أيْ هذا بَابٌ يذكر فيه هل يُشْرَع للمؤذن"أن يُتْبِعَ"بِضَمِّ اليَاء وسكون التَّاءِ أيْ أنْ يُوَجِّهَ فَمَهُ ها هنا وها هنا. أيْ أنْ يُوَجِّهَ فَمَهُ يَمِينًَا عند قوله:"حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ"وشِمَالًا عند قوله:"حَيَّ عَلَى الْفَلاَحِ".
309 -حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَنَّهُ رَأَى بِلاَلًا يُؤَذِّنُ فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ فَاهُ هَا هُنَا وَهَهُنَا بِالأَذَانِ» .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
309 -ترجمة راوي الحديث سُفْيَانُ الثَّوْرِي (سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقِ) أبُو عبدِ اللهِ الثَّوْرِي. ولد سفيان سنة سبع وتسعين في خلافة سليمان بن عبد الملك. وكان ثقة مأمونًا ثبتًا كثير الحديث حجة. شيخ الإسلام، إمام الحفاظ، سيد العلماء العاملين في زمانه، قال: سمعت بعض الكوفيين يقول:"قال شريك: قدم علينا سالم الأفطس فأتيته، ومعي قرطاس فيه مائة حديث، فسألته عنها، فحدثني بها، وسفيان يسمع، فلما فرغ، قال لي سفيان: أرني قرطاسك! قال: فأعطيته إياه فحرقه، قال: فرجعت إلى منزلي فاستلقيت على قفاي، فحفظت منها سبعة وتسعين، وذهبت عليَّ ثلاثة. قال:"وحفظها سفيان كلها". عن ابن أبي ذئب، قال:"ما رأيت رجلًا أشبه بالتابعين من سفيان الثوري". يقول عبد الرحمن بن مهدي:"أئمة الناس في زماننا أربعة: سفيان الثوري بالكوفة، ومالك بالحجاز، والْأَوْزَاعِيّ بالشام، وحماد ابن زيد بالبصرة"."
وقال عبد الله بن المبارك:"لا أعلم على وجه الأرض أعلم من سفيان الثوري". وعن شُعْبَة ويحيى بن يمَان قَالَا:"كَانَ سُفْيَان الثَّوْريّ أَمِير الْمُؤْمِنِينَ فِي الحَدِيث". يَقُولُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ:"وَجَدْتُ قَلْبِي يُصْلَحُ بِمَكَّة وَالْمَدِينَةِ مَعَ قَوْمٍ غُرَبَاءَ أَصْحَابِ بُيُوتٍ وَعِبَاءٍ". وَعَنْ أَبِي شِهَابٍ الْحَنَّاطِ، قَالَ:"بَعَثَتْ أُخْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ مَعِي بِجِرَابٍ إِلَى سُفْيَانَ وَهُوَ بِمَكَّة فِيهِ كَعْكٌ وَخُشْكُنَانِجُ فَقَدِمْتُ مَكَّة فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَقِيلَ لِي إِنَّهُ رُبَّمَا قَعَدَ دُبُرَ الْكَعْبَةِ مِمَّا يَلِي بَابَ الْحَنَّاطِينَ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ هُنَاكَ وَكَانَ لِي صَدِيقًا، فَوَجَدْتُهُ مُسْتَلْقِيًا فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَسْأَلْنِي تِلْكَ الْمُسَاءَلَةَ وَلَمْ يُسَلِّمْ عَلَيَّ كَمَا كُنْتُ أَعْرِفُ مِنْهُ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ أُخْتَكَ بَعْثَتْ إِلَيْكَ مَعِي بِجِرَابٍ فِيهِ كَعْكٌ وَخُشْكُنَانِجُ قَالَ: فَعَجِّلْ بِهِ عَلَيَّ، وَاسْتَوَى جَالِسًا فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ! أَتَيْتُكَ وَأَنَا صَدِيقُكَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْكَ فَلَمْ تُرَدَّ عَلَيَّ ذَاكَ الرَّدَّ، فَلَمَّا أَخْبَرْتُكَ أَنِّي أَتَيْتُكَ بِجِرَابِ كَعْكٍ لَا يُسَاوِي شَيْئًا جَلَسْتَ وَكَلَّمْتَنِي! فَقَالَ: يَا أَبَا شِهَابٍ لَا تَلُمْنِي فَإِنَّ هَذِهِ لِي ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لَمْ أَذُقْ فِيهَا ذَوَاقًا، فَعَذَرْتُهُ". تُوُفِيَ بالبصرة وهو مستخف في شعبان سنة إحدى وستين ومائة في خلافة المهدي.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.