحبته عليًّا كرَّم الله وجهه، فإذا ذكر رجمهم قالوا: إن الله يَرْجُمك، فيقول لهم: تكذبون، لو رجمني الله لأصابني، ولكنكم ترجمون ولا تصيبون! قال العجلي:"تولى قضاء البصرة، ووفد على معاوية فأكرمه". مَاتَ في طاعون الجارف الذي أصاب أهل البصرة سنةَ سبعٍ وَسِتِّينَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت