168 -عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ وَعُدِّلَتِ الصُّفُوفُ قِيَامًا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ، ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ، فَقَالَ لَنَا: «مَكَانَكُمْ» ثُمَّ رَجَعَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ، فَكَبَّرَ فَصَلَّيْنَا مَعَهُ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
168 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدُ والنَّسَائِيُّ.
معنى الحديث: يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ وَعُدِّلَتِ الصُّفُوفُ قِيَامًا"أيْ أُقِيمَتْ صَلاةُ الجَمَاعَةِ، وَسُوِّيَتْ الصُّفُوفُ واعْتَدَلَ النَّاسُ قِيَامًَا"فَلَمَّا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ"أَيْ فَلَمَّا وَقَفَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي المَكَانِ الذي يُصَلِّي فِيهِ"ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ، فَقَالَ لَنَا: مَكَانَكُمْ"أيْ قِفُوا مَكَانَكُمْ وَانْتَظِرُونِي حَتَّى أَعُوُدُ إِلَيْكُم."ثُمَّ رَجَعَ"أَيْ ثُمَّ خَرَجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ المَسْجِدِ: وَعَادَ إلى بَيْتِهِ"فَاغْتَسَلَ"،"ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ (1) ، فَكَبَّرَ"تَكْبِيرَةَ الإِحْرَامِ وَلَمْ يُعِدِ الإِقَامَةَ"فَصَلَّيْنَا مَعَهُ"صَلاةَ الفَجْرِ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أَوَّلًا: أَنَّ مَنْ تَذَكَّرَ الجَنَابَةِ فِي المَسْجِدِ فَإِنَّ عليه أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ، ولا يَجِبُ عليه التَّيَمُّم قبل الخروج، وهو مذهب الجمهور كما تَرْجَمَ لَهُ البُخَارِيّ ودَلَّ عليه الحديث؛ خِلافًَا للثَّوْرِي وأبِي حَنِيفَةَ حيث قَالا:"يَجِبُ عليه التَّيَمُّمَ قَبْلَ الخُرُوجِ".
ثانيًا: جَوَازُ الفَصْلِ بين الإِقَامَةِ وَالصَّلاةِ بِفِعْلٍ أو قَوْلٍ يَتَعَلَّقُ بِمَصْلَحِةِ الصَّلاةِ، ولا تَجِبُ إِعَادَة الإِقَامَةِ، وهو مذهب الجمهور.
والمطابقة: فِي كَوْنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذكر الجنابة فخرج من المسجد دون أنْ يَتَيَمَّمْ.
(1) قال فِي"شرح النووي على مسلم":"وَأَمَّا فِعْلُ التَّنْشِيفِ فَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مِنْ أَوْجُهٍ لَكِنَّ أَسَانِيدَهَا ضَعِيفَةٌ! قَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَا يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ. وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَلَى إِبَاحَةِ التَّنْشِيفِ بِقَوْلِ مَيْمُونَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ:"وَجَعَلَ يَقُولُ بِالْمَاءِ هَكَذَا"؛ يَعْنِي يَنْفُضُهُ. قَالَ: فَإِذَا كَانَ النَّفْضُ مُبَاحًا كَانَ التَّنْشِيفُ مِثْلُهُ أَوْ أَوْلَى لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي إِزَالَةِ الْمَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا المنديل فبكسر الميم وهو مَعْرُوفٌ. وقال بْنُ فَارِسٍ:"لَعَلَّهُ