عَنْهُ!، فَقَالَ:"يا أبا صالح! لو ارتدَّ عَبد الرَّزَّاق عَن الإسلام ما تركنا حديثه". مَاتَ بِالْيَمَنِ فِي شَوَّالِ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ؛ وله خمس وثمانون سنة.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.
معنى الحديث: يَقُولُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لاَ يَقُلْ أَحَدُكُمْ: أَطْعِمْ رَبَّكَ وَضِّئْ رَبَّكَ"أي أنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عن المُغَالاةِ فِي الكلام واستعمال الألفاظ التي فيها شُبْهَةً فِي العقيدة تُنَافِي التَّوْحِيدَ، كَقَوْلِ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ:"أَطْعِمْ رَبَّكَ"فإنَّ كلمة الرَبِّ وإنْ كانت تطلق بمعنى السَّيِّد إلاّ أنَّها تطلق أَيْضًَا بمعنى الخَالِقِ، ولذلك ينبغي له أنْ لا يقول: أَطْعِمْ رَبَّكَ، لئلا يَظُنُّ السَّامِعَ أنَّه أراد أطعم خالقك، فتكون عليه هذه الكلمة شبهة فِي عقيدته وتوحيده."وَلْيَقُلْ: سَيِّدِي مَوْلاَيَ"وهذا خطاب للمَمَالِيك، أي وليقل العبد أو الجارية سَيِّدِي ومَوْلاي بدل رَبِي حِرْصًَا على صِحَّةِ عقيدته،"وَلاَ يَقُلْ أَحَدُكُمْ: عَبْدِي أَمَتِي"أي لا يستعمل هذه الألفاظ التي تكسر خاطر مملوكه، وتجرح شعوره، والتي فيها شبهة عقائدية أَيْضًَا؛"وَلْيَقُلْ: فَتَايَ وَفَتَاتِي وَغُلاَمِي".
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
النَّهْيُ عن التَّطَاوُلِ على المَمْلُوكِ والتَّرَفُّعِ عليه، واستعمال الألفاظ التي تشعره بضعفه وذِلَّتِهِ، وإظهار الاسْتِعْلاء والتَّعَاظُمِ عليه أثْنَاءَ مخاطبته، مثل:"اسْقِ رَبَّكَ"فإنَّه مَنْهِيٌّ عنه لأَمْرَيْنِ:
أولهما: الحِرْصُ على مراعاة شعور المَمْلُوكِ، وعدم إيذائه.
وثانيهما: البُعْدُ عن كل شُبْهَةٍ تُؤَدّي إلى تَشْوِيهِ سُمْعَةِ العقيدة لئلا يُسيءَ النَّاس الظَّنَّ فِي عقيدته.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَلاَ يَقُلْ أَحَدُكُمْ: عَبْدِي أَمَتِي".
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا أَتَى الشَّخْص خادمه، وَهُوَ الَّذِي يَخْدمه، سَوَاء كَانَ عبدا أَو حرا، ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى، وَجَوَاب: إِذا، مَحْذُوف تَقْدِيره: فليجلسه مَعَهُ؛ فَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ، فَليُنَاوِلْهُ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ، وَإِنَّمَا طوى ذكره اكْتِفَاءً بِمَا ذُكِرَ فِي الحَدِيث.
806 -عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَتَى أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ، فَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ مَعَهُ، فَليُنَاوِلْهُ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ أَوْ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ، فَإِنَّهُ وَلِيَ عِلاَجَهُ» ".