فهرس الكتاب

الصفحة 1713 من 2668

834 -عَنْ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، قَالَ:"سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: هَلْ كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْصَى؟ فَقَالَ: «لاَ» ، فَقُلْتُ: كَيْفَ كُتِبَ عَلَى النَّاسِ الوَصِيَّةُ أَوْ أُمِرُوا بِالوَصِيَّةِ؟ قَالَ: «أَوْصَى بِكِتَابِ اللَّهِ» ".

834 -ترجمة راوي الحديث طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفِ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ جُحْدُبِ مِنْ هَمْدَانَ، وَيُكْنَى أَبا عَبد اللهِ، الأَيامِيّ، وَكَانَ قَارِئ أَهْلِ الْكُوفَةِ يَقْرَءُونَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ، وَكَانَ ثِقَةً لَهُ أَحَادِيثُ صالحة. قَالَ فِي"الثِّقَاتِ"للعِجْلِيِّ:"كُوفِيٌّ، تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ. وكان من أقرأ أهل الكوفة وخيارهم. قال الأَعْمَش:"ما صبرت لأحدٍ صبري لطلحة، كان يأتيني فيقرأ عليَّ، فإنْ كُنتُ جالسًا جلسةً، فتحولت منها إلى غيرها، قال: سلام عليكم! وإنْ تنحنحتُ أو سَعَلتُ قال: السلام عليكم؛ وقام. فكان إذا أتاني يقرأ عليّ صرت كأني قرم"اهـ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: قُلْتُ لابْنِ أَبْجَرَ: مَنْ أَفْضَلُ مَنْ رَأَيْتَ؟ فَسَكَتَ هُنَيَّةً ثم قال:"يرحم الله طلحة". قَالُوا: وَخَرَجَ طَلْحَةُ مَعَ مَنْ خَرَجَ مِنْ قُرَّاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ إِلَى الْجَمَاجِمِ أَيَّامَ الحَجَّاجِ. سَمِعَ عَبد اللهِ بْن أَبي أَوفَى، وهُزَيل بْن شُرَحْبِيل، وعبد الرَّحمَن بْن عَوسَجة. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُولُ: كُنْتُ فِي جِنَازَةِ طَلْحَةَ فَقَالَ أَبُو مَعْشَرٍ زِيَادُ بْنُ كُلَيْبٍ وَأَثْنَى عَلَيْهِ:"مَا تَرَكَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ". وَتُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ."

الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُد والتِّرْمِذِيّ والنَّسَائِيّ.

معنى الحديث: أَنَّ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ سَأَلْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: هل أَوْصَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَيْءٍ من ماله بعد وفاته؟ فقال: لا، قَالَ النَّوَوِيُّ:"لَعَلَّ بن أَبِي أَوْفَى أَرَادَ لَمْ يُوصِ بِثُلُثِ مَالِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ بَعْدَهُ مَالًا وَأَمَّا الْأَرْضُ فَقَدْ سَبَّلَهَا فِي حَيَاتِهِ؛ وَأَمَّا السِّلَاحُ وَالْبَغْلَةُ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَقَدْ أَخْبَرَ بِأَنَّهَا لَا تُورَثُ عَنْهُ بَلْ جَمِيعُ مَا يَخْلُفُهُ صَدَقَةٌ فَلَمْ يَبْقَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا يُوصِي بِهِ مِنَ الْجِهَةِ الْمَالِيَّةِ. وَأَمَّا الْوَصَايَا بِغَيْرِ ذَلِكَ فَلَمْ يُرِدْ بْنُ أَبِي أَوْفَى نَفْيَهَا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَنْفِيُّ وَصِيَّتَهُ إِلَى عَلِيٍّ بِالْخِلَافَةِ"اهـ (1) . وإِنَّمَا قصد أنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يترك مَالًا مَوْرُوثًَا حتَّى يَحْتَاجَ إلى الوَصِيَّةِ"فَقُلْتُ: كَيْفَ كُتِبَ عَلَى النَّاسِ الوَصِيَّةُ أَوْ أُمِرُوا بِالوَصِيَّةِ؟"أيْ كيف شَرَعَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للنَّاسِ الوَصِيَةَ، وأمرهم بِهَا، ولَمْ يفعلها النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو إمَامُنَا وقُدْوَتُنَا،"قَالَ: أَوْصَى بِكِتَابِ اللَّهِ"أيْ لَمْ يُوصِ بِأيِّ وَصِيَّةٍ مَالِيَّةٍ، لأنَّهُ لا يَمْلِكُ مَالًا، ولَكِنَّهُ أَوْصَى لأُمَّتِهِ بِكَنْزٍ أعظم من كنوز الدُّنْيَا جَمِيعًَا وهو القُرْآنُ الكَرِيِمُ والسُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: أنَّ الوَصِيَّةَ المَالِيَّةَ إِنَّمَا تُنْدَبُ لمن ترك مَالًا يحتاج إليه، ولذلك لَمْ يُوصِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أي وَصِيَّةٍ بِهذا المعنى، لأنّه لَمْ يترك بعده مَالًا مَوْرُوثًَا، وإِنَّمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت