فهرس الكتاب

الصفحة 1222 من 2668

(2) "شرح النووي على مسلم":"باب الْإِسْرَاءِ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِلَى السَّمَاوَاتِ وَفَرْضِ الصَّلَوَاتِ) "ج 2 ص 227.

509 -"بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: الحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ، فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ فَلاَ رَفَثَ،"

وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الحَجِّ وَقَوْلِهِ {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ، قُلْ: هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالحَجِّ} ""

أيْ هَذَا بَابٌ يُذْكَرُ فِيه من الأحاديث ما يَدُلُّ على تفسير قوله تعالى: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ) فإنَّ الله قد أخبرنا فِي هذه الآيَةِ الكريمة أنَّه قد جعل للحَجِّ أَشْهُرًَا مُحَدَّدَةً مُعَيَّنَةً مَعْرُوفَةً عِنْدَ النَّاسِ، وجعل من هذه الأَشْهُرِ مِيقَاتًَا زَمَانِيًَّا له، فَمَا هِيَ هذه الأَشْهُرِ التي جَعَلَهَا اللهُ مِيقَاتًَا زَمَانِيًَّا للحَجِّ؟ هذا ما سَنَتَعَرَّفُ عَلَيْهِ فِي الأَثَرِ القَادِمِ.

598 -ْ عن ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:"أَشْهُرُ الحَجِّ: شَوَّالٌ، وَذُو القَعْدَةِ، وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الحَجَّةِ"؛ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:"مِنَ السُّنَّةِ: أَنْ لاَ يُحْرِمَ بِالحَجِّ إِلَّا فِي أَشْهُرِ الحَجِّ".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

509 -"بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {الحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ، فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ فَلاَ رَفَثَ، وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الحَجِّ} "

598 -الأَثَرُ: أَخْرَجَهُ البُخَارِيّ والدَّارَقُطنِيّ.

مَعْنَى الأَثَرِ: يَقُولُ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"أَشْهُرُ الحَجِّ"التي شَرَعَ اللهُ تَعَالَى الحَجَّ فيها وجعلها مِيقَاتًَا زَمَانِيًَّا للحَجِّ هي"شَوَّالٌ، وَذُو القَعْدَةِ، وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الحَجَّةِ"يُرِيدُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ أنَّ الأَشْهُرَ المَعْلُومَاتِ المذكورة فِي الآية الكريمة، هِيَ الأَشْهُرِ المعروفة عند العرب بأَشْهُرِ الحَجِّ، وهي: شَوَّالٌ، وَذُو القَعْدَةِ، وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الحَجَّةِ، هذه هِيَ الأَشْهُرِ المَعْلُومَاتِ للحَجِّ التي قال اللهُ تَعَالَى فيها: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ) .

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أولًا: دَلَّ هذا الأَثَرُ على تَفْسِيرِ الآيَةِ الكَرِيِمَةِ وبيان المِيقَاتِ الزَّمَانِيِّ للحَجِّ، وهي الأَشْهُرِ المذكورة، فمن أَحْرَمَ فيها فقد أَحْرَمَ بِالحَجِّ فِي وقته، واختلفوا فيمن أَحْرَمَ قبلها، فقال الشَّافِعِيّ:"الإِحْرَامُ فِيهَا وَاجِبٌ، لا يِنْعَقِدُ الحَجُّ فِي غيرها"، وقال غيره:"ينعقد فِي غيرها، ولا يَصِّحُ شَيْءٌ منْ أفْعَالِ الحَجِّ إلاّ فيها". قال الشَّافِعِيُّ فِي"الأم":"وَلَوْ أَرَادَ الْمُحْرِمُ بِالْحَجِّ إذَا فَاتَهُ الْحَجُّ أَنْ يُقِيمَ إلَى قَابِلٍ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ فَهَذَا دَلَالَةٌ عَلَى مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ لِأَحَدٍ أَنْ يَكُونَ مُهِلًّا بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ لِأَنَّ أَشْهُرَ الْحَجِّ مَعْلُومَاتٌ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} فَأَشْبَهَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ"اهـ (1) . وقال فِي"بدائع الصنائع":"الْإِحْرَامُ شَرْطُ جَوَازِ أَدَاءِ أَفْعَالِ الْحَجِّ عِنْدَنَا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رُكْنٌ، وَعَنَى بِهِ أَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ أَفْعَالِ الْحَجِّ .... وَبَيَانُ زَمَانِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت