وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أوَّلًا: اسْتِحْبَابُ تَقْدِيمِ المَيَامِنِ على المَيَاسِرِ فِي الوُضُوءِ والغُسْلِ وغيره من الأعْمَالِ الشَّرِيفَةِ. قَال ابْنُ قُدَامَةَ:"وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لاَ إِعَادَةَ عَلَى مَنْ بَدَأَ بِيَسَارِهِ قَبْل يَمِينِهِ"اهـ (1) . قال النَّوَوِيُّ:"واعْلَمْ أنَّ الابْتِدَاءَ باليَسَارِ وإِنْ كَانَ مُجْزِيًا فَهُوَ مَكْرُوهٌ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيّ؛ وَهُوَ ظَاهِرٌ".
ثانيًا: قَالَ النَّوَوِيّ:"وَأَمَّا مَا كَانَ بِضِدِّ - التَّكْرِيمِ - كَدُخُولِ الْخَلَاءِ وَالْخُرُوجِ مِنَ الْمَسْجِدِ وَالِامْتِخَاطِ وَالِاسْتِنْجَاءِ وَخَلْعِ الثَّوْبِ وَالسَّرَاوِيلِ وَالْخُفِّ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَيُسْتَحَبُّ التَّيَاسُرُ فِيهِ؛ وَذَلِكَ كُلَّهُ بِكَرَامَةِ الْيَمِينِ وَشَرَفِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ"ـ (2) .
والمطابقة: فِي قَوْلِهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ، فِي تَنَعُّلِهِ، وَتَرَجُّلِهِ، وَطُهُورِهِ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ".
(1) "المغني"لابن قدامة: [مَسْأَلَةُ تَخْلِيلِ مَا بَيْنَ الْأَصَابِعِ] ج 1 ص 81.
(2) "شرح النووي على مسلم":"باب الاستطابة"ج 3 ص 160.
ــــــــــــــــــــــــــــ
118 -عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أنسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَانَتْ صَلاَةُ العَصْرِ، فَالْتُمِسَ الوَضُوءُ فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَضُوءٍ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ فِي ذَلِكَ الإِنَاءِ، فَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَّئُوا مِنْهُ، «فَرَأَيْتُ المَاءَ يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ، فَتَوَضَّأَ النَّاسُ حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ» ."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
118 -ترجمة راوي الحديث إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ: زَيْدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ حَرَامِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ الأَنْصَاريّ، المَدَنِيٌّ؛ ابْن أخي أنس بن مَالك. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ:"كَانَ إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يُكْنَى أَبَا يَحْيَى، وَكَانَ أَهْيَأَ مِنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَثْبَتَ، وَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ لَا يُقَدِّمُ عَلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ أَحَدًا". وَكَانَ هُوَ وَأَخُوهُ عَبْدُ اللَّهِ يَنْزِلَانِ دَارَ أَبِي طَلْحَةَ بِالْمَدِينَةِ. َكَانَ ثِقَةً كَثِيرَ الْحَدِيثِ؛ وَقَالَ ابن معِين عنه:"ثِقَةٌ". سَمِعَ أَنسًا، وأبا مرة، ورافع بْن إِسحاق، وعَنْ أَبيه. وَسَمِعَ منه: يحيى بْن أَبي كثير، ومالك بْن أَنس وهمام، وحماد بْن سلمة. يُقال: بَقيَ باليمامة إلى زمن بني هاشم؛ وَتُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ.