1029 -"بَابُ الضَّرْبِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ"
1179 - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أُتِيَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ، قَالَ: «اضْرِبُوهُ» قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَمِنَّا الضَّارِبُ بِيَدِهِ، وَالضَّارِبُ بِنَعْلِهِ، وَالضَّارِبُ بِثَوْبِهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ بَعْضُ القَوْمِ: أَخْزَاكَ اللَّهُ، قَالَ: «لاَ تَقُولُوا هَكَذَا، لاَ تُعِينُوا عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1029 -"بَابُ الضَّرْبِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ"
1179 - الحديث: أَخْرَجَهُ أَيْضًَا أبو داود وأحمد.
معنى الحديث: يَقُولُ أبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ"أُتِيَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ"قيل هو"نُعَيْمَانُ"بالتَّصْغير الذي اشْتَهرَ بِالفُكَاهَةِ والْمِزَاحِ، وقَدْ امْتَلأَت كُتُبُ الأدَبِ"كَنهاية الأرب"وغيرها بِفُكَاهَاتِهِ ونَوَادِرِهِ. وذكر ابن سعد أنَّهُ عَاشَ إلى خِلافَةِ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، وقِصَّتُهُ مع الرَّجُلِ الأَعْمَى وعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَعْرُوفَةٌ مَشْهُورَةٌ تَجِدُهَا فِي"الفُكَاهَاتِ والنَوَادِرِ"من كتاب"نهاية الأرب"."قَالَ: «اضْرِبُوهُ» "أيْ فأَمَرَهُم بِضَرْبِهِ دُونَ تَحْدِيدِ عَدَدٍ مُعَيَّنٍ من الضَّرْبِ؛"قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَمِنَّا الضَّارِبُ بِيَدِهِ"أيْ فبَعْضُ الصَّحَابَةِ ضَرَبَهُ بِيَدِهِ دُونَ اسْتِعْمَالِ أدَاةٍ أُخْرَى من أَدَوَاتِ الضَّرْبِ،"وَالضَّارِبُ بِنَعْلِهِ"لإِهَانَةِ ذلك الشَّارِب والتَّنْكِيلِ بِهِ،"وَالضَّارِبُ بِثَوْبِهِ"ولَمْ يَسْتَعْمِلوا السَّوْطَ الذي هو أَدَاةَ الحَدِّ فِي الضَّرْبِ."فَلَمَّا انْصَرَفَ"أيْ فلَمَّا فَرَغَ النَّاسُ من ضَرْبِهِ"قَالَ بَعْضُ القَوْمِ: أَخْزَاكَ اللَّهُ"أيْ دَعَا عَلَيْهِ بِالخِزْيِّ، وهو الذُّلِّ والمَهَانَةِ والفَضِيحَةِ بَيْنَ النَّاسِ قيل: إنَّ الدَّاعِيَ هو عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ."فَقَالَ"النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لاَ تَقُولُوا هَكَذَا، لاَ تُعِينُوا عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ"لأنَّهُم إذا دَعَوْا عَلَيْهِ"بالخِزْيِّ"رُبَّمَا اسْتُجِيبَ لَهُم، فَبَلَغَ الشَّيْطانُ مَأْرَبَهُ، ونَالَ مَقْصِدَهُ ومَطْلَبَهُ؛ أوْ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو طَبِيبُ النُّفُوسِ خَشِيَ على الرَّجُلِ أنَّهُ إذا امْتُهِنَتْ كَرَامَتُهُ، وجُرِحَتْ مَشَاعِرُهُ، وأُهْدِرَتْ إنْسَانِيَّتُهُ أدَّى ذلك إلى حُدُوثِ رَدِّ فِعْلٍ سَيِّئٍ فِي نَفْسِهِ فَيُصِرُّ على الخَطِيئَةِ، ويَتَمَادَى فِي الانْحِرَافِ فَيَكُونُونَ بِفِعْلِهِم هذا قَدْ أَسْلَمُوه إلى الشَّيْطانِ، فَيَتَمَكَّن مِنْهُ ويَسْتَوْلِي عَلَيْهِ نَتِيجَةَ تِلْكَ الانْفِعَالاتِ السَّيِّئَةِ التي أوْجَدُوهَا فِي نَفْسِهِ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أوَّلًا: أنَّهُ لَيْسَ لِشَارِبِ الخَمْرِ حَدٌّ شَرْعيٌّ وإِنَّمَا عُقُوبَتُهُ عُقُوبَةُ تَعْزِيرٍ لا حَدٍّ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"اضْرِبُوهُ"ولَمْ يُعَيِّنْ قَدْرًَا مُحَدَّدًَا من الضَّرْبِ، ولا عَدَدًَا مُعَيَّنًَا مِنْهُ. وَلِقَوْلِ