(5) "الطِّبُّ النَّبَوىُّ"لابن القيم: ج 1 ص 298.
613 -قَالَ عُرْوَةِ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقُلْتُ لَهَا: أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: {إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ البَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} ، فَوَاللَّهِ مَا عَلَى أَحَدٍ جُنَاحٌ أَنْ لاَ يَطُوفَ بِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ، قَالَتْ: بِئْسَ مَا قُلْتَ يَا ابْنَ أُخْتِي، إِنَّ هَذِهِ لَوْ كَانَتْ كَمَا أَوَّلْتَهَا عَلَيْهِ، كَانَتْ: لاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لاَ يَتَطَوَّفَ بِهِمَا، وَلَكِنَّهَا أُنْزِلَتْ فِي الأَنْصَار، كَانُوا قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ الطَّاغِيَةِ، الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا عِنْدَ المُشَلَّلِ، فَكَانَ مَنْ أَهَلَّ يَتَحَرَّجُ أَنْ يَطُوفَ بِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ، فَلَمَّا أَسْلَمُوا، سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا نَتَحَرَّجُ أَنْ نَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} الآيَةَ. قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «وَقَدْ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتْرُكَ الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
613 -الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ.
معنى الحديث: أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"سَأَلَهَا ابْنُ أُخْتِهَا عُرْوَةِ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن معنى قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا) "، وقال: إنِّي فَهِمْتُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا) أَنَّ السَّعْيَ غير وَاجِبٍ على الحَاجِّ"فَوَاللَّهِ مَا عَلَى أَحَدٍ جُنَاحٌ أَنْ لاَ يَطُوفَ بِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ"أيْ لا إِثْمَ على مَنْ تَرَكَ السَّعْيِ بَيْنَهُمَا،"قَالَتْ: بِئْسَ مَا قُلْتَ يَا ابْنَ أُخْتِي!"أيْ لَقَدْ أَخْطَأَتَ فيما قلت: وَلَمْ تُوُفَق فِي فَهْمِكَ هذا"إِنَّ هَذِهِ"الآية"لَوْ كَانَتْ كَمَا أَوَّلْتَهَا عَلَيْهِ"أيْ كَمَا فَسرتَهَا"كَانَتْ: لاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لاَ يَتَطَوَّفَ بِهِمَا"أيْ لَكَانَ لَفْظُهَا كما قَالَتْ عَائِشَةُ؛ لأنّهَا لا تَدُلُّ على عَدَمِ وُجُوبِ السَّعْيِّ إلاّ إذا اقْتَرَنَتْ بلا النَّافِيَةِ.
ثمَّ بينت سبب نزول الآية الكريمة فِي قَوْلِهَا:"وَلَكِنَّهَا أُنْزِلَتْ فِي الأَنْصَار، كَانُوا قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ الطَّاغِيَةِ، الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا عِنْدَ المُشَلَّلِ"أيْ يَحُجُّونَ لِصَنَمٍ يُسَمَّى مَنَاةُ عند المُشلَّلِ، وهي ثنية بين مَكَّة والمدينة تشرف على قديد"فَكَانَ مَنْ أَهَلَّ"أي فكان من حج من الأَنْصَار"يَتَحَرَّجُ أَنْ يَطُوفَ بِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ"أيْ كان يرى فِي السَّعْيِ بين الصَّفَا وَالمَرْوَةِ إِثْمًَا عَظِيمًَا، لأنّهُ كان فيهما صَنَمَانِ يعبدهُمَا غيرهم، وهُمَا"أساف"و"نائلة"، وكانوا يَكْرَهُونَهُمَا!"فَلَمَّا أَسْلَمُوا، سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ"أيْ عَنِ السَّعْي بينهما هل