336 -عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الصَّلاَةَ بِـ {الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ} ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
336 -الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ.
معنى الحديث: يُحَدِّثُنَا أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أنّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الصَّلاَةَ بِـ {الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ} "أيْ يَبْدَءُون الفَاتِحَةَ فِي صَلاتِهِمْ بقولهم:"الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ"دون أيِّ لَفْظٍ آخر من بَسْمَلَةٍ أو غيرها.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أنَّهُ لا يَقْرَأُ البَسْمَلَةَ فِي الصَّلاةِ المَكْتُوبَةِ جَهْرًَا أوْ سِرًَّا وهو مشهور مذهب مالك لهذا الحديث، ولِمَا روي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ:"قُمْتُ وَرَاءَ أَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَكُلُّهُمْ كَانَ لاَ يَقْرَأُ (بِسمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاَةَ". كَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَخَالَفَهُ أَصْحَابُ حُمَيْدٍ فِى لَفْظِهِ. ولو قَرَءُوهَا سِرًَّا لأخْبَرَهُ أَحَدُ الصَّحَابَةِ بذلك، وهذا يَدُلُّ كما قال الباجي:"على أنَّهَا لَيْسَتْ آيةً من القُرْآنِ، لأَنَّهُم تركوا قِرَاءَتَها، فَتَرْكِهِم القِرَاءَةَ لها مع أنَّه لا تَصِحُّ الصَّلاةَ إلاّ بِقِرَاءَةِ أُمِّ القُرْآنِ دَلِيلٌ واضحٌ على أنَّ"بِسمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"ليست منها، فتحصل من ذلك أنّها لَيْسَتْ آيةً من القُرْآنِ وَأَنَّها لا تُقْرَأُ سِرًَّا وجَهْرًَا"اهـ (1) .
وذهب جماعة من السَّلف منهم عمر وابنه وابن الزبير وابن عباس وعلي وعمار إلى وجوب قراءة البَسْمَلَةِ سرًا فِي السِّرِيَّةِ وَجَهْرًَا فِي الجَهْرِيَّةِ، وهو مذهب الشَّافِعِيّ وسعيد بن المسيب وإسحاق والليث، واحْتَجُّوا بحديث أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ قِرَاءَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ:"كَانَ يُقَطِّعُ قِرَاءَتَهُ آيَةً آيَةً بِسمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ؛ الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ"... إلخ رواه أحمد وأبو داود (2) . وعن أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"كَانَ إِذَا قَرَأَ وَهُوَ يَؤُمُّ النَّاسَ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ بِـ {بِسمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} "أخرجه الدَّارَقُطنِيّ والبَيْهَقِيّ. وذهب أحْمَدُ وأهْلُ الحَدِيثِ وأَهْلُ الرَّأي إلى اسْتِحْبَابِ قِرَاءَتِها سِرًَّا (3) لما فِي حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ"يُسِرُّ بِـ {بِسمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} " (4) ."
قال فِي"الموسوعة الفقهية":"وَهِيَ سُنَّةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَاجِبَةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِي الصَّلاةِ، وَلاَ يَقُولُ بِهَا الْمَالِكِيَّةُ فِي الْفَرْضِ لِكَرَاهِيَتِهَا فِي الْمَشْهُورِ، وَأَجَازُوهَا فِي النَّافِلَةِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ. فَيُسَنُّ الإِسْرَارُ بِهَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، أَمَّا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فَهِيَ تَابِعَةٌ لِكَيْفِيَّةِ الْقِرَاءَةِ مِنْ جَهْرٍ أَوْ إِسْرَارٍ، وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ (بَسْمَلَة) ...."