700 -عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ورَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الأَسْلَمِيَّ قَالَ للنَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَأَصُومُ فِي السَّفَر؟ - وَكَانَ كَثِيرَ الصِّيَامِ -، فَقَالَ: «إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
700 -ترجمة الحديث حَمْزَةُ بْنُ عَمْرٍو بْن عُوَيْمِر بْن الْحَارِث بْن سلامان الْأَسْلَمِيّ المَدِينِيِّ. عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ: أَنّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَنَّاهُ أَبَا صَالِحٍ - فِي حَدِيثِ الطَّعَامِ. قال حَمْزَةُ بْنُ عَمْرٍو الأَسْلَمِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"كُنَّا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَتَفَرَّقْنَا فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ دُحْمُسَةٍ فَأَضَاءَتْ أَصَابِعِي حَتَّى جَمَعُوا عَلَيْهَا ظَهْرَهُمْ وَمَا هَلَكَ مِنْهُمْ وَإِنَّ أَصَابِعِي لَتُنِيرُ"أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيّ في الكبيرَ. حدَّث عن أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وعمر الفاروق. رَوَى عَنْهُ: عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وَابْنُهُ مُحَمَّدٌ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو مُرْوَاحٍ مولى أبي ذر الغفاري، وحنظلة بن علي الأسلمي. وقَدِمَ الشام غازيًا، وهو كان البشير بفتح وقعة أجنادين إلى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ. مَاتَ سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ فِي ولَايَة يزِيد بن مُعَاوِيَة وَهُوَ ابن إِحْدَى وَسبعين سنة.
الحديث: أَخْرَجَهُ أَيْضًَا الجماعة.
معنى الحديث: أنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سأل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هل أَصُومُ رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ أو أُفْطِرُ؟ فَخَيَّرَه النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بين الصِّيامِ والإِفْطَارِ مَعًَا، قَالَ لَهُ:"إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ"، أي فيجوز لك هذا وهذا. قال الحافظ في"الفتح":"قَالَ بن دَقِيقِ الْعِيدِ لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ صَوْمُ رَمَضَانَ فَلَا يَكُونُ فِيهِ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ مَنَعَ صِيَامَ رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ قُلْتُ وَهُوَ كَمَا قَالَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى سِيَاقِ حَدِيثِ الْبَابِ لَكِنْ فِي رِوَايَةِ أَبِي مُرَاوِحَ الَّتِي ذَكَرْتُهَا عِنْدَ مُسْلِمٍ أَنَّهُ قَال: َ"يَا رَسُولَ اللَّهِ أَجِدُ بِي قُوَّةً عَلَى الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هِيَ رُخْصَةٌ مِنَ اللَّهِ فَمَنْ أَخَذَ بِهَا فَحَسَنٌ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ". وَهَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ سَأَلَ عَنْ صِيَامِ الْفَرِيضَةِ وَذَلِكَ أَنَّ الرُّخْصَةَ إِنَّمَا تُطْلَقُ فِي مُقَابَلَةِ مَا هُوَ وَاجِبٌ" (1) .
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
كما قال النَّوَوِيّ: "عَلَى أَنَّ الصَّومَ والفِطْرَ جائزان (2) فِي السَّفَرِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للسَّائِلِ:"إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ"وأمَّا احْتِمَال أنْ يكون ذلك فِي غَيْرِ صَوْمِ رَمَضَانَ؛ فإنَّه قد انتفى بالرِّوَايَة الأخرى التي"